لأن الأسرة هي النواة والحلقة الأولى في سلسلة بناء المجتمعات حضارياً، وتأكيداً على أن صلاح الأمم يبدأ من أسرة سليمة يتمتع أفرادها بكامل حقوقهم ويدركون كافة واجباتهم، يأتي إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بأن يكون 2008 عاماً للهوية دعماً لهوية الأسرة الإماراتية وحرصاً على توفير كافة سبل الاستقرار وتمكينها من مواجهة التحديات، من خلال توفير بيئة داعمة لأفراد أسوياء يشاركون بفعالية في ترسيخ مفهوم الهوية ومواكبة تنمية المجتمعات دون خدش ثقافتها، فالأسرة الإماراتية اليوم تشهد انفتاحاً نوعياً على مختلف الثقافات والعادات.
وحرصاً على تفعيل مشاركة الأسرة في التنمية المستدامة كان لابد من تفعيل الخبرات في محاولة لترسيخ الهوية الإماراتية ووضع لبنات حضارية تُعلي من شأنها وتشارك في إيجاد نمط جديد للمجتمع يكون أكثر تفاعلاً مع التطورات والمتغيرات دون المساس بالثوابت.
ويأتي تضافر الجهود بالرعاية الكريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، التي تتمثل في تنظيم مؤتمر الأسرة هوية المجتمع «رؤى وطموحات» في جمعية النهضة النسائية بدبي خلال الفترة من 8 إلى 9 أبريل وأكدت سموها إن المؤتمر يعتبر خطوة مهمة تتزامن مع التوجهات المحلية الوطنية بضرورة دعم وتعزيز الهوية، وتتناغم أهداف هذا الحدث أيضاً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» لترسيخ الهوية الوطنية على أرض الواقع واعتبار 2008 عاماً للهوية.
وأوضحت سموها إن رسالة المؤتمر تتوافق مع جزئية الجانب الاجتماعي من خطة دبي الإستراتيجية 2015 «دبي نحو مستقبل أكثر إشراقاً» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تعتبر بادرةً حضارية مهمةً لإيلاء القضايا الأسرية والمحلية الأهمية القصوى، والتأكيد على مكانة الأسرة ودورها الريادي في تضييق الفجوة التي تخلقها المشاكل والممارسات الدخيلة على مجتمعاتنا الأمنة.
كما أن المؤتمر يُعد فرصة إيجابية لتفعيل آليات وأُطر التعاون والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والهيئات الخاصة وجمعيات النفع العام بالدولة لتعزيز رسالة الأسرة في المجتمع، واعتبارها منظمة تربوية لها منهجها الجاد في تنشئة أبنائها، ولا ينحصر دورها في تربية الأبناء فحسب، بل إنها تتكامل مع وظائف المؤسسات الاجتماعية والثقافية في الدولة، لإعداد أفراد المجتمع السليم ولذلك فإننا نتطلع من كافة المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية والثقافية والمدرسية والبحثية دعم وتعزيز فعاليات المؤتمر وتبني بيانه الختامي وتوصياته الثابتة لتعميم الفائدة خدمةً للمجتمع والأسرة في ظل هويتنا الوطنية.
بادرة إيجابية
وأشارت سمو الشيخة هند آل مكتوم إلى أن المؤتمر الذي يعتبر بادرةً إيجابية لدعم الهوية الوطنية وتشخيص التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية اجتماعياً ونفسياً على ضوء الوقائع والمستجدات المحلية والعالمية، وتحديد الحلول المناسبة في إطار مجموعة من الثوابت الثقافية لمجتمع الإمارات يما يسهم في تمكين الأسرة من المحافظة على هويتها في مواجهة المتغيرات مستقبلاً، وذكرت سموها أن المؤتمر يهدف إلى تفعيل آليات الشراكة المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة التي تُعد أساساً للهوية الوطنية، وتوجيه الإعلام نحو هوية الأسرة الإماراتية من لغة وثقافة وقيم.
وتفعيل دوره الإيجابي في خدمة الأسرة بصفة عامة، والمرأة بصفة خاصة نحو التمسك بهويتها، أضافة إلى إبراز الدور الحضاري الذي تقوم به جمعية النهضة النسائية بدبي من خلال مراكزها وفروعها في مجال التنمية الاجتماعية المستدامة للأسرة ضمن أطر الهوية الثابتة انطلاقاً من أبرز أهدافها في تعزيز الانتماء بكل أشكاله.
وأكدت سموها في ختام تصريحاتها أن المؤتمر يدعو للتمسك بالقيم الإسلامية الفاضلة والعربية التي هي لغة القرآن الكريم والعادات الراسخة، والتي ترسخ مفرداتها الهوية الوطنية ما يعزز من مكانته ويمنحه أهمية بالغة، ونظراً لأهمية الإعلام ودوره المحوري في الحياة المعاصرة، فإن المؤتمر سيتناول ضمن برامجه دور الإعلام وانعكاساته على الأسرة من حيث الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية واللغة العربية.
محاور المؤتمر
ويركز المؤتمر على محاور عدةٍ أبرزها دعم هوية الأسرة الإماراتية، والتي تشمل الجانب النفسي، والذي سيتم من خلاله مناقشة انحرافات الشباب والحلول المقترحة لتعزيز هويتهم وانتمائهم الوطني، كما سيتم تناول الفراغ العاطفي وانعكاساته وكيفية توجيه الأسرة لأداء دورها في ترسيخ الهوية، بالإضافة إلى تعلم مهارات تقدير الذات لدى الأسرة في صد التيارات التي تواجه مسيرتها، ودور الإعلام وانعكاساته على الأسرة من حيث الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية واللغة العربية.
أما المحور الاجتماعي فيناقش قانون الأحوال الشخصية للمرأة، ودوره في تعزيز الهوية بالإضافة إلى تجربة المرأة في المجلس الوطني الاتحادي، والمتوقع منها مستقبلاً في مجال دعم الهوية، كما سيتم تناول دور الآباء والأزواج في التنمية والوقاية والعلاج، إلى جانب دور الفتاة من خلال إعدادها لتكون أماً تجسد الهوية للأجيال.
وسيركز المؤتمر أيضاً على تجربة مركز الاستشارات والتدريب في تأهيل الأزواج وإعداد المرشدين في ظل القيم والثوابت الدينية. كما سيتناول دور الآباء والأمهات في تعزيز أطر ومنهجيات الهوية الوطنية، واستعراض العديد من التجارب الميدانية المتميزة في هذا المجال.
واللجنة العليا المنظمة للمؤتمر التي ترأسها سمو الشيخة أمينة بنت حميد الطاير تتفرع إلى خمس لجان وهي اللجنة الإعلامية والعلاقات العامة والتسجيل والسكرتارية والتنظيم، ويقام المؤتمر في قاعة الزاهية بمقر جمعية النهضة النسائية بدبي، والجدير ذكره أن جميع ورشات العمل ستعقد في الفترة الصباحية.
وكانت جمعية النهضة النسائية كشفت في مؤتمر صحافي نظمته بمناسبة انعقاد المؤتمر عن أسماء نخبة من المسؤولين والباحثين المحليين والخليجيين في الشأن الاجتماعي والأسري المشاركين في الفعاليات، وتتناول أوراق العمل قضايا الأسرة من الجانبين الاجتماعي والنفسي سعياً لإيجاد الحلول لمواجهة التحديات التي تحول دون تحقيق مفهوم الهوية والارتقاء بها إلى مستويات من التنمية المستدامة والنأي عن مخاطر الانحراف والتفكك الأسري.
وسيتم عقد جلستي عمل يومياً بداية من العاشرة صباحاً يشارك فيها معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية والفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، والدكتور طارق علي الحبيب والدكتورة نسيبة عبدالعزيز المطوع، والدكتور قاسم علي الشعيبي والدكتور علي سعيد الفلاسي والدكتور عبدالله ناصر السدحان والدكتورة سعاد عبدالله البشر وناعمة خلفان الشامسي، ويدير الجلسات كل من علي خليفة الرميثي والدكتور علي سنجل وعائشة إبراهيم سلطان والدكتور خليفة علي السويدي.
دبي ـ أمل الفلاسي
