أكد الشيخ حامد بن بطي آل حامد رئيس مجلس إدارة اتحاد منتجي الدواجن في الدولة وجود عجز كبير في إنتاج الدواجن المحلية الطازجة في الدولة يصل إلى أكثر من 40 بالمئة قياساً بالاستهلاك المتزايد حيث لا يوجد حالياً سوى 3 شركات وطنية تقوم بتوريد الإنتاج المحلي وهي غير قادرة على تلبية حاجات المستهلكين المتنامية موضحاً أن التكلفة ارتفعت إلى أكثر من 70 بالمئة وهي مشكلة عالمية.

وطالب بضرورة قيام الدولة بتوفير الدعم الحكومي اللازم لحماية ارتفاع أسعار لحوم الدواجن والبيض في الدولة والعمل على تحديد الأسعار من قبل وزارة الاقتصاد وإلزام المنتجين ومنافذ البيع التقيد بها

وأكد ان الفترة المقبلة ستشهد انخفاضاً كبيراً في الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف المزارع سيما الأعلاف المستوردة من الخارج وآليات العمل مما يهدد بارتفاع جديد للأسعار سيما خلال فترة الصيف وشهر رمضان المبارك مشيراً إلى أن ارتفاع المستوى المعيشي في دول المنطقة ساهم في زيادة الاستهلاك في اللحوم الطازجة التي يعتبر عمرها الافتراضي في دولة الإمارات 3 أيام فيما هو أكثر من أسبوع في باقي الدول مشيراً إلا أن المرحلة القادمة سوف تشهد إقبالاً على الدواجن المثلجة ونقصاً حاداً في المنتجات الطازجة.

جاء ذلك في تصريح له على هامش افتتاح فعاليات مؤتمر تحديات صناعة الدواجن والذي تنظمه كلية نظم الأغذية في جامعة الإمارات بالتعاون مجالس اتحادات البحث العلمي العربية واتحاد منتجي الدواجن في الدولة ومشاركة عدد من خبراء إنتاج للحوم الدواجن والبيض في العالم العربي وأميركا والبرازيل حيث يناقش المشاركون أكثر من 15 ورقة عمل تتناول تحديات صناعة الدواجن وآفاقها المستقبلية ووضع الحلول والاستراتيجيات لمواجهة تلك التحديات.

من جانبه أكد الدكتور عبد الله الحنبشي مدير جامعة الإمارات في كلمة افتتاح المؤتمر على أن الهدف من إقامة ذلك اللقاء وإلقاء الضوء على التحديات التي تواجه صناعة الدواجن في ظل ارتفاع أسعار المكونات الأساسية كما تهدف أيضاً إلى تعزيز هذا القطاع الحيوي في التنمية نظراً للدور الذي يلعبه الأمن الغذائي.

وأضاف انه وإدراكا من الجامعة لأهمية قطاع الأغذية والزراعة وبدعم مباشر من معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي تعمل الجامعة جاهدة على تشجيع البحوث العلمية التي تساهم بوضع الخطط والحلول الإستراتيجية للمشاكل التي تهم المصلحة الوطنية وفي مقدمتها التنمية الغذائية مشيراً إلى أهمية تعزيز وتطوير صناعة الدواجن من خلال التعاون الإقليمي.

وكشف الشيخ حامد بن بطي آل حامد رئيس مجلس منتجي الدواجن عن أن من أهم أسباب ارتفاع أسعار الدواجن هو ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة من الخارج حيث أصبح السعر الجديد 1900 درهم للطن الواحد من العلف فيما كان منذ 6 أشهر 900 درهم فقط للطن الواحد.

وأشار إلى أن هذه الزيادة استهلكت أكثر منذ 90 بالمئة من تكلفة الإنتاج مما تسبب بارتفاع تكاليف إقامة المزارع وتراجع الإقدام على الاستثماري هذا المجال والبعض من أصحاب المزارع أغلق مزارعه مما تسبب بتفاقم الأزمة، موضحاً أن بعض دول الجوار تدعم منتجات الدواجن بنسبة 25 بالمئة.

وبالنسبة لتقيد الشركات المنتجة بالأسعار المعتمدة من قبل وزارة الاقتصاد أكد رئيس اتحاد المنتجين أن معظم منافذ البيع متقيدة بالتسعيرة لاسيما الجمعيات على الرغم من قلة الإنتاج المحلي في الفترة السابقة حيث قام المنتجون بتخفيض إنتاجهم وهذا يتطلب تدخلاً حكومياً رسمياً عاجلاً قبل استفحال المشكلة وخروجها عن السيطرة وما يرافقها من انعكاسات سلبية على جميع الأطراف سواء المستهلك أو المنتج.

من جانبه كشف الدكتور موسى فريجي الخبير الاقتصادي المتخصص في صناعة إنتاج الدواجن ورئيس شركة الوادي القابضة عن أن المشكلة التي تواجه صناعة الدواجن ليس مشكلة محلية فقط بل هي مشكلة عالمية ولها عدة أسباب في مقدمتها ارتفاع أسعار الأعلاف التي تحتكرها بالدرجة الأولى من إحدى الدول التي رفعت أسعار الذرة البيضاء والصفراء المستعملة كمادة علف رئيسية واستخدام هذه المادة في إنتاج مادة الاثينول للطاقة البديلة مما كان له انعكاسات سلبية عالمية على احتكار مادة الذرة وعدم تصديرها للدول المنتجة للدواجن كما أن مرض انفلونزا الطيور ساهم بدرجة كبيرة في تقليص الإنتاج بسبب الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالمنتجين

وقال إن إنتاج البيض في الوطن العربي بلغ في العام 2005 قرابة 9 .23 مليار بيضة وهي تشكل نسبة 5 .2 بالمئة من إنتاج العالم حيث يبلغ نصيب الفرد 71 بيضة للفرد مقابل 146 بيضة عالمياً.

وتوقع الخبير أن يرتفع إنتاج البيض في الوطن العربي بحلول العام 2015 ليصل إلى ما يقارب من الاكتفاء الذاتي ليصل معدل الاستهلاك إلى 83 بيضة مشيراً إلى أن التبادل التجاري في البيض الطازج نسبته قليلة بين الدول إلا بين الدول المتجاورة

أما بالنسبة لتكلفة إنتاج لحم الدواجن فهي متقاربة في معظم الدول العربية التي تعتمد على الاستهلاك والاستيراد الخارجي مشيراً إلى أن حجم الاستيراد العربي بلغ 1126 ألف طن وهو يعادل نسبة 31 بالمئة من الاستهلاك وتأتي دولة الإمارات في المرتبة الرابعة عربياً حيث تحتل الكويت المركز الأول تليها السعودية ثم العراق حيث ان باب الاستيراد مفتوح في هذه الدول مشيراً إلى أن حجم الاستيراد سوف يتضاعف في العام 2015 ليشكل ما نسبته 42 بالمئة من حجم الاستهلاك حيث يصل معدل استهلاك الفرد من 3 .12 كيلو غرام إلى 9 .14 كيلو وهو متباين في الدول العربية حيث يبلغ معدل استهلاك الفرد في الكويت 57 كيلو غرام مقابل 54 كيلو في أميركا

وأكد أن المنعطف الأساسي في رسم السياسة الاقتصادية يجب أن ينبع من مصلحة المواطنين سعياً لخدمتهم وإن القطاع الخاص يستطيع أن يأخذ على عاتقه أكثر المسؤوليات شريطة أن يكون طريقه ممهداً وخاليا من العراقيل وأن يكافأ على مجهوداته وهذا يتطلب إصدار قرارات حكومية وقوانين مستندة على مصلحة كل الشرائح المجتمعية وبالتساوي.

وأكد الدكتور غالب الحضرمي عميد كلية نظم الأغذية في جامعة الإمارات على ضرورة التركيز على تطوير البحث العلمي لخدمة كافة القطاعات الإنتاجية في الدولة سواء منها الزراعية أو الصناعية والعمل على وضع الدراسات التي تتبنى الحلول الاستراتيجية لمتطلبات التنمية الوطنية ومن هذا المنطق تسعى الجامعة لتنظيم مثل تلك المؤتمرات والندوات التي تتعلق بمصلحة الفرد والوطن بشكل مباشر.

سعر البيع والاستهلاك

جاء هذا المؤتمر على ضوء التداعيات التي يشهدها سوق صناعة الدواجن سواء في إنتاج اللحوم أو البيض وما لاحقها من تداعيات ارتفاع أسعار التكلفة والإنتاج وانعكس على سعر البيع والاستهلاك وهي من المواد الغذائية الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها وبالتالي لابد من العمل على إيجاد الحلول الشاملة من خلال ما يقوم به الخبراء والباحثون في هذا القطاع حيث سيتم مناقشة 15 ورقة عمل مقدمة من خبراء عالميين في مجال صناعة الدواجن ومردوها على الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.

العين ـ داوود محمد