كشفت مؤسسة بريد الإمارات النقاب عن عزمها تأسيس بنك بريدي جديد يقوم بتقديم كافة الخدمات المالية لعملائه. وقال إبراهيم كرم المدير التنفيذي للمؤسسة التي تعد حاليا إحدى شركات مجموعة البريد القابضة إن هناك دراسة حاليا بهذا الشأن تعكف عليها لإنشاء البنك الذي من المقرر أن يكون رأسماله بريديا خالصا على غرار بنك البريد الألماني.
يذكر أن بريد الإمارات وقعت مؤخرا اتفاقية شراكة مع بنك نور الإسلامي لتأسيس مصرف بريدي عبر مكاتب البريد المنتشرة بالدولة في إطار اهتمام بريد الإمارات بتقديم الخدمات المالية للشرائح الاجتماعية المختلفة المقيمة بالدولة.وفي السياق ذاته ألمح كرم في أول حوار له بعد تعيينه مديرا تنفيذيا لمؤسسة بريد الإمارات إلى شراكة استثمارية مع إحدى الشركات الاسترالية المتخصصة لتأسيس شركة خدمات نقل الأموال والأشياء الثمينة والوثائق داخل الدولة خلال العام الجاري.
وفي إطار التوسع في الخدمات التي يقدمها بريد الإمارات عبر مكاتبه كشف المدير التنفيذي للمؤسسة في حواره مع «البيان» عن مفاوضات جارية مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي لإنشاء مكاتب بريدية في عدد من محطات مترو دبي المقرر الانتهاء منه العام المقبل،. إضافة إلى التفاوض مع الهيئة بشأن إمكانية نقل المواد البريدية عبر المترو من مطار دبي إلى جبل علي والعكس بما يوفر الكثير من الوقت ونفقات التشغيل والمساهمة في التخفيف من الزحام في شوارع المدينة. وأشار إلى أن خدمة بيع وإعادة شحن بطاقة سالك سيتم تقديمها عبر مكاتب البريد قريبا، كذلك خدمة تجديد المواقف في دبي، وطلبات توصيل المياه والكهرباء مع هيئة كهرباء ومياه دبي، وحجز تذاكر السفر لشركة طيران الجزيرة الكويتية، ودفع غرامات مرور أبوظبي، إضافة إلى خدمات الدائرة الاقتصادية بأبوظبي.
وكشف عن سعي البريد إلى صرف المساعدات الاجتماعية لفئات الدعم الاجتماعي عبر مكاتب البريد بعد الاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية. وأكد إبراهيم كرم أن أسعار بريد الإمارات مازالت تنافسية بالمقارنة بالشركات الأخرى للشركات الخاصة في السوق المحلي وبنسبة أقل من 50 بالمئة وخاصة في الطرود والبريد الممتاز.
مشيرا إلى أن أسعار خدمات البريد وخاصة الصناديق البريدية لم يتم رفعها منذ عام 1985 رغم تضاعف أسعار الوقود ونفقات التشغيل طوال تلك الفترة إضافة إلى ارتفاع أسعار استيراد الصناديق من الخارج. وقال إن هناك خطة للتوسع في الصناديق البريدية لزيادتها خلال العام الجاري لتصل إلى 610 آلاف صندوق بريدي، مشيرا إلى أن عدد الصناديق المتوافرة حاليا 410 آلاف صندوق. وأضاف أن هناك 23 مكتبا بريديا جديدا سيتم انجازها خلال عام 2008 ليصل عدد المكاتب إلى 112 مكتبا على مستوى الدولة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* بعد صدور القانون الاتحادي بإنشاء مجموعة البريد القابضة. ما هو موقع مؤسسة بريد الإمارات داخل المجموعة؟
ـ المؤسسة هي «القلب النابض» للمجموعة والمساهم الأكبر في الدخل العام لها ولذلك خصها القانون بفصل خاص ضمن مواده بحيث تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالأهلية الكاملة لمباشرة التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أغراضها وتستثمر خدماتها وفقا للمعايير ذات الطابع التجاري.
ووفقا للقانون أيضا يكون المقر الرئيسي لبريد الإمارات في مدينة دبي ويجوز بقرار من مجلس إداراتها إنشاء فروع ومكاتب لها داخل الدولة. كما أتاح لها القانون إضافة إلى الخدمات الرئيسية القيام بأعمال الوساطة المالية والنقدية بترخيص من المصرف المركزي.
من هنا حرصنا على إعادة هيكلة المؤسسة وحصر إداراتها بما يتناسب مع التوجه الاستراتيجي للخصخصة لمواكبة تطور ونمو صناعة البريد في العالم والتماشي مع اعتبار بريد الإمارات مؤسسة خدمية تهدف إلى الربح تحقق هدف المساهمين فيها خلال المرحلة المقبلة بما يشمل تحسين وتطوير الخدمات وجودتها ونوعيتها.
* وهل تم الانتهاء من الهيكل التنظيمي للمؤسسة؟
ـ انتهينا منه وتم عرضه على مجلس إدارة المؤسسة تمهيدا لعرضه خلال الأيام المقبلة على مجلس إدارة المجموعة القابضة. واعتقد أن المرحلة المقبلة سيلمس جميع المتعاملين تحسنا كبيرا في خدمات البريد.
العنونة
* ما أهم المشروعات التي تركزون عليها خلال المرحلة المقبلة بعد إعادة الهيكلة؟.
ـ لدينا مشروع مهم للغاية نعمل عليه حاليا وهو مشروع نظام العنونة على مستوى الدولة بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وليس على أسماء الشوارع لتحديد المواقع وحتى أرقام الشوارع في الدولة. ونعكف حاليا على دراسة المشروع الذي يهدف إلى وضع عنونة جديدة للاستدلال على الأشخاص والشركات ليتم رفعه إلى مجلس الوزراء للحصول على الموافقة النهائية لتلك العنونة من حيث مناسبتها، فيما قد تؤثر في مختلف المجالات كالإسعاف والشرطة والدفاع المدني وسيارات الأجرة وغيرها من المجالات.
النظام الجديد سيساهم في توصيل الخدمات البريدية والخدمات المصاحبة لها للمنازل والشركات للتخفيف عن الجمهور. فمع التوسع العمراني والسكاني في الدولة والنمو الاقتصادي أصبح هناك ضرورة قصوى لإنشاء نظام للعنونة وتوحيد عنونة البريد بما يؤدي إلى سهولة التواصل بما يلائم النمو الاقتصادي ويساعد على زيادة الازدهار.
وهناك بعض الدول المجاورة تعتمد نظما حديثة في هذا المجال حيث يدمج نظام العنونة وتكنولوجيا تحديد المواقع «جي بي اس» عن طريق الأقمار الصناعية مما سيساعد على تحديد مواقع وأماكن التسليم للبريد وعلى أتمتة عملية التسليم، فالحلول التكنولوجية المتقدمة هي الطريقة الوحيدة لضمان جودة وفعالية الخدمات البريدية ضمن النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة وهي الخدمات التي تشهد عمليات تطوير شاملة.
* ما طبيعة التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ المشروع؟
ـ المشروع كبير ويحتاج بالفعل إلى تضافر كافة الجهود وهناك دعم من مجلس الوزراء وتكليف من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة بتنفيذ المشروع والتنسيق مع البلديات ومراكز الإحصاء والخرائط والجهات المعنية في كل إمارة. واعتقد أن المشروع سيحتاج إلى تشريعات جديدة لتطبيقه على أرض الواقع.
* وما المدى الزمني للنظام الجديد؟
ـ وفقا للخطة من المقرر أن ننتهي من المشروع خلال 18 شهرا وهناك جاهزية من بعض الإمارات مثل أبوظبي ودبي وسنبدأ بالفعل في التطبيق من أبوظبي.
الأسعار
* في الفترة الأخيرة زادت أسعار بعض الخدمات وخاصة الصناديق البريدية وهناك من يرى أنها غير مبررة. فما تعليقك؟
ـ أود أن أقول انه منذ عام 1985 لم تتغير أسعار تأجير صناديق البريد على الرغم من الزيادات التي حصلت في أسعار كل شيء بما فيها أسعار الوقود .
والتي زادت من نفقات التشغيل ونفقات الوصول إلى الصناديق وتكلفة استيراد الصناديق نفسها، مقارنة مع بعض الدول المجاورة التي تدفع فيها الشركات لتأجير الصناديق نحو 3 آلاف درهم في حين تدفع في الإمارات 500 درهم مع توفير بدائل لدينا مثل خدمة «تجاري بوكس». لذلك نحاول من خلال الزيادة الأخيرة الوصول إلى توازن بين نفقات التشغيل وتحقيق الربح. وقمنا بدراسة الزيادة قبل إقرارها ودراسة احتياجات السوق.
* معنى ذلك أن هناك زيادات قادمة في أسعار خدمات البريد؟
ـ هدفنا ليس الزيادة في الأسعار وأؤكد أن أسعارنا لن تتغير إلا مع تطبيق مشروع العنونة المقترح.
لكن لو نظرنا إلى أسعار باقي الخدمات البريدية وخاصة خدمة الطرود والبريد الممتاز مقارنة مع أسعارها في الشركات الخاصة سنجد أن أسعارنا تقل بنسبة 50 بالمائة عن أسعارها.
* ما عدد صناديق البريد الحالية؟ وهل هناك خطة لزيادتها؟
ـ العدد المتوافر حاليا 410 آلاف صندوق بريدي وسوف نضيف إليها خلال العام الجاري 200 ألف ليصل الإجمالي إلى 610 آلاف صندوق بريدي.
* ما حصتكم الحالية في السوق المحلي وخاصة في الخدمات البريدية؟
ـ حصتنا من الطرود والبريد الممتاز 12 بالمائة من حجم السوق الذي يقدر حجمه بمليار و600 مليون درهم. ويعمل في سوق الدولة حوالي 50 شركة خدمات بريدية. ونخطط للوصول بحصتنا إلى 25 بالمئة خلال عامين من خلال تحسين الخدمات وتطويرها بهدف المنافسة.
خدمات المكاتب
* تقدمون عبر مكاتب البريد حوالي 12 خدمة غير بريدية لهيئات ودوائر حكومية. هل هناك تقييم مستمر لجدوى هذه الخدمات؟
ـ هناك تقييم دائم لها ولأداء المكاتب بما يتناسب ورضا العملاء وهناك خدمات جيدة بالفعل وتلبي احتياجات المتعاملين. لكن أستطيع القول ان الخدمات البريدية الأساسية مازالت تشكل 80 بالمئة من الدخل وباقي ال20 بالمئة من الخدمات البريدية.
* لكن مع التوسع في الخدمات هناك ضرورة لتدريب وتأهيل العاملين في المكاتب؟
ـ بالفعل لدينا خطط للتدريب والتأهيل عبر مركز التدريب بالمؤسسة وخاصة أن تلك الخطط ستركز على العاملين بالمكاتب البريدية بما يتناسب وتحسين وتطوير الخدمات والارتقاء بجودتها.
* ما خطة التوسع في عدد المكاتب خلال العام الحالي؟
ـ لدينا حاليا 89 مكتبا بريديا ومن المقرر إضافة 23 مكتبا جديدا في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية خلال عام 2008 ليصل العدد إلى 112 مكتبا، إضافة إلى إعادة بناء بعض المكاتب للاستثمار التجاري والسكني مثلما حدث مع بريد الوحدة في الشارقة فسوف يتم إعادة بناء مبنى بريد عجمان من 20 طابقا سكنيا وتجاريا.
وهناك توسعات وعمليات صيانة ستتم في المنطقة البريدية الأولى في أبوظبي في مصفح وليوا ومدينة خليفة والرحبة وغياثي ومشرف والسلع ودلما والياس. وفي المنطقة البريدية الثانية في دبي في المزهر وحتا والسوق الكبير ومجمع دبي للاستثمار والراس والجميرا وكذلك في المنطقة البريدية الثالثة والرابعة في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.
بنك بريدي
* هناك اهتمام خاص بالاستثمار في الخدمات المالية. فما أسباب ذلك؟ وهل هناك جديد في هذا المجال؟
ـ البريد أصبح صناعة ضخمة في العالم، والبرد العالمية دخلت في مجال الاستثمار في الخدمات المالية. وبالنسبة لنا فقد أصبح البريد يدعم ميزانية الدولة وله توجه ربحي ولم يعد البريد التقليدي لذلك بدأنا نتجه للخدمات المالية ولدينا الآن شراكة مع بنك نور الإسلامي. ولدينا دراسة حاليا لإنشاء بنك بريدي خالص على غرار بنك البريد الألماني يقوم بتقديم كافة الخدمات المالية لعملائه.
كما أننا بصدد شراكة مع إحدى الشركات الاسترالية المتخصصة لإنشاء شركة خدمات نقل الأموال والأشياء الثمينة داخل الدولة.
إضافة لذلك لدينا توجه لصرف مبالغ المساعدات الاجتماعية لمستحقي الدعم الاجتماعي بالدولة عبر مكاتب البريد بعد الاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية.
* ما خطط التوسع في مجال تقديم الخدمات المالية للعمالة داخل الدولة؟
ـ التركيبة السكانية تدفعنا للتوجه في تقديم الخدمات المالية للعمالة وخاصة في مجال الحوالات المالية وصرف الرواتب وحقق ذلك نتائج ايجابية للغاية وهناك إقبال عليها من الشركات الكبيرة وحاليا ندرس التواجد كمكاتب بريدية في المدن والمجمعات العمالية لصرف الرواتب للعمال وكذلك التوجه إلى مقار الشركات الكبرى لصرف رواتب عمالها بناء على طلبها.
التوطين
* ما عدد المواطنين العاملين حاليا داخل بريد الإمارات؟
ـ بريد الإمارات أصبح جاذبا للمواطنين للالتحاق به بسبب تشجيعهم للعمل به وتقديم الحوافز لهم وتوفير السكن المشترك مثلما حدث للعاملين في أبوظبي.
ونسبة التوطين حاليا تصل إلى 65 بالمائة من اجمالي 1340 موظفا بالمؤسسة ونسبة التوطين في القيادات العليا تصل إلى 100 بالمئة.
* بعد قرار مجلس الوزراء بتعميم اللغة العربية. ما مدى حرص بريد الإمارات على تنفيذ القرار؟
ـ اللغة العربية هي اللغة الرئيسية والمعتمدة في مراسلاتنا داخل المؤسسة ولدينا حرص كامل عليها. مع الأخذ في الاعتبار باقي الجنسيات المتعاملة مع خدمات البريد.
من حراسة مرمى الأهلى الى البريد
ابراهيم كرم المدير التنفيذي لمؤسسة بريد الامارات حاصل على بكالوريوس ادارة الأعمال والاعلام من جامعة الامارات. وكان حارسا لمرمى فريق كرة القدم بالنادي الأهلي في دبي في الناشئين والفريق الأول من الفترة من 1988-1996. وعمل مديرا للتسويق والمبيعات في المنطقة الحرة بمطار دبي ومديرا للشؤون المالية وشؤون الموظفين ومديرا للمشتريات والتراخيص والعمليات التجارية من الفترة 1996 وحتى 2007 قبل أن يتم تعيينه مديرا تنفيذيا لمؤسسة بريد الامارات في بداية العام الجاري.
حوار: عادل السنهوري


