أحدث القرار المصري خفض مستوى التمثيل في القمة العربية ضجة كبيرة ومفاجأة، في ظل تشاؤم مصري حيال قدرة القمة على حل الأزمات العربية، فيما تجاهل وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي التعليق على الموقف المصري، واكتفى بتعليق عام على غياب لبنان وعدد من الزعماء العرب، قال فيه إن سوريا «قلبها كبير» وأنها ستعمل خلال رئاستها للقمة على «تنقية الأجواء العربية» ولملمة الصف.
ورفض المعلم، في مؤتمره الصحافي، تحميل قمة دمشق مسؤولية إحداث المزيد من التدهور في العلاقات العربية العربية متهما الولايات المتحدة الأميركية بالسعي «منذ سنوات إلى نسف العالم العربي».
وفيما رفض الوزير السوري ما يقال عن أن تكون قمة دمشق هي آخر القمم الدورية العربية.. شدد على أن بلاده مع أجندة التضامن العربي وأن الرئيس بشار الأسد سيقوم خلال فترة رئاسته للقمة حتى مارس 2009 بالعمل على تنقية الأجواء العربية. وقال إن «سوريا قلبها كبير وهى ركيزة أساسية في العمل العربي المشترك ولن تتخلى مطلقا عن دورها في العالم العربي» الذي وصف الوضع فيه بـ «العصيب» قائلا إن العرب «يحتاجون إلى قمم وليس لقمة دمشق فقط».
ولفت المعلم إلى إن القرار اللبناني بمقاطعة القمة ضيّع فرصة ذهبية لمناقشة الأزمة اللبنانية، وفرصة ذهبية ثانية لمناقشة العلاقات السورية اللبنانية. وأعرب عن أسفه لغياب لبنان وقال إن بلاده كانت مهتمة بأن «يناقش القادة الأزمة السياسية في لبنان بكل صراحة ووضوح حول مائدة مستديرة»، داعياً إلى «تعاون أكثر» بين البلدان العربية التي «لديها علاقات خاصة في لبنان ومنها السعودية وسوريا وربما مصر».
وحمل المعلم أميركا مسؤولية تعكير الأجواء العربية عبر الضغط على بعض الدول العربية للمقاطعة، وعزا الغياب اللبناني إلى هذا الضغط.
وفي هذا الشق، أعلن وزير الثقافة اللبناني طارق متري أن قرار عدم المشاركة في القمة «لن يمنع السنيورة من مخاطبة القادة العرب عبر كلمة أو مذكرة»، مشدداً على أن عدم المشاركة «لا يعني انه ليس لدى لبنان ما يقوله للعرب، والغياب لا يعني السكوت».
وإلى جانب تصريحات المعلم سيطر القرار المصري بخفض مستوى التمثيل السياسي إلى القمة إلى مستوى وزير دولة للشؤون البرلمانية والقانونية على الأجواء المحيطة بالقمة.
وقال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي إن «مستوى تمثيل مصر قرار سيادي»، لكنه سعى إلى التأكيد على أن هذا التمثيل «لايعنى توترا في العلاقات المصرية السورية»، مشيرا إلى أن رئيس الوفد المصري إلى القمة د. مفيد شهاب مخول ومفوض ولديه كافة الصلاحيات لاتخاذ القرارات.
وفي تصريح عكس تشاؤماً وتوقعات متدنية من قبل الجانب المصري، قال زكي إن «هناك مشكلات لاتحل في يوم وليلة وتحتاج إلى فترة لحلها وأن هناك مؤشرات قبل القمة تعكس بعدم وجود إمكانية لحل هذه الأزمات». ونفى ما تردد بشأن ما إذا كانت القمة ستكون لسحب مبادرة السلام العربية أو تجميدها.
وفي وقت كانت العاصمة السورية تستقبل العديد من وزراء الخارجية العرب الذين توافدوا للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية المقرر اليوم.. كشف مسؤول فلسطيني رفيع لوكالة «فرانس برس» انه تم رفع ثلاثة مشاريع تتعلق بالقضية الفلسطينية إلى الاجتماع الوزاري لإقرارها.
وقال هذا المسؤول، طالبا عدم كشف اسمه، إن المشاريع تتعلق بآخر تطورات القضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية ودعم موازنة السلطة الفلسطينية.. بالتزامن مع تصريحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) عن نيته الطلب من قمة دمشق التأكيد على مبادرة السلام.
وفي هذه الأثناء، ذكرت تقارير إخبارية فلسطينية أن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يسعى لعقد لقاء بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل على هامش القمة. لكن هذه الآمال بدت مساء أمس ضئيلة في ضوء تصريح مسؤول فلسطيني أن عباس «سيشارك في اليوم الأول للقمة ثم سيعود إلى رام الله للقاء وزيرة الخارجية الاميركية» كوندوليزا رايس.