رغم العقوبات المشددة التي توقعها مواصلات الشارقة على السائقين المتقاعسين عن العمل، والتي تشمل غرامات ونقاطاً سوداء وإنهاء خدمات السائق المخالف، لا يزال سكان مدينة الشارقة يشكون من عدم توقف سائقي مركبات الأجرة لنقل الركاب، بحجة الذهاب إلى الغداء أو الانشغال واستدعاء الشركة لهم، ويطالبون بإيجاد حل جذري للمشكلة ومراعاة المسنين والنساء.
علي برماوي موظف بيته قريب من مكان عمله لكنه يضطر إلى أن يستقل سيارة الأجرة عندما يكون مستعجلاً فيقف أكثر من نصف ساعة وتمر سيارات الأجرة ولا يقف السائق لتحميله إلى المكان الذي يرغب به، ويقول: أصادف حالتين إما ألا يقف بتاتاً ويشير إلي بأنه ذاهب إلى الصلاة أو للأكل، وكثيراً ما يتعداني ثم يقف لامرأة تبعد عني أمتاراً قليلة، أو يقف وعندما يعلم بأن المكان قريب لا يرضى إيصالي إلى المكان الذي أرغب فيه.
وهذا الأمر يتكرر معي في منطقة السور وأبوشغارة والجوازات، وهو ما يؤخرني عن عملي وغالباً ما أجيء مشياً على الأقدام، ويتكرر ذلك معي يومياً واشتكيت واتصلت على الرقم الموجود على سيارة الأجرة ووعدوني بدراسة الشكوى ولكن الأمر لا يزال موجوداً وأعاني من المشكلة نفسها كل يوم.
ومن وجهة نظر برماوي أن هذه الظاهرة لا يمكن القضاء عليها إذ من المتعذر وضع رقيب على كل سائق، ولكن يمكن التقليل من هذه الظاهرة بأن يقوم المسؤولون عن شركات التاكسي بتوعية السائقين بضرورة خدمة الزبائن وبتشديد ضوابط اختيار السائقين ويجب أن يخضعوا بين فترة وأخرى لاختبارات نفسية لمعرفة كيفية تصرفهم في الحالات المختلفة التي يمكن أن تمر عليهم.
أما دياب عروق فيرى أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر كثيراً في أماكن الازدحام كالصناعية والأماكن التي تتم فيها الأشغال العامة والجسور، وعذر السائقين أن المرور في هذه الأماكن يكلفهم من الوقت والجهد والمصروف ما يخرجون فيه خاسرين فيفضل السائقون الأماكن التي لا يكون فيها ازدحام والمسافات البعيدة حتى تكون الفائدة المادية أكبر.
ومن وجهة نظر عروق أن خطورة هذه الظاهرة تكمن فيما لو كان من ينتظر وقوف التاكسي مريضاً أو امرأة مع أولادها أو عجوزاً، وعندئذ يكون الضرر في عدم تحميل الراكب كبيراً، وهو ما لا يمكن أن يعذر فيه السائق بأي حال من الأحوال، ويرى عروق أن هذه الظاهرة تكثر عند المراكز التجارية التي يقف فيها السائقون (في الطابور)، فإذا ما رأى السائق أن المكان قريب لا يرضى إيصال الراكب لأنه سيفقد دوره الذي انتظر فيه فترة من الزمن ليست بالقليلة، وهناك بعض السائقين ممن يفتحون شباك السيارة قليلاً مع قفلهم الباب، ويسألون عن الوجهة التي تريد وبناء على إجابتك ينقلك أو لا، وكذلك تكثر هذه الظاهرة وقت الذروة عندما يكون المكان المقصود يكثر فيها الازدحام.
وأما مهند صبرة فيقول: أنا أعمل في تأجير السيارات وغالباً ما ألجأ إلى الركوب في التاكسي عندما أذهب لإيصال السيارة إلى الفحص الدوري، أو عند استلام السيارة، وأواجه هذه المشكلة، وربما انتظرت أكثر من نصف ساعة ولا أستطيع إيقاف سيارة أجرة، وكلهم يشيرون لي بأنهم مشغولون، أو أنهم ذاهبون إلى الصلاة أو للأكل مع أن الوقت ربما لا يكون وقت صلاة أو غداء.
ويرى صبرة أن علاج هذه الظاهرة يكمن في تشديد العقوبة على مثل هؤلاء السائقين وتوعيتهم بأهمية خدمة الزبائن وأنها مقدمة على أي اعتبار.
وبسؤالنا للسائق شاه تماز خان عن الذي يدفعه إلى عدم التوقف وتحميل الركاب قال: لا يمكن أن أفعل ذلك إلا بعذر معقول كالذهاب إلى الصلاة أو الغداء أو عندما تستدعينا الشركة لبحث أمر ما أو عندما يكون هناك عطل في السيارة وأنا في طريقي إلى (الميكانيكي) وعندها لا يمكن أن أقف وأنقل زبوناً، فربما كانت وجهته غير الوجهة التي أريد الذهاب إليها، لكن أن أقف وأسأل الزبون عن وجهته ثم أنقله أو لا فهذا الأمر لا يمكن أن أفعله وهو مخالف لأنظمة الشركة ومواصلات الشارقة وهذه تعد مخالفة تعاقب عليها الشركة السائق عقوبة مشددة.
أما أحمد حمزة محمد مدير شركة أجرة الإمارات فيقول: نحن نرحب بأي شكوى ترد إلينا من الجمهور ونتحقق منها، وذلك سعياً منا إلى الجودة في الخدمات التي نقدمها لزبائننا وللحد من المشاكل التي تعترض الجمهور ونشكر صاحب الشكوى وهناك رقم مخصص لتلقي الشكاوى وهو مفتوح 24 ساعة وهو 065396666 وندرس الشكاوى ونتابعها مع الشاكي والسائق المشكو وتردنا ما يقارب 7 شكاوى كل يومين منها ما يثبت الخطأ فيها على السائق ومنها يكون فيها العذر مع السائق وعندها نشرح للشاكي وجهة نظر السائق مع شكره على تواصله معنا.
وأما بخصوص عدم تحميل الركاب فهذه المخالفة نوعان: الأول ألا يقف السائق أبداً وهنا تتم مساءلته عن سبب عدم توقفه فربما كان بسبب ذهابه إلى الصلاة أو ربما انه مرهق ويحتاج إلى النوم أو يريد أن يأكل أو تم استدعاؤه من الشرطة أو الشركة أو أن الراكب يقف في مكان ممنوع ولا يستطيع السائق المخالفة والوقوف وتحميله إلى غير ذلك من أعذار يمكن تلمسها للسائقين.
أما إذا لم نجد عذراً مقنعاً نعاقبه طبقاً للائحة مخالفات التوجيه الإصلاحي للسائقين والمعتمدة في مواصلات الشارقة وطبقاً للأنظمة الإدارية في الشركة حيث يتم استدعاء السائق والتحقيق معه وإنذاره في حال الإدانة، وتصل العقوبة في بعض الأحيان في حال إصرار السائق على المخالفة إلى الفصل من العمل وسحب ترخيصه.
وأما في حال توقف السائق وسأل الراكب عن وجهته ثم بعدها لم يحمله إلى الوجهة التي يريد فعندها لا عذر له وتطبق في حقه عقوبات رادعة.
وأضاف أحمد حمزة أن هناك دورات تدريبية تقوم فيها شركة أجرة الإمارات بشكل دوري على السائقين لتوعيتهم بضرورة خدمة الزبائن بشكل جيد وتجاوز جميع السلبيات.
ودعا حمزة الركاب إلى تقديم شكاواهم مباشرة إلى الشركة في حال وجود أي مخالفة يرتكبها سائقو أجرة الإمارات متعهداً بحل سريع والنظر في الشكوى ومعاقبة المخطئ من السائقين.
الشارقة ـ زاهر العلي
