أكد عدد من تجار التجزئة أن ربحهم من بيع الخضراوات والفاكهة محدود وليس كما يظن المستهلك ملقين بالكرة في ملعب تاجر الجملة الذي يورد لهم بنسب معينة ليتحكم في السوق ويأكل بمفرده «كعكة» الأرباح كاملة. واشتكى الكثير من المستهلكين من ارتفاع الأسعار بشكل مستمر، مطالبين الجهات المختصة بضرورة التصدي لأطماع التجار، ودعم الزراعة المحلية وتعميم فكرة الأسواق الشعبية، لتستطيع الأسر خاصة من ذوي الدخل المحدود العيش بطريقة كريمة.
ونطقت شخصيات عديدة التقتها «البيان» في جولة أمس الأول على أسواق الخضار والفواكه أبوظبي للوقوف على ظاهرة الغلاء بكلمات قليلة أقل ما توصف بها أسعار الخضار والفواكه بأنها «نار» وعند سؤالهم من القادر على إطفاء هذه النار فكانت إجابتهم الزراعة المحلية وإعادة فتح مراكز التسويق الزراعية التي أغلقت في الأحياء السكنية الأمر الذي أسهم بزيادة الأسعار بنسبة تزيد على 100%.
وأكد مصادر في بلدية أبوظبي أن أسباب إغلاق عدد من مراكز التسويق الزراعي في أبو ظبي يعود إلى كونها مراكز كانت مستأجرة وتبيع بسعر التكلفة وارتفاع القيمة الإيجارية لها التي تشهدها أبوظبي جعلها مراكز غير قادرة على مواجهة ارتفاع تكاليف تشغيلها وتتكبد خسائر فادحة تؤثر على المراكز الأخرى التي تتبع دائرة البلدية بشكل مباشر.
وقالت أم خالد، أرملة ولديها عدد من الأبناء الذين لا يعملون «شهدت أسعار الفواكه والخضار في مؤخرا ارتفاعا وصفته بأنه جنوني مشيرة إلى أنها تعتمد بشكل مباشر على التسوق من مراكز التسويق الزراعي التابعة لزراعة العين تعويضا لفروقات وغلاء الأسعار».
وذكرت أن الأسرة ذات الدخل المتواضع تعجز هذه الأيام عن ابتياع الفواكه انتظارا للموسم وقالت حتى المواسم وللأسف أصبحت تشكل عبئا على المستهلكين مستشهدة بأن عائلة مكونة من 10 أفراد ستكون عاجزة عن شراء صندوق برتقال يتجاوز سعره الثلاثين درهما وهكذا الحال بالنسبة لبقية أنواع الفواكه.
جزرة واحدة
وقالت ماري بنديري «أجنبية تعيش في الدولة منذ 5 سنوات مع زوجها تاركة أولادها في بلادها لظروف الغلاء بالدولة» نعتمد كاسر فلبينية على شراء احتياجاتنا اليومية فقط من الخضروات والفواكه والأسماك ولا نعرف التخزين بالثلاجة فلذلك عندما شاهدناها داخل أحد محال الخضار كانت تمسك بكلتا يديها كميات محدودة جدا من الفاصوليا وجزرة واحدة، بهدف التوفير وترشيد الاستهلاك.
وقال راشد عبد الله المهيري «مواطن متقاعد ورب أسرة مكونة من 10 أشخاص «أسعار الخضار نار» ولم نكن نتوقع أن تصل إلى هذا الحد من الارتفاع مشيرا إلى أن استهلاك أسرته أسبوعيا من الخضار والفواكه قبل نحو عامين يتراوح بين 100 -300 درهم وحاليا لا يقل عن 500 - 600 درهم، داعيا الجهات المختصة لفتح المزيد من الأسواق الشعبية وزيادة دعم الزراعة المحلية لتخفيف حدة هذه الغلاء الذي طال الفقراء والأغنياء على حد سواء.
غلاء المحال
وعزا عبد الله كوتي «آسيوي تاجر تجزئة منذ ما يزيد على 31 عاما في عدد من الأسواق آخرها سوق خضار مدنية زايد» غلاء أسعار الخضار والفواكه يعود لعدد من الأسباب منها ارتفاع القيمة الايجارية للمحال التي يشغلونها لما يزيد على 400% وارتفاع تكاليف الحياة المعيشة للأفراد الذين يعملون معهم «العمال» وغلاء الأسعار في بلد المنشأ الأمر رفع قيمة السلع في جميع مراحل البيع ووصولا للمستهلك.
ودعا محمد سالم منصور «إمام مسجد مقيم في الدولة منذ 11 عاما» التجار إلى مخافة الله والاكتفاء بالربح الحلال مشيرا إلى أنه يضطر في كثير من الاحياء للتسوق من مراكز التسويق الزراعي لأن الأسعار فيها تقل بنسبة 50% أحيانا عن السوق وإن كانت بعض الأصناف تقل جودة عن المستور لتلبية حاجات أسرته وخفضا لنفقات تكاليف الحياة المعيشية.
المزيد من الأسواق
وقال المهندس عزمي رب أسرة مكونة من 10 أفراد، يعمل مهندسا في مطار أبوظبي الدولي ومقيم في الدولة من 27 عاما «الأسعار في مراكز التسوق الزراعية تبقى معقولة مقارنة بمحال التجزئة والهايبر ماركت داعيا إلى فتح المزيد من الأسواق الشعبية التابعة لبلدية أبوظبي والجهات المختصة في الأحياء السكنية.
ومذكرا بأنه كان قبل عامين يتسوق من سوق الجملة جميع احتياجاته من الخضار والفواكه وخاصة في مواسم الخضار بأسعار أصبحت الآن من باب التندر على تلك الأيام ويقول إن سعر «خسة واحدة» في أيامنا هذه يتساوى مع سعر صندوق من الخس قبل نحو5 سنوات، متمنيا من الجهات المختصة مراعاة أحوال الناس وتفعيل مراقبة الأسواق والحد من جشع التجار.
المزيد من الدعم
وقال أيمن خالد فودة تاجر جملة لدى الدولة إنتاج وفير من الخضروات المحلية وتبقى الأسعار في هذه المواسم وخاصة الشتوي الذي يمتد ما بين ديسمبر ولنهاية ابريل من كل عام، معقولة جدا ويستطيع الفقير والغني التسوق بكل أريحية ولكن المشكلة تكمن في نقض بعض الأصناف والتصدير إلى دول الجوار بكميات لا تخضع للترشيد مما يسهم في ارتفاع الطلب على المنتجات المحلية وزيادة أسعارها. وأكد على أهمية دعم الزراعة المحلية ومنح المزيد من المزايا للمزارعين المواطنين وتجار الجملة.
مساهم في خفض تكاليف الإنتاج ومنها تأمين مساكن عمالية في أبوظبي للعاملين بالشركات الزراعية والمساهمة بتسهيلات أخرى لخفض تكاليف الشحن من الدول التي يعتمد عليها بشكل مباشر لاستيراد الخضروات والفواكه ومنها الأردن ومصر وسوريا وتركيا ولبنان وإيران والسعودية.
ودعت مصادر في بلدية أبوظبي الجهات المختصة إلى دعم مراكز التسوق الزراعي وإنشاء أسواق شعبية وسط الإحياء السكنية تلبية حاجة المواطنين والمقيمين من المنتجات المحلية والمواد الغذائية الأخرى مشيرا إلى أن التوجهات الآن تنصب على تخصيص المراكز القائمة في أبوظبي وعددها نحو 13 .
مركزاً من قبل شركات متخصصة وموضحا بان ما تنتجه المزارع المحلية ( 7126 مزرعة ) من 50-60 طناً يومياً من مختلف الخضار تسهم في خفض الأسعار المعروضة بالسوق من الخضار المستوردة داعيا لتشكيل لجان لمراقبة بيع الخضار والفواكه في السوق ورصد المخالفين وإحالتهم لجهات الاختصاص نافيا صحة تصدير الخضار خارج الدولة.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

