مكملات عشبية تعالج وتشفي السرطان والسكري والضغط ووصفات طبية تباع عبر الفضائيات يدعي المروجون لها بأن تشفي تماماً من أمراض عجز الطب الحديث بعلمائه وتقنياته من التوصل لعلاج ناجع لها، في استغلال بشع لمرضى بسطاء اقتنعوا آو أقنعوهم بأن الأعشاب التي (لا تنفع لا تضر) وإعلانات أخرى تزف بشرى العلاج بالتقسيط وتنزيلات على أسعار عمليات البواسير والليزك وتقويم الأسنان..
والكل يتنافس على اجتذاب المرضى بطرقهم وأساليبهم الخاصة. المروجون للمنتجات العشبية (الأدوية) استغلوا ثغرة تضارب الصلاحيات بين وزارة الصحة والبلديات فالمنتجات العشبية ومحلات بيع الأعشاب ترخص من قبل البلديات ولا علاقة لوزارة الصحة بها والتفتيش والرقابة عليها وتحليلها لمعرفة تركيباتها ومكوناتها ما زالت ضائعة بين اختصاصات البلديات والصحة.
بعض المحطات الفضائية بدورها استغلت فكرة الأجواء المفتوحة وراحت هي الأخرى تبث سمومها على مدار الساعة وتستضيف مشعوذين ودجالين يبيعون وصفات طبية ومنتجات عشبية يتحمل المريض ثمن شحنها إضافة لسعرها بعضهم توقف عن تناول الأدوية بعد ما سمعه عن فوائد هذه الخلطات ومنهم من يرقد على أسرة المستشفيات نظرا لما الم به من مضاعفات.
برامج مدفوعة
ويرى الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات أن هناك هجمة إعلانية شرسة للترويج للمستحضرات العشبية والتي يتهافت عليها المرضى لادعاء المروجين لها بأنها لا تحتوي على كيماويات ولا يوجد لها مضاعفات على اعتبار أنها مجموعة من الخلطات العشبية وإنما هي في حقيق الأمر على العكس من ذلك تماما بل أن نسبة المواد الكيميائية في بعضها أكثر من الدواء العلاجي لإعطاء نتائج جيدة تجذب المستهلكين.
ويقول بأن هناك الكثير من المواد الكيميائية المحظورة تدخل في تركيبة بعض المستحضرات وتباع في الصيدليات لا بل ومن خلال الإعلانات دون معرفة أصلها وهناك للأسف بعض الفضائيات تروج لها من خلال استضافتها لبعض متخصصي الطب الشعبي في الوطن العربي «برامج مدفوعة» يسهب فيها المتحدثون عن توصلهم لعلاجات لمختلف الأمراض ومنها ما زال مستعصياً.
وقد شاهدت احدى الحلقات بالصدفة وصعقت عندما سمعت ضيف البرنامج يتكلم عن خلطات للتخلص من الصلع وخلطات تعالج الصدفية والسرطان وخلطات أخرى تعالج السكري وفجأة تنهال المكالمات على البرنامج من كافة دول العالم تطالب برقم هذا المعالج وكيفية توصيل الخلطات العشبية لمن هم خارج الدولة.
ويقول الدكتور كلداري لدي عدد من المرضى وتحديدا من السيدات ممن اقتنعت بهذه الخلطات يتعالجن الآن من مضاعفات جلدية نظرا لاحتواء الخلطات التي استخدمنها على مواد كيمائية محظورة من قبل الهيئات الصحية العالمية.
ويضيف الدكتور كلداري مشكلة الرقابة على هذه المنتجات والإعلانات المضللة التي انتشرت (كانتشار النار في الهشيم) بسبب الانتشار الواسع للفضائيات والصحف الصفراء والمجلات مشكلة عويصة ومستفحلة والمسؤولية عنها ضائعة بين البلديات والصحة وستبقى كذلك ما لم يتم حسم الأمر من قبل الجهات العليا عدد من الأطباء مطالبا بضرورة تدخل الجهات العليا في الدولة لحسم تشعب الصلاحيات القائم بين البلديات والصحة وتحديد وتخويل جهة واحدة لتولي الإشراف والرقابة على هذا القطاع لضبط حالة الفوضى القائمة والتي استغلها البعض وللأسف كوسيلة للغنى والثراء.
مكملات لعلاج الأورام
الدكتور عبدالرحمن الجسمي استشاري أمراض أورام الأطفال في مستشفى دبي أكد أن احد المستحضرات العشبية المكملة التي تعالج وتشفي من السرطان كاد قبل سنوات أن يتسبب بوفاة احد الأطفال المواطنين عمره عشر سنوات بعدما اقتنع والدا الطفل أو أقنعهما صاحب المنتج بفعاليته في علاج الأورام ودون أعراض جانبية كتلك التي تتركها الجلسات الكيماوية والإشعاعية.
وحذر الدكتور الجسمي من خطورة مثل هذه الإعلانات على صحة المرضى مشدداً على ضرورة أن تشكيل هيئة اتحادية للرقابة على هذه المنتجات وفرض عقوبات وغرامات رادعة على الإعلانات المضللة التي تروج لأوهام وتلحق أضراراً جسيمة بالمرضى.
وقال بأن الحديث عن علاج عن بعض الأمراض المزمنة والخطيرة بخلطات عشبية ومكملات غذائية لا تستند إلى أي جوانب علمية ولو كان الأمر صحيحاً لقام أصحابها بتسجيل براءة اختراعاتهم عالميا وحصلوا مقابل ذلك على الملايين بدلا من ترويجها وبيعها هنا وهناك لمرضى بسطاء في عملية لا تخلو من الاستغلال البشع لحاجات المرضى.
تحذير شديد اللهجة
من جهتها قالت وزارة الصحة بأنها ستلجأ لكافة القنوات الرسمية والقانونية لوقف بعض القنوات الفضائية المضللة، التي تستخدم أساليب مضللة من الدجل والشعوذة في منظومة الصحة والطب.
وقال الدكتور عبدالكريم الزرعوني وكيل وزارة الصحة المساعد رئيس إدارة الإعلانات الطبية أن محاولات بعض القنوات الفضائية الترويج الكاذب لممارسات غير منطقية وبثها على أنها تمثل علاجا لبعض الأمراض يعتبر تضليلاً محكماً للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة، مطالبة جميع الجهات بضرورة الانصياع إلى قرار مجلس الوزراء رقم ( 7 لعام 2007 ) بشأن النظام المشار إليه ولائحته التنفيذية بشأن الإعلانات الصحية.
وأوضح أن هذه الادعاءات تستغل حاجة المصابين بأمراض مستعصية للعلاج وإيهامهم بمقدرة البعض على علاج هذه الأمراض دون أي سند علمي يبين مصداقية إدعاءاتهم في الشفاء التام من المرض، في حين أثبتت الوقائع أن ما يحدث مجرد وهم، مشيرا إلى أن الخلطات العشبية التي يقوم البعض بتحضيرها وبيعها للمرضى والأشخاص الذين يترددون عليهم غير آمنة، وتسبب مضاعفات خطيرة، وقال إن طريقة تحضيرها غير علمية ولا تخضع لأي رقابة ومعايير جودة التصنيع الدوائية.
وأشار إلى أن أي من هؤلاء المعالجين الوهميين لم يقدم أي شهادة علمية تثبت أنه طبيب، وليس لديه أي ترخيص أو موافقة لمزاولة النشاط الطبي، ونفت الوزارة أن يكون أحدهم حاصلاً على أي تراخيص لتلك الخلطات التي يقوم بترويجها.
الأنواع المسجلة تباع بالصيدليات
أكد الدكتور عبدالكريم الزرعوني وكيل وزارة الصحة المساعد رئيس إدارة الإعلانات الطبية أن جميع المستحضرات العشبية والأغذية الصحية، التي تسمح الوزارة بتداولها، هي فقط تلك المسجل على عبواتها ترخيص من وزارة الصحة، وتباع فقط في الصيدليات. وكانت قد انتشرت في الفترة الماضية إعلانات ترويجية مدفوعة الأجر يدعي أصاحبها حصولهم على شهادات عليا في الطب من جامعات غربية وأنهم قادرون على علاج الأمراض المستعصية ومن بينها السرطان والتي عجز الطب الحديث عن علاجها.
متابعة ـ عماد عبدالحميد


