عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اجتماع قمة صباح أمس في الرياض مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح تناول الأوضاع الإقليمية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وبيان صنعاء للمصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» وأزمتي لبنان والعراق.

وتناولت القمة بين الملك عبدالله وصالح مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان والعراق إضافة إلى المصالحة بين فتح وحماس في صنعاء.

كما بحث الجانبان خلال المباحثات التي عقدت في قصر الملك عبدالله بالرياض «آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين».

وأعلن الرئيس اليمني في تصريح بعيد وصوله أن زيارته للسعودية لإطلاع الملك عبدالله «على نتائج الجهود التي بذلها اليمن من اجل تقريب وجهات النظر بين الأشقاء في حركتي فتح وحماس والتي أسفرت عن التوقيع على إعلان صنعاء بالموافقة على المبادرة اليمنية لرأب الصدع في الصف الوطني الفلسطيني ببنودها السبعة التي تضمنت العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه في غزة قبل ال13 من يونيو 2007 والتقيد بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات مبكرة رئاسية ومجلس تشريعي».

وقال إنه سيتم ثانياً «استئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة عام 2005 واتفاق مكة عام 2007 على أساس أن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ وأن السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية والالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها».

وتابع: «ثالثاً، التأكيد على احترام الدستور والقانون الفلسطيني والالتزام به من قبل الجميع، ورابعاً، إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية بحيث تتبع السلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية ولا علاقة لأي فصيل بها، وخامساً، تشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية تمثل فيها كل الفصائل بحسب ثقلها بالمجلس التشريعي وتكون قادرة على ممارسة مسؤولياتها كاملة».

وأردف «سادساً، تشكيل لجنة من خلال الجامعة العربية تتكون من الدول ذات الصلة مثل مصر والسعودية وسوريا والأردن ويعبر اليمن عن استعداده للمشاركة إذا طلب منه وتكون مهمته تنفيذ ما سبق. وسابعا تتكون المؤسسات الفلسطينية بكل تكويناتها من دون تميز فصائلي وتخضع للسلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية».

وتابع صالح «إن المبادرة اليمنية تأتي مكملة ومتواصلة مع كل تلك الجهود الخيرة التي بذلها الأشقاء سواء في مصر أو جهود أخي خادم الحرمين الشريفين والتي أسفرت عن توقيع اتفاقيتي القاهرة ومكة المكرمة».

وأشار إلى أن الاتفاقات جميعها «تنطلق جميعها من الحرص على أن يتجاوز الأشقاء في فلسطين خلافاتهم وأن يعملوا على تعزيز وحدتهم الوطنية وخدمة القضية الفلسطينية لأن المستفيد من الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني هو إسرائيل التي تسعى إلى تكريس هذا الخلاف من أجل أن تواصل عدوانها وتستمر في فرض حصارها الجائر على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».

وقال «نحن على ثقة بأن كافة الأشقاء في الوطن العربي والإسلامي مع تلك الجهود لما فيه خدمة مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».

وأكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أن العلاقات بين المملكة واليمن تعيش أزهى أوقاتها متانة وقوة مجدداً الترحيب بالاستثمارات السعودية في اليمن، مبرزا أهمية الزيارات الأخوية بين البلدين في سبيل مواجهة التحديات والظروف التي تمر بها الأمة العربية للوقوف أمامها بمسؤولية وروح الأخوة الصادقة ووحدة الموقف العربي بما يكفل تجاوزها.

وتابع أنه سيبحث أيضاً «المستجدات الراهنة في المنطقة وهموم أمتنا العربية وقضاياها التي ستدرج على جدول أعمال القمة العربية التي ستعقد بعد أيام في دمشق وتنسيق جهود البلدين ودورهما من أجل رأب الصدع في العلاقات العربية ـ العربية وبما من شأنه الخروج من تلك القمة برؤية عربية موحدة وقرارات تعالج القضايا العربية وتعزز من مسيرة التضامن والتكامل بين الأشقاء».

واعتبر أنه «ما من شك فإن هناك تحديات كبيرة تواجه امتنا العربية في الظروف الراهنة ينبغي الوقوف أمامها بمسؤولية وروح أخوية صادقة وتوحيد الموقف العربي إزاءها وبما يكفل للأمة مجابهة تلك التحديات التي تعزز وعلى أكثر من صعيد سواء ما يجري في فلسطين أو لبنان أو العراق أو الصومال والمنطقة عموما».