استقبل الأميركيون أوائل أيام العام السادس لاحتلال العراق بمقتل 6 من جنودهم ما رفع عدد القتلى الأميركيين هناك منذ بدء الغزو إلى 3996 قتيلاً، كما اتسعت دائرة المعارك بين القوات العراقية والأميركية المشتركة مع جيش المهدي من محيط بغداد إلى الكوت وحتى الديوانية في الجنوب، في وقت تواجه وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ضغوطاً لوقف سحب القوات حالياً مقابل تقصير مدة الخدمة في العراق إلى سنة.

وفي أبرز التطورات الأمنية العرقية خلال الساعات الـ 24 الماضية قتل ستة جنود أميركيين في عمليات تفجير متعددة وقعت يومي الجمعة والسبت. وبحسب ما ورد في بيان لقيادة الجيش الأميركي في العراق أمس «قتل ثلاثة جنود اثر انفجار عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق ضد دوريتهم وسط العاصمة بغداد».

وفي حادث ثانٍ، قتل جنديان وأصيب ثالث نتيجة هجوم «بنيران أسلحة غير مباشرة» جنوبي بغداد، وفي بيان منفصل ثالث أفاد الجيش الأميركي بأن جندياً سادساً قتل الجمعة في هجوم جنوب بغداد بعد إصابته «بجروح خلال هجوم بالصواريخ وقذائف الهاون »، وبهذه الحصيلة القاسية خلال 48 ساعة، يرتفع إلى 3996 عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا منذ حرب غزو العراق في 20 مارس 2003.

وشهد العراق أمس العديد من التفجيرات والهجمات المسلحة، من كركوك شمالاً إلى الديوانية جنوباً كانت حصيلتها مقتل 14 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.

وفي الجنوب العراقي، اتسعت دائرة المعارك الدائرة بين الشرطة العراقية ومقاتلي ميليشيا جيش المهدي لتطال ضواحي في بغداد. وفي تطور أمني متصل، أفادت مصادر مقربة من الصدر أن قوات من شرطة الطوارئ اعتقلت 12 من أتباع جيش المهدي في مدينة الديوانية (180 كيلومتراً جنوبي بغداد).

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم (البنتاغون) جيف موريل أن كبار القادة العسكريين الأميركيين بدأوا يعرضون على وزير الدفاع روبرت غيتس استنتاجاتهم بشأن عديد القوات الأميركية التي يجب إبقاؤها في العراق في المستقبل.

وأكد موريل في مؤتمر صحافي أن المناقشات مع قائد أركان الجيوش الأميرال مايك مولن وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس وقائد منطقة الشرق الأوسط الأميرال وليام فالون «أتاحت للوزير الاستماع إلى وجهات نظرهم قبل عرضها على الرئيس خلال الأيام المقبلة».

وسيعرض بترايوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر في الثامن والتاسع من ابريل على «الكونغرس» تقويمهما للوضع في العراق والذي يبدو حاسماً في تحديد الانتشار العسكري الأميركي، في حين لن يقدم فالون شهادته أمام اللجنة المختصة.

وأشار موريل إلى أن الجنرال بترايوس والأميرال فالون وغيتس يؤيدون «التريث» في خفض عديد القوات الأميركية في العراق بعد مرحلة الخفض الحالية.

وكشف مسؤولون في البيت الأبيض والجيش أن ضباطاً كباراً في الجيش الأميركي طلبوا من الرئيس جورج بوش الامتناع عن سحب المزيد من الجنود من العراق لغاية الصيف المقبل على أقل تقدير، مشيرين إلى أن بوش سيتخذ قراراً بهذا الخصوص بنهاية الشهر الجاري كحد أقصى.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن مسؤولين في الإدارة والجيش أن عدداً من كبار القادة العسكريين قدموا إلى إدارة بوش اقتراحات لوقف تنفيذ أي خطط تهدف إلى المزيد من خفض عدد الجنود الأميركيين في العراق، حتى الصيف المقبل.

وأوضح المسؤولون أن هذه الاقتراحات تضمنت في المقابل خفض المدة التي يقضيها الجندي في العراق مع كل عملية إعادة انتشار من 15 إلى 12 شهراً.

وقال الناطق باسم وزير الدفاع الأميركي جيوف موريل إن هناك أربع فرق جديدة تتألف الواحدة من حوالي 3000 جندي ستغادر العراق قريباً ما يجعل عدد الجنود الأميركيين فيه 155 ألفاً بعدما كانوا 170 ألفاً.

وأضاف «التوقف عن الانسحاب لبعض الوقت هو لدراسة تأثير الانسحاب السريع لهذه الفرق الأربع»، مشدداً على أن خسارة 4 فرق خلال الأشهر الأربعة المقبلة يتطلب إجراء بعض التقييم للتأثير الذي سيتركه ذلك.