قرر الرئيس السوري بشار الأسد الجلوس مباشرة في كرسي الرئاسة لافتتاح القمة العربية وعدم تسلم رئاسة القمة العشرين المقررة في دمشق السبت والأحد المقبلين من المندوب السعودي لدى الجامعة العربية، كونه لا يماثله بروتوكوليا، كما تقرر أن تكون جميع جلسات القمة مغلقة وبعدد مقلص من اعضاء الوفود، باستثناء الجلسة الافتتاحية.
في وقت تأكد خفض تمثيل مصر الى مستوى وزاري، وسط انقسام حاد ساد اجتماع المندوبين الذي وصفه احد الحاضرين ب«الاسوأ» في تاريخ الاجتماعات التي حضرها، تخلله رفض اقتراح سوري جزائري بسحب مبادرة السلام العربية، والاتفاق على طرح ملف الازمة اللبنانية على القمة التي قررت حكومة فؤاد السنيورة مقاطعتها، اضافة لجعل التضامن العربى عنوانا ل«اعلان دمشق»والتقى الرئيس السوري امس، الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمتابعة التحضيرات والملفات المتعلقة بانعقاد القمة.
وأكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن سوريا حريصة على «تعزيز التضامن العربي».
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أن الأسد شدد على «حرص سوريا تعزيز التضامن العربي وأهمية وضع آليات لتنفيذ قرارات القمة العربية».
واستعرض الأسد وموسى «جدول أعمال القمة العربية والمساعي الرامية الى توحيد الصف العربي، كما بحثا «الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخروج القمة بقرارات فاعلة».
وقال موسى ، ردا على سؤال عن تسلم الرئيس السوري رئاسة القمة، «كل شيء له معالجة». واوضح الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلى ل«البيان»، انه «فى قمة الرياض 2007 لم تحضر ليبيا والكرسى كان فارغا، وفي قمة سابقة فى عام 2000 حضرها مندوب ليبيا.
وعندما يستلم رئيس من الناحية الإجرائية رئاسة القمة من طرف آخر هناك صيغة متفق عليها فى الجامعة العربية وهى أنه فى حال عدم وجود رئيس القمة السابقة يجلس الرئيس الجديد للقمة مباشرة فى كرسى الرئاسة ويفتتح اعمالها ويباشر مهامه وهو نظام نسير عليه».
وأشار المصدر الى غياب البحرين عن قمة تونس 2004 فقام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بترؤس القمة مباشرة من دون تسليم بروتوكولي.
من جهته، قال الناطق بإسم الأمين العام للجامعة العربية المستشار عبد العليم الأبيض، إن موسى قدم شرحا للرئيس الأسد عن ترتيبات المتحدثين خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، و«إعلان دمشق» الذى سيصدر عن الدولة المضيفة كرسالة إلى القمة، وموضوعها الرئيسى حول التضامن العربى والتحديات التى تواجه الأمة حاليا .
وأضاف الأبيض أن موسى أوضح أن معظم القرارات التى اعتمدها كبار المسؤولين والمندوبين فى اجتماعاتهم سوف تطرح على الاجتماع الوزاري غدا. وأن طرح القرارات سيتم بصفة كلية ولن تطرح الموضوعات بشكل فردي.
وكان موسى عقد اجتماعا مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، واكد موسى للصحافيين على انه «تم الاتفاق على ان يكون التركيز في القمة على الاجتماعات المغلقة المقتصرة على عدد قليل من اعضاء الوفود المشاركة لمناقشة القضايا الرئيسية بعيدا عن الخطب والبيانات».
واوضح انه «لن تكون هناك جلسات علنية في القمة غير الجلسة الافتتاحية ثم تعقد جلسات عمل مغلقة».وقال موسى ان «الوفود التي ستشارك باقل من رئيس سيكون لديها تفويض رئاسي للمشاركة في المناقشات».
وذكر ان «القمة العربية ستعطي دفعة جديدة للمبادرة العربية بشأن لبنان من خلال التأكيد عليها، ولن يتم تعديلها ولكن اذا كانت هناك تفسيرات مختلفة فسيتم التعامل معها».
وقال موسى انه «سيقدم تقريرا الى القادة العرب عن المبادرة العربية لحل الازمة السياسية في لبنان والجهود المبذولة لتطبيقها والتطورات في هذا الشأن».
وردا على سؤال عن المخاوف من ان تكون قمة دمشق بداية تشرذم عربي، قال موسى «ان التشرذم العربي قائم بالفعل».
وفي السياق، اكد مصدر دبلوماسي عربي مشارك في الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية بدمشق ان عدد الرؤساء والملوك العرب الذين سيشاركون في القمة لن يتجاوز عددهم 14 من الرؤساء والملوك والأمراء العرب وهم :ليبيا الكويت السودان وتونس والجزائر وموريتانيا وجيبوتى والصومال وجزر القمر واليمن وقطر والإمارات وفلسطين بالإضافة الى سوريا .
واشار الى غياب رؤساء وملوك كل من مصر والسعودية والمغرب وسلطنة عمان والأردن والعراق والبحرين ولبنان.وكان الزعيم الليبي معمر القذافي تلقى اتصالا هاتفيا من الاسد، تناولا خلاله الموقف من الأوضاع العربية وقمة دمشق.
وعلمت «البيان» من مصادر دبلوماسية مصرية شاركت فى الاجتماع التحضيري، أن وزير الخارجية أحمد أبوالغيط سيترأس وفد مصر فى قمة دمشق، وأن هناك جهودا واتصالات تبذل حاليا من بعض الأطراف العربية لرفع مستوى تمثيل مصر في القمة، ربما تسفر عن مشاركة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف كرئيس لوفد بلاده في القمة .
من جهته اعلن السفير محمد شطح مستشار رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة لوكالة فرانس برس انه (من المرجح جدا) ألا يشارك لبنان في القمة.
وقال شطح قبيل عقد اجتماع للحكومة اللبنانية مساء امس للبحث في مسألة مشاركة لبنان في القمة (نريد ان نعبر عبر تغيب لبنان عن القمة عن قلق وطني وعن رفض لبقاء لبنان من دون رئيس رغم مرور أشهر) على شغور منصب الرئاسة.
