أكد معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي أن الشريعة الإسلامية تمتاز بالمرونة وتستوعب من الأحداث والمستجدات وقضايا العصر بما يميزها على غيرها في مختلف المجالات وخاصة القضائية منها وهي قادرة على مواجهة تحديات العدالة في القرن الحالي .
وقال معاليه إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتقارب مع كثير من دول العالم ذات الأنظمة الاتحادية في مجال توزيع الاختصاص بين السلطات الاتحادية والمحلية مؤكدا دور المحاكم العليا في الفصل بالقضايا التي تعرض عليها سواء من القضاء الاتحادي أو ما تختص به من مهام أخرى يحددها دستور كل دولة. جاء ذلك خلال الكلمة التي افتتح بها معاليه فعاليات المؤتمر الدولي لرؤساء المحاكم العليا الذي تستضيفه وزارة العدل ودائرة قضاء أبوظبي على مدى يومين في فندق أبوظبي انتركونتننتال بحضور المستشار الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا وسلطان البادي وكيل دائرة قضاء أبوظبي والدكتور علي إبراهيم الحوسني وكيل وزارة العدل بالوكالة وكبار مسؤولي الوزارة ورؤساء المحاكم والمشاركين والمدعوين من أعضاء السلك الدبلوماسي وسفراء الدول المعتمدين لدى الدولة.
ورحب وزير العدل بالحضور ونقل لهم تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة قضاء أبوظبي.
وقال معاليه إنه لفخر لدولة الإمارات العربية المتحدة أن ينعقد بين ربوعها وعلى أرضها المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا في العالم نتبادل فيه مع نخبة من رجال القانون والعدالة والأفكار التي سوف تثري الدراسات المنهجية والتطبيقات العلمية والنصوص التشريعية من خلال خبراتهم وتجاريهم المتميزة وصولا إلى الأفضل الذي يحقق هدف إقامة محافل العدالة في الدول.
وأضاف وزير العدل: لعل المتأمل في محاور المؤتمر يدرك عن كثب أهميته في ظل المتغيرات العالمية والتي تنعكس بشكل كبير على مسيرة العدالة من خلال المستحدث من التشريعات التي تصدرها الدول لمواكبة كافة المستجدات القانونية وخاصة ونحن نعيش في عالم مليء بالأحداث العالمية التي تتطلب من القضاء الفصل العادل بما يخدم البشرية جمعاء مشيرا إلى بروز عدد من التحديات في المجال الجنائي منذ أواخر القرن العشرين والتي أصبحت تحكم في إطار اتفاقيات قضائية دولية ،أخرى ثنائية لمحاربة الجريمة بمختلف إشكالها.
وأشار الظاهري إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة تجربة فريدة تختلف عن سائر الدول العربية حيث يظهر جليا ومن خلال دستور الدولة وتشريعاتها النافذة توزيع الاختصاصات القضائية بين دولة الاتحاد والإمارات التي تطبق النظام القضائي الاتحادي والأخرى التي تطبق النظام القضائي المحلي على اعتبار وحدة التشريع من خلال القوانين التي تحكم أداء المحاكم وعمل القضاة.
واختتم وزير العدل كلمته بدعوة الحضور للخروج بتوصيات وتبادل خبرات وتجارب تثري العدالة القضائية من مختلف جوانبها بما يحقق العدل للجميع وفقا لما تقره القوانين ودساتير الدول على اختلاف أنظمتها القضائية.
عدالة القضاء للجميع
من جانبه قال الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا إن دولة الإمارات العربية المتحدة تكفل لكل من يعيش على أرضها عدالة القضاء، مشيرا الى استضافة ما يزيد على مائتي جنسية منهم المسلم وغير المسلم والشمالي والجنوبي والمواطن والمقيم ولكنهم جميعا أمام القانون سواء، فهم يستظلون بسماء الدولة ويتفيأون بظلال دوحتها الوارفة وينعمون بما أفاء الله على الإمارات من نعم وخيرات وجميعهم محميون بسيادة القانون.
وقال: على ارض هذه الدولة وفي رحاب إماراتها ومدنها العامرة يمتزج الماضي بالحاضر والتراث بالحداثة وثوابت الدين الإسلامي بحقائق العلم والإنسان بمتطلبات التنمية والرفاه لتشكل جميعها حقيقة مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: لا أكون مبالغا أو متجاوزا الحقيقة إن قلت إن مؤتمركم هذا يعد الأول من نوعه، إن لم يكن في العالم ، فبكل تأكيد هو الأول في العالمين العربي والإسلامي مشيرا إلى أنه يضم نحو 32 رئيس محكمة عليا ينتمون إلى الأنظمة القانونية المختلفة في العالم ومنها النظام القانوني الانجلوساكسوني والآخر اللاتيني والنظام الجرماني بالإضافة للنظام القانوني الإسلامي وأنظمة قانونية أخرى.
وقال إن مؤتمركم هذا يستحق إن يطلق عليه وبكل جدارة اسم «مؤتمر قمة قضاة العالم» باعتبار أنكم ترأسون في أوطانكم قمة الأجهزة القضائية وأعلى الهيئات القضائية المسئولة عن صياغة التوجيهات القضائية والقانونية وتراقبون صحة تطبيق الدستور والقانون فضلا عما تتمتعون به من خبرة ودراية وتأثير في مجال إرساء المبادئ القضائية.
وأكد عبدول أن رجال القضاء مطالبون بمواجهة تحديات القرن وما يشهد من تكنولوجيا متطورة وتقدم علمي هائل متجرد في بعض الأحيان من الأخلاق ينحو صوب الاستنساخ البشري والمساس بالصفات البشرية بخلق جيل من البشر على غير ما عرفنا، بالإضافة لظهور جرائم عابرة للحدود وأخرى تمس البيئة وكوكبنا الأرضي وإنسانية الإنسان وظروف معيشته داعيا لمواجهة هذه التحديات في هذا المؤتمر بكل جدارة واقتدار.
وأشار إلى ان الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى للحوار بين الحضارات وإبراز الشريعة الإسلامية كنظام قانوني عالمي يتجاوز بخصوصياته بعض الأنظمة القانونية الكبرى في العالم دون تصادم أو تنافر مضيفا بأنه على مدى 15 قرنا مضت مثلت المبادئ الإسلامية مصادر الفقه الإسلامية والقوانين الإسلامية والنظام السياسي الإسلامي.
وذكر أن بعض المؤتمرات الدولية التي شهدها القرن الماضي تناولت فيها الشريعة الإسلامية كثروة فقهية ومصدر تشريع ودعائم أساسية للقانون المقارن ومنها الندوة الدولية للقانون المقارن التي عقدت في لاهاي 1932 ، ومؤتمر المحامين الدولي الذي عقد في 1948 ومؤتمر لندن للقانون المقارن عام 1950 ومؤتمر الفقه الإسلامي الأول في باريس عام 1951 وغيرها الكثير.
وأضاف أن الأوساط القضائية العالمية تشهد اجتماعات أو مؤتمرات تناولت فيها الشريعة الإسلامية كنظام قانوني قائم بذاته له دعائمه وأسسه ومصادره وخصائصه التي تميزه عن غيره من الأنظمة وتعطيه شخصيته المستقلة مثلما هو مطروح في هذا المؤتمر داعيا للاستفادة من تجارب الدول الفيدرالية في مجال العلاقة بين القضاء الاتحادي والقضاء المحلي والاستفادة من أفضلها.
15 ورقة بحثية
ناقش المؤتمر أمس ما يزيد على 15 ورقة بحثية تركزت حول بحث العلاقة بين القضاء الاتحادي والمحلي في كل من النظام الألماني والنظام البرازيلي، بلجيكا وعلاقته بالنظام الأوروبي ، الولايات المتحدة الأميركية ، روسيا الاتحادية ، الولايات المتحدة المكسيكية ، وآلية تطبيق العدالة في الهند ، ماليزيا ، أستراليا، والنظام القضائي في إسبانيا ، جنوب إفريقيا ، دولة الإمارات العربية المتحدة و باكستان وترجمت جميعها إلى اللغات العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية.
أبوظبي - إبراهيم السطري

