رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل غير مباشر اتفاقية وقعها في اليمن وفدا حركتي «فتح» و«حماس» تنص على بدء محادثات بين الحركتين المتنافستين. في وقت شككت واشنطن في جدوى «إعلان صنعاء» للمصالحة بين حركتي «فتح»و«حماس»،وقال نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ان المصالحة بين ابومازن والحركة الاسلامية مشروطة بتخلي الأخيرة عن السلطة في قطاع غزة، في تطور تزامن مع إبلاغ واشنطن الفسطينيين بعدم إمكان تحقيق قيام دولتهم المستقلة خلال ولاية الرئيس جورج بوش،رغم تأكيد اسرائيلي على وجود «تقدم مهم» في المفاوضات مع الفلسطينيين.
وقال مساعدون بارزون لعباس: إن الإعلان كان «غلطة» وأن رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد حاول الاتصال بعباس قبل التوقيع لكنه فشل.
وأضاف المساعدون أن عباس كان في اجتماع مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عندما اتصل به الأحمد هاتفياً للحصول على موافقته وذلك في مؤشر محرج على غياب التنسيق والوحدة في صفوف حركة فتح.
ورغم أن عباس أصدر تعليمات إلى وفد فتح بعدم إجراء أي محادثات مباشرة مع وفد حماس إلا أن الوفدين عقدا أول جولة محادثات مباشرة بينهما يومي السبت والأحد الماضيين بحضور الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
في غضون ذلك قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني: إن «عباس لم يطلع على التعديلات التي جرت على المبادرة اليمنية ولم يعط لعزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي والذي وقع على إعلان صنعاء يوم أمس الأحد موافقة للتوقيع».
من جهته قال ديك تشيني في ختام زيارته لإسرائيل إن «اي مصالحة بين عباس وحركة حماس مشروطة بتخلي الأخيرة عن السلطة في قطاع غزة». وقال تشيني «تطرقنا(خلال اجتماعه مع ابومازن)من جملة المواضيع التي بحثناها الى الجهود التي بذلها اليمن للتشجيع على المصالحة بين فتح وحماس». واضاف «استخلصت من هذه المحادثات ان القيادة الفلسطينية طرحت شروطا ينبغي ان تتوافر للموافقة على المصالحة ومن أبرزها العودة التامة عن سيطرة حماس على السلطة في غزة».
وكان مسؤول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه قال امس، لوكالة «فرانس برس» ان «على محمود عباس ان يقرر ان كان يريد مواصلة المفاوضات مع اسرائيل او يريد العودة الى تحالف مع حماس لانه لا يستطيع ان يحصل على الاثنين معا».
اما المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد فقال للإذاعة الإسرائيلية تعليقا على «اعلان صنعاء» إنها «مجرد اتصالات لن تفضي الى شيء، لن يكون هناك اتفاق». ورأى ان «حماس تريد ان تعترف السلطة الفلسطينية ومنظمة التحريرالفلسطينية بالانقلاب الذي سمح لها بالسيطرة على قطاع غزة.
وان وافق محمود عباس فان الامر سينتهي بسيطرة حماس على - يهودا والسامرة-(الضفة الغربية) وذلك سيسجل نهاية منظمة التحرير الفلسطينية». وقال«ان اراد محمود عباس الاستمرار في قيادة معسكر السلام،لا يمكنه الشراكة مع حماس التي تدعو الى تدمير اسرائيل».
في موازاة ذلك، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة امس النقاب عن لقاء وفد من البيت الأبيض الأميركي مؤخراً شخصيات من حركة «فتح» وأخرى مقربة من حركة «حماس» في الضفة الغربية، في محاولة لاستشراف الوضع المقبل في الساحة الفلسطينية. وقالت المصادر في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «رامتان» المستقلةالفلسطينية إن« الوفد الأميركي التقى في مدينة رام الله الوفدين معاً وعلى انفراد وأنه كشف عن عدم إمكان تحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كما وعدت الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي خلال 2008».
يأتي ذلك في وقت اعلن مسؤول اسرائيلي كبير لوكالة« فرانس برس»، عن ان «تقدما مهما» سجل في محادثات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الهادفة للتوصل الى اتفاق قبل 2008. وقال هذا المسؤول رافضا الكشف عن اسمه ان«وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق احمد قريع أحرزا تقدما مهما خلال لقاءات في الأسابيع الماضية».
وأوضح ان« ليفني وقريع بحثا أيضا ملفات أساسية في عملية السلام مثل ملف اللاجئين ووضع القدس المستقبلي».ميدانياً قالت مصادر فلسطينية، إن فلسطينياً مسناً استشهد أمس برصاص الجيش الإسرائيلي شرق خانيونس جنوب قطاع غزة.