استعرضت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر خلال اجتماعها الثامن، الذي عقد أمس الأول بديوان الرئاسة في العاصمة أبوظبي، نتائج مشاركة الدولة في منتدى فيينا لمكافحة الاتجار بالبشر وآخر المستجدات والتطورات المتعلقة بهذا الشأن. وقد أكدت اللجنة في اجتماعها بأن المشاركة جاءت خير تجسيد لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الحثيثة وجهودها المتميزة في مكافحة هذه الجريمة على الصعيدين المحلي والدولي.

وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تعكس مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها للمبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، المتمثلة في منتدى فيينا، التزام الدولة بمكافحة هذه الجريمة العابرة للحدود من خلال تعزيز أطر التعاون الدولي وتمتين أواصر العلاقات المشتركة في هذا المجال.

وأضاف: تأكيداً لهذا التوجه، نحن الآن بصدد توظيف ما أفضت إليه فعاليات منتدى فيينا من نتائج في إطار تفعيل الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار البشر كجريمة متشعبة طالت بتأثيراتها العديد من المجتمعات الدولية. وانطلاقاً من ذلك، سنعمل على بناء المزيد من الشراكات مع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المعنية بهذه القضية الإنسانية الهامة.

واشار إلى ان المساهمة الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المتمثلة في تقديم دعم مادي وقدره 15 مليون دولار أميركي لتعزيز الجهود الرامية نحو مكافحة الإتجار بالبشر لاقت ترحيباً كبيراً من الأوساط والمحافل الدولية. وقد جاءت مساهمة سموه خير تجسيد لجدية وعزم دولة الإمارات العربية المتحدة على لعب دور ريادي فاعل في دعم الجهود العالمية التي تهدف إلى مكافحة هذه الآفة الخطيرة.

وناقشت اللجنة خلال الاجتماع، سبل تفعيل الشراكات التي نسجتها خلال منتدى فيينا مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية، بهدف تنظيم دورات تدريبية خاصة لضباط الأجهزة الأمنية المعنية بهذا الشأن داخل الدولة. كما أكدت اللجنة خلال مناقشاتها، على ضرورة تعزيز التعاون والشراكة مع المنظمات الدولية غير الحكومية بهدف تبادل المعلومات والخبرات في مجال التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر.

وأشادت اللجنة بالشراكات التي أقامتها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال مع مثيلاتها من المنظمات العالمية خلال مشاركتها في منتدى فيينا، وقال معالي الدكتور قرقاش: «نشيد بالمساهمة المميزة التي تقوم بها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال من خلال رعايتها لضحايا الاتجار بالبشر وهي بذلك تعبر اصدق تعبير عن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه هذه الفئة المستضعفة في المجتمع. ولا شك أن الطاقم الإداري المشرف على هذه المؤسسة المؤلف من نخبة المواطنات المتخصصات اللواتي تمرسن في التعامل مع العديد من الحالات بنجاح تام، سيسعى بشكل مستمر كي تبقى هذه المؤسسة رائدة في مجال رعاية ضحايا الاتجار بالبشر».

يذكر أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال قد كشفت مؤخراً بأن مجموع المشتبه بأنهم من ضحايا الاتجار بالبشر والذين تم التعامل معهم بين أكتوبر 2007 ومارس 2008 يصل إلى 28 حالة. وخلال العام 2007، تم تأهيل ثلاث حالات وإعادتهم إلى موطنهم بالتعاون مع مكتب المنظمة الدولية للهجرة في أوزبكستان بالإضافة إلى ثلاث حالات أخرى في العام 2008. وتأوي المؤسسة حالياً ممن يشتبه بهم 14 ضحية للإتجار بالبشر من جنسيات مختلفة.

كما ناقشت اللجنة دعم جهود هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في سعيها إلى إنشاء مراكز إيواء موزعة في كل الدولة. ويسعى هذا البرنامج الطموح، من خلال هذه المراكز، إلى تقديم رعاية صحية واجتماعية شاملة لضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال.

وأكدت اللجنة خلال اجتماعها على المحاور الأربعة لاستراتيجية الإمارات العربية المتحدة في مكافحة الاتجار بالبشر وتطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الإتجار بالبشر، وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية.