اشتدت المعارك بين ميليشيا «جيش المهدي» والقوات التابعة للحكومة العراقية مع بروز مؤشرات انفراج، عبر دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى التفاوض، بعد مقتل أكثر من 50 شخصاً وإصابة المئات في معارك«صولة الفرسان» الجارية في مدينة البصرة، والتي امتدت إلى حي مدينة الصدر في بغداد ومدينتي الكوت والديوانية، كما حوصر رئيس الوزراء العراقي من قبل مسلحي الصدر في البصرة قبل تدخل قوات التحالف لإنقاذه، وطالبت كتلة التيار الصدري المالكي بمغادرة البصرة وأكدت أنها تعمل على سحب الثقة من حكومته.

وبعد يومين على بدء عملية «صولة الفرسان» التي أطلقتها الحكومة العراقية أول من أمس في البصرة، ازدادت حدة المعارك بين قوات الأمن العراقية وميليشيا «جيش المهدي»، مخلفة أكثر من 20 قتيلاً و200 حتى صباح أمس في المدينة وحدها.

وفيما أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس أن الوضع الأمني في البصرة «تحت السيطرة»، أكد شهود على استمرار الاشتباكات بين الطرفين، وسط تحليق كثيف للطائرات المقاتلة الأميركية التي تقوم بقصف بعض الأهداف بين الحين والآخر.

وأكد الناطق العسكري الأميركي الميجر جنرال كيفن بيرنر في بغداد، أن المساندة الأميركية والبريطانية تقتصر على فرق مراقبة صغيرة وبعض الدعم الجوي.

وكشف رئيس مكتب الصدر في البصرة حارث العثاري «أن المالكي طلب لقاء مسؤولي الصدر في البصرة، وأن الأمور تسير باتجاه حل الأزمة».

وكانت تقارير صحافية ذكرت أن قوات التحالف نقلت المالكي من القصر الرئاسي إلى مكان آمن في مقر قوات التحالف، بعدما استطاعت ميليشيا «جيش المهدي» محاصرته وقصفه بقذائف «الهاون». في المقابل، أعلن مسؤول في التيار الصدري أن زعيم جيش المهدي مقتدى الصدر، طلب أمس من رئيس الوزراء العراقي «مغادرة البصرة» وإرسال لجنة للعمل على إنهاء الأزمة.

وأضاف مسؤول الهيئة السياسية في التيار لواء سميسم أن وقف إطلاق النار الذي أمر به الصدر مازال سارياً رغم الحملة التي تشنها القوات الحكومية ضد أنصاره في مدينة البصرة.

وأفادت قيادية بارزة في التيار الصدري بـ «أن الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي تجري حالياً حراكاً سياسياً من أجل سحب الثقة من حكومة المالكي».

واعتبرت القيادية أسماء الموسوي بأن ثمة «دواعي سياسية» وراء عملية البصرة «وليس مطاردة المجرمين كما يدعون»،مؤكدة أن هناك عدداً كبيراً من القتلى «الأبرياء» في المدينة.

وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الذي يقود المعارك من غرفة عمليات سريه داخل المحافظة أمهل المسلحين والخارجين على القانون ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم وأسلحتهم وإلا تعرضوا لأشد العقوبات.

كما شهد حي مدينة الصدر في بغداد مواجهات عنيفة مع القوات العراقية، وتظاهرات مؤيدة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أدت إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة 115 آخرين.

وامتدت المواجهات لتشمل حي الرسالة في بغداد ومدينة الكوت والكرادة والنجف وكربلاء موقعة نحو عشرة قتلى آخرين بينهم سبعة في الكوت وحدها.

كما أصيب ثلاثة أميركيين بجروح بالغة في قصف على المنطقة الخضراء في بغداد، أسفر أيضاً عن مقتل عراقي وإصابة أربعة آخرين. بينما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل احد جنوده في بغداد، مما يرفع حصيلة الخسائر الأميركية إلى 4001 قتيل منذ غزو العراق عام 2003.

كذلك ذكرت مصادر أمنية عراقية أن ثمانية مدنيين عراقيين بينهم أربعة أطفال قتلوا في غارة جوية أميركية على بلدة تكريت شمال بغداد.

وأصيب تسعة أشخاص بجروح غالبيتهم من عناصر «مجالس الصحوة» المناهضة لتنظيم القاعدة، في تفجير سيارة مفخخة بالقرب من نقطة تفتيش مشتركة للشرطة وعناصر «الصحوة» في بلدة العوجة التابعة لمدينة تكريت.

وتعرض معسكر «ايكو» الذي تتمركز فيه القوات متعددة الجنسية في الديوانية ظهر أمس، إلى قصف بأكثر من 30 صاروخ «كاتيوشا».