أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشروع خور دبي الثقافي الوجهة الثقافية الأشمل في العالم والذي تبلغ تكلفته الإجمالية نحو 184 مليار درهم وينفذ على مراحل ويمتد على مسافة عشرين كيلومتراً بدءاً من منطقة الشندغة وحتى الخليج التجاري ويتمحور حول خور دبي والذي سيحول دبي إلى مركز ثقافي عالمي ويجعل من دولة الإمارات مركزا لحوار الحضارات.
جاء ذلك في الاحتفال الذي أقيم في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم التراثي في الشندغة بعزف السلام الوطني وعرض فيلم وثائقي يحكي قصة تطور مدينة دبي منذ الخمسينات وما آلت إليه الآن من تطور حضاري شامل في شتى المجالات.. وذلك بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي والأمير الآغاخان زعيم الطائفة الإسماعيلية المسلمة حول العالم إلى جانب حشد من الشيوخ وأصحاب المعالي الوزراء وأعيان البلاد والفعاليات الثقافية في الدولة ورؤساء الدوائر والمؤسسات.
وألقى سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي كلمة أعلن فيها أن الهيئة تشرفت بأن يكون مشروعها الأول هو متحف سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خمسة أيام من أمر صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء المتحف في دبي.. «وسيكون هذا المتحف إن شاء الله في المستوى الذي ترتضونه.. ويليق بشخصية رسولنا الكريم، ومكانته الرفيعة التي لا توازيها مكانة، ومنزلته السامية المتقدمة على البشر أجمعين».
وقال سمو رئيس هيئة الثقافة والفنون إنه وبتوجيهاتكم يا صاحب السمو نعلن اليوم عن إطلاق مبادرة مشروع خور دبي الثقافي الذي يعكس رؤية سموكم لخطة دبي الاستراتيجية للعام 2015، وتستلهم هذه المبادرة من تراثنا وتاريخنا العريق وتستوعب حاضرنا وتنطلق إلى المستقبل نحو المزيد من الازدهار والتطور والمكانة العالمية لبلادنا.
وأشار إلى انه «وبتوجيهاتكم يا صاحب السمو نعلن عن إطلاق مبادرة مشروع «خور دبي» الثقافي، المستوحاة من خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015.. وتستلهم هذه المبادرة تراثنا وتاريخنا وتستوعب حاضرنا وتنطلق بهما إلى المستقبل كما رسمتم معالمه في رؤيتكم التي تسير ببلادنا نحو المزيد من الازدهار والتطور والمكانة العالمية المتقدمة».
وأوضح سمو الشيخ ماجد ان دبي نشأت ونمت وتطورت على ضفاف الخور.. «وقبل خمسين عاماً بالتمام والكمال، وتحديداً في العام 1958، كان مشروع جدي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيّب الله ثراه، في تعميق وتوسيع الخور، عنوان مرحلة مهمة في مسيرة دبي إلى مركزها المتميز في المنطقة».
وقال «في عهدكم، عمرتم الخور بالمشاريع الكبرى وضاعفتم طوله لتنشأ على ضفافه حياة جديدة في الخليج التجاري والخيران وبرج دبي.. وتأتي مبادرتكم الجديدة لتجعل من خور دبي الوجهة الثقافية الأشمل في العالم، يسير فيها شريان الأعمال جنباً إلى جنب مع شريان الثقافة بمفهومها الشامل».
وأضاف سموه «نحن نعيش في عالم يزداد تقارباً.. ويزداد تنافساً في كل شيء.. ولم تعد حياة شعب بين الشعوب أو أمة من الأمم معزولة عن أحداث العالم، ومنتجاته المادية والفكرية.. ومشروع «خور دبي» الثقافي سيكون كما أمرتم يا صاحب السمو، منطقة فريدة في العالم بأسره يجتمع فيها التراث والحاضر والتأسيس للمستقبل، وتلتقي فيها الثقافات والحضارات بآدابها وفنونها الراقية ومبدعيها الكبار وشبانها الواعدين».
وأكد سمو الشيخ ماجد أن الحفاظ على التراث وإحياءه وتنميته سيكون في قلب المشروع. وستضاف إلى المعالم التراثية والأثرية، الأسواق القديمة في ديره وبر دبي، والمباني القديمة، ومرافئ السفن، والعبرات وغيرها، فضلاً عن الشندغة والبستكية ليصل مجموع المعالم التراثية إلى اثنين وسبعين.
وسيتم تعزيز هذه المعالم على ضفاف الخور بما يزيد عن عشرة متاحف متخصصة انطلاقاً من متحف رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومتاحف الثقافة والتراث والفنون المعاصرة والعلوم.. وتسع مكتبات عامة ومتخصصة في الشعر والتصميم والأدب والموسيقى، وثلاثة عشر مسرحاً، ودار الأوبرا، وورش العمل والمعاهد الثقافية والفنية ومحترفات الفنانين المواطنين والقاطنين والزائرين.
وقال سمو الشيخ ماجد أن مشروع «خور دبي» الثقافي يستكمل النموذج المستقبلي للمدينة العالمية التي تنهض برسالة حضارية تنطلق من تراثها وثقافتها إلى العالم الفسيح وتتواصل مع ثقافاته في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالخصوصية، وتشارك في بناء التعاون الدولي وتحقيق السلام والخير للبشرية جمعاء.. وفي هذا العالم المتبدل والمتغير، يشتد السباق بين الأمم والشعوب لإثبات الجدارة الحضارية والفاعلية الثقافية على المستوى الدولي.. مؤكدا «ونحن يا سيدي برؤيتكم وتوجيهاتكم قادرون على خوض هذا السباق الحضاري ـ الثقافي والتميز فيه».
وقال سمو الشيخ ماجد «كما علمتنا يا صاحب السمو، فإن الذي يريد أن يسابق، عليه أن يتسلح بأدوات العصر... تماماً كما فعل أسلافنا قبلنا، حين انفتحوا على ثقافات عصرهم، وأضافوا إليها، فقدموا للحضارة الإنسانية إنجازات فكرية وعلمية كبرى.
وأشار سموه إلى انه بإنشاء مشروع «خور دبي» الثقافي، والمشاريع الأخرى في بلادنا تكون دولة الإمارات قد أعدت العدة للمستقبل، وجسدت إصرارها على توفير كل متطلبات الصعود نحو المقعد الدائم بين الدول الأكثر تقدماً والشعوب الأكثر تحضراً.... وذلك من خلال تنمية ثقافاتنا وتراثنا وتزويد أجيالنا الجديدة بمستلزمات الانفتاح على العالم وثقافاته من موقع الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية الوطنية.. وبهذا التوجه تقدم دولة الإمارات أيضاً خدمة جليلة للثقافة العربية والإسلامية التي هي مكون أصيل من مكونات ثقافتنا.
وأوضح سموه انه بالنسبة لدبي، التي تطورت من مركز حيوي لطرق التجارة العالمية، إلى مركز عالمي تبدأ منه الطرق إلى أرجاء العالم... فإن هذا التطور يعطي مشروع خور دبي الثقافي فرصة الذهاب بتراثنا وثقافتنا إلى العالمية، لأنه يوفر منصة للتبادل الثقافي والحوار الحضاري بين الإمارات والعالم... وأيضاً بين الثقافتين العربية والإسلامية وبقية ثقافات العالم..
وقال سموه لقد علمتنا يا صاحب السمو أن كل ثقافة وطنية تتردد في الانفتاح على ثقافات العالم، محكوم عليها بالفناء.. وكل تراث لا ينمي نفسه بأدوات العصر محكوم عليه بالاندثار.. ونحن نعتز بتراثنا.. وندرك أن ثقافتنا العربية التي صمدت في وجه المحن مئات السنين، قادرة على تطوير نفسها، وتحديث أدواتها لتتمكن من التواصل مع عالمها والمشاركة في عصر تعايش الثقافات.
وأكد أن مشروع «خور دبي» الثقافي يمثل بالحياة على ضفافه متحف المستقبل، هو مشروع وطني لدولة الإمارات، وستشارك في تنفيذ هذا المشروع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص وأبنائنا وبناتنا المبدعين... وستعم فوائده مجتمع الإمارات وضيوفها وزوارها.. والمشروع ينبوع للثقافة ومعهد لتكوين الأدباء والفنانين، وهو ميدان مفتوح للمبدعين من أبناء وبنات الإمارات والمقيمين فيها وساحة للتواصل الثقافي مع الآخر، والتفاعل الخلاّق مع نخبة المبدعين في العالم.
وأضاف سموه.. واليوم في عهدكم يا صاحب السمو شهد الخور بناء مشاريع تنموية وعمرانية وسياحية وثقافية عملاقة باتت تشكل حياة جديدة لمواطني وسكان هذه المدينة العالمية.
وعقب الكلمة اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على مجسم ضخم لمبنى دار الأوبرا في دبي والمرافق التكميلية المحيطة بها والتي ستشكل جزءا رئيسيا من مشروع خور دبي الثقافي الذي يضم أيضا عشرة متاحف وتسع مكتبات عامة وأربعة عشر مسرحا وسبعة معاهد فنية وثقافية وإحدى عشرة صالة فنية.
وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن اعتزازه بهذا المشروع الثقافي الحضاري الذي يجسد الماضي العريق لشعبنا ودولتنا ويتواكب والتطور الحضاري للواقع الذي نعيش فيه بمفرداته ومتطلباته واعتبره سموه سجلا يوثق لتاريخ شعبنا الذي خلفه لنا إسلافنا ونفتخر بانتمائنا لهذا التاريخ والتراث.
ويذكر أن المشروع الوليد يمتد بمساحته من منطقة الشندغة في بر دبي حيث الأحياء السكنية العريقة وحتى موقع الخليج التجاري على الخور جهة منطقة زعبيل وسيجمع المشروع الذي أطلق تحت شعار «حيث الحياة متحف» مشاريع متنوعة ومعالم راقية تمتد على ضفتي الخور لتشكل شراكة فريدة من نوعها بين القطاعين العام والخاص والمجتمعات السكانية القريبة من ضفتي الخور.
ويستكمل المشروع حسب سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم النموذج المستقبلي للمدينة العالمية التي تنهض برسالة حضارية تنطلق من تراثها وثقافتها إلى العالم الفسيح لتتواصل مع ثقافاته في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالخصوصية وتشارك في بناء التعاون الدولي وتحقيق السلام والخير للبشرية جمعاء.
وأكد أن دبي تولي أهمية قصوى لدور الثقافة في تنمية مجتمعات عصرية وحيوية وهذا المشروع سيساعد على تعزيز سمعة دبي كمركز للتميز الثقافي وسيكون له تأثيرات ايجابية واسعة النطاق على الحركة الثقافية والفنية على كافة الصعد محليا وإقليميا ودوليا.
وأكد معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي، والعضو المنتدب لهيئة دبي للثقافة والفنون ان تكلفة مشروع خور دبي الثقافي ستصل إلى 50 مليار دولار أميركي سيجعل من الخور الوجهة الثقافية الأشمل في العالم، بما يعكس مكانة دبي كمدينة عالمية متعددة الثقافات.
وأضاف الدكتور بن سليمان ان هيئة دبي للثقافة والفنون ستعمل بشكل وثيق مع كافة الجهات المعنية بما في ذلك شركات التطوير العقاري الخاصة، والشركات الكبرى، ومؤسسات الثقافة والفنون، والدوائر الحكومية، وكافة أفراد المجتمع التي تعيش على ضفاف الخور لضمان تنفيذ المشروع وفق أرقى مواصفات النجاح، خاصة وأنه يمثل محوراً أساسياً في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حول دور الثقافة والفنون في بناء المجتمع والوطن.
ويأتي إطلاق مشروع «خور دبي» الثقافي في أعقاب القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بإنشاء هيئة دبي للثقافة والفنون، والتي ستتولى مهمة خلق نموذج جديد لمستقبل الفنون والثقافة في العالم، من خلال الدمج بين التراث الإماراتي الغني في دبي والثقافات الضخمة والمتنوعة للمقيمين على أراضيها.
تغطية: فريد وجدي وعنان كتانة
