لا يختلفون على مكانتها في حياتهم، ويستغلون الفرص لتمجيد دورها، فهي الأم والزوجة والأخت منذ الأزل، وهي الشريكة في البناء والكفة الأخرى في ميزان الحياة، وبدونها لا تستقر الأمور ولا يصلح شأن الأمة، منحوها الثقة وأثبتت أحقيتها في صنع القرار، والمساهمة في تحمل أعباء التنمية وهموم تطوير المجتمعات والسعي بها نحو المزيد من الإنجازات الحضارية.
هم الرجال الذين وقفوا إلى جانبها، وساهموا في مساندتها بالرغم من وجود بعض الأصوات التي ما زالت تشكك في قدراتها وتقلل من شأن إنجازاتها في مجتمع يصفونه بالذكوري، إلا أنها استحوذت على اهتمام القيادة وحظيت بنصيب وافر من الدعم والتمكين. اليوم وفي ظل متغيرات العصر، تأتي مؤسسة دبي للمرأة لتطلق سلسلة من البرامج التي تؤهل الإماراتية وتمنحها فرصة القيادة والتطوير، والمساهمة بفعالية في مختلف مجالات التنمية.
وبعد حلقات استطلعنا فيها آراء شخصيات نسائية قيادية، حرصنا على تواجد آراء القادة من الرجال وتطلعاتهم بشأن خطط المؤسسة ودورها في التركيز على دعم المرأة وتمكينها من لعب الأدوار القيادية والاستفادة من الخبرات العالمية في مجال القيادة، وكان دعمهم واضحاً ومساندتهم جلية، والسطور التالية تكشف إشادتهم بإنجازات المرأة.
حول إطلاق مؤسسة دبي للمرأة اعتبر معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المؤسسة إنجازاً وامتداداً لتاريخ إنجازات الإماراتية التي لعبت دوراً محورياً منذ تأسيس الاتحاد، فكانت حاضرة في صورة القائدة عندما سافر الرجال في رحلة الغوص، حيث تسلمت زمام الأمور واهتمت بشؤون الأسرة والأبناء، وكانت مسؤولة عن تربيتهم، فالقيادة للإماراتية ليست مستحدثة، والمرأة في الإمارات سبقت الكثيرات في الدول الغربية، فهي تتمتع بحق التصويت والميراث في زمن لم تحصل عليه الكثيرات، ولا شك أن الإماراتية لديها القابلية التي جعلتها تستحق ما وصلت إليه.
وأوضح العويس أن مبادرة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم تعزز مكانة المرأة التي لم تتوان القيادة لحظة في دعمها، فالإماراتية تمتلك الجذور التاريخية التي تشهد على أسبقيتها في القيادة، وجاءت المؤسسة لتدعم تركيز الجهود وتضافرها لإعطاء المرأة فرصة التميز وتهيئوها للمرحلة المقبلة.
كما لفت إلى أن الإحصائيات تشير إلى تفوق واضح للعنصر النسائي في مجالات التعليم والعمل الدبلوماسي والاقتصادي ومجالات عديدة أخرى وهذا مدعاة للفخر، والهدف الأساسي من مبادرة سموها هو التركيز على ملء الفراغات وتفعيل دور الشخصيات المناسبة في المكان المناسب، والاهتمام بآلية تنظيم قضية احتياجات المرأة.
وقد يعتبر البعض أن التحديات التي تواجه المرأة اليوم هي أصعب وأكثر تعقيداً من السابق، ولكن الإماراتية اليوم لديها أدوات تمكنها من مواجهة التحديات، من خلال دور المؤسسة الذي يكمن في تفعيل دور التجمعات النسائية القيادية بإعطائها ثقلاً قيادياً وبعداً مختلفاً، وأكد العويس أن وجود شخصية مثل سمو الشيخة منال بنت محمد بخبراتها وإسهاماتها ودورها القيادي وقدرتها على الموازنة بين الدور الاجتماعي والعملي أكبر دليل على الدور المحوري الذي تلعبه المرأة.
وكذلك وجود عضوات ناجحات في مجلس الإدارة في المؤسسة يضيف الكثير للإماراتية ويدعمها في المضي نحو المزيد من الإنجازات، فهي تملك الجذور التاريخية والإمكانيات وتستحوذ على دعم القيادة الذي يسهم بشكل مباشر في تمكينها والسعي بها نحو أدوار أكثر فاعلية، من خلال الدور الذي تلعبه المؤسسة في تنشئة جيل قيادي في مختلف المجالات.
وحول أهمية تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، قال العويس: أعتقد أن المرأة بحد ذاتها ليست كائناً ضعيفاً حتى نساعده على تحقيق أهدافه، فهذا فهم خاطئ لقدرات المرأة، والمجتمع شاهد على تجربة الإماراتية في تحقيق التوازن بين أدوارها المختلفة، فكانت حاضرة في غياب الزوج، تعتني بالأبناء وتساهم في كسب الرزق، ومع اختلاف الأزمنة، واجهت الإماراتية تحديات أكبر.
ولكن الأدوات المتاحة اليوم كفيلة أن تمكن المرأة من التواصل ومتابعة أعمالها في المنزل، فالمعادلة لم تتغير ولكن الإشكالية ذهنية، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فإن كلمة مستحيل موجودة في قاموس العاجزين فقط، فالمرأة أثبتت تفوقها سابقاً واليوم وغداً، فزوجات العديد من الرجال الناجحين في المجتمع يعملن في مختلف القطاعات، ولعل ذلك أكبر دليل على ضرورة المساهمة الفاعلة للمرأة بعيداً عن الأهداف المادية للعمل، وهذا يؤكد على عطائها وتفوقها في مواجهة التحديات.
التوازن أساس النجاح
وعلى صعيد متصل، أكد الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، أن الدعم الذي توفره مؤسسة دبي للمرأة من شأنه رفع كفاءة الإماراتية وزيادة معرفتها وتأهيلها لتكون مساهمة فعالة في معترك الحياة، وتتعامل مع معطيات العمل بتوازن ونجاح، وأضاف: «نحن بحاجة إلى قيادات نسائية فعالة كما القيادات الرجالية، وأرى أن الموظفة في القطاع الخاص أو في مجال العمل الحر هي قيادية، بشرط أن تكون مؤهلة وقادرة على تدبير شؤون العمل.
والمرأة قادرة على أن تلعب الدور بنجاح، وخير دليل على ذلك وجود 4 وزيرات في الحكومة، و9 عضوات في المجلس الوطني الاتحادي، وهناك أعداد كبيرة من النساء ناجحات في العمل متفوقات في التحصيل العلمي، ولا نستطيع أن نغفل أن تلك هي جهود الأم في المنزل، التي تلعب دوراً أساسياً في القيادة والتنشئة وبث المفاهيم التربوية السليمة، فعندما توكل إلى الأم تربية 4 أو 5 أبناء فهي تقوم بدور قيادي وتواجه تحدياً يتمثل في تنشئتهم أسوياء منتجين ناجحين ومساهمين بفعالية في خدمة المجتمع والوطن.
واعتبر خلفان أن المرأة بدورها أماً هي المعنية ببرامج التأهيل، وأن برامج إعداد القادة ذكوراً وإناثاً تبدأ من المنزل، فعلى الأفراد والمؤسسات دعم المرأة ومساعدتها في تبوء المراكز القيادية من خلال تأهيلها كمربية وموظفة في العمل على حد سواء، وأشار إلى أن المرأة نفسها هي المعنية بتحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية ودورها المهني وترتيب أولوياتها.
حيث يأتي النجاح الأسري على رأس القائمة، ويجب أن تعطى المرأة فرصة لترعى أولادها خصوصاً في الفترة الأولى، ثم تواصل عملها وتعكف على نجاحها الوظيفي دون تقصير في حق أسرتها، ومحاولة التواجد مع أبنائها متى ما كانوا بحاجتها، وحول الدعم الذي يقدمه الرجل، قال خلفان: أعتقد أن المرأة أكثر صبراً وقدرة على احتمال المسؤوليات الأسرية.
ولا مانع أن تتعاون المرأة والرجل في تقاسم المسؤوليات بالرغم من أن الرجل أثبت فشله في معظم مسؤوليات المنزل، إلى جانب أن يحرص كل منهما على ألا ينعكس نجاحه المهني على الحياة الأسرية، وأن تعطى الأولوية للعب أدوار ناجحة في المنزل ينعكس أثرها على النجاح في العمل.
استمرارية العطاء
وفي السياق ذاته، قال أحمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي: تحظى المرأة في المجتمع الإماراتي بمكانة كبيرة، تبين ذلك من خلال الاهتمام بتعليمها منذ قيام الاتحاد، وترسخ هذا الدعم بتوفر فرص عمل، وتتوج بالتميز الذي حرصت عليه الإماراتية في شتى مجالات العمل، وهذا ليس بمحض الصدفة، فتدرجت الإماراتية في المناصب جميعها حتى أثبت استحقاق المشاركة في السلطة التنفيذية والتشريعية في الدولة.
ورأى الظاهري أن الرجل والمرأة في المجتمع الإماراتي شريكان أساسيان في عملية التنمية والبناء، وهما مستهدفان على حد سواء ببرامج تؤهل كل منهما لتولي المسؤوليات القيادية، وذكر أن اهتمام مؤسسة دبي للمرأة برئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم بتقديم برامج تدعم مسيرة المرأة في تنشئة جيل من القياديات وإعطائهن الفرصة لينلن أوفر فرص التعليم واكتساب أعلى المهارات المطلوبة للقيام بما يوكل إليهن في الحاضر والمستقبل يسهم في عملية التنمية بشكل أساسي، فمن خلال هذه البرامج تكتسب الإماراتية أفضل الخبرات العالمية، التي تكفل تمكينها من لعب الأدوار القيادية بأجود المعايير والممارسات.
وحول جهود المؤسسة والفرص التي تضعها بين يدي الإماراتية، أشاد الظاهري بخطة «دبي للمرأة» وعلق آمالاً كبيرة على المُنضمات إليها وأمِل أن ينقلن المعرفة والمهارات التي يكتسبنها لشريحة أكبر من النساء لتعم الاستفادة للأجيال الناشئة سواء في المحيط الأسري أو المهني.
وأوضح أن وضع الإماراتية مشابه لوضع النساء في دول العالم على اختلافها فيما يتعلق بالمسؤوليات الأسرية الملقاة على عاتقها، فهي المعنية الأولى بخلق التوازن بين مختلف الأدوار المكلفة بها، وذلك من خلال اختيار المهنة الأكثر ملاءمة لظروفها الأسرية، والأهم من ذلك كله هو استمرارية عطائها وإسهامها بفعالية سواء في الأسرة أو العمل أو كلاهما.
وعن مشاركة المرأة السياسية، أكد أحمد بن شبيب الظاهري أن نسبة تمثيل الإماراتية في البرلمان تعد من أعلى النسب عالمياً، وأن مشاركتها في السلطة التشريعية فاعلة وليست صورية فقط، فهي تضع كل خبراتها وتوظف اهتماماتها بما يصب في مصلحة المجلس، واهتمامها بالإنسان والوطن يأتي أولاً، وإلى جانب ذلك فدورها تشريعي يُعنى بتنظيم الحياة على أرض الإمارات، والمرأة في المجلس الوطني الاتحادي تمثل الجميع وليس مثيلاتها من النساء فحسب.
فرص متكافئة
أما محمد المر، رئيس مجلس دبي الثقافي، فاعتبر أن مسؤولية إعداد المرأة مشتركة تقع على عاتق الرجال والنساء على حد سواء، ويكمن الإعداد في تطوير اللبنة الأولى وهي النظام التعليمي الجامعي، وإلا فلن تعطى المرأة حق لعب الأدوار القيادية، بالإضافة إلى ضرورة تكافؤ الفرص الوظيفية بين الرجل والمرأة، فعندما يتقدم طالب الوظيفة يتوجب النظر إلى مؤهلاته ومهاراته بصرف النظر عن جنسه، مع مراعاة وضع المرأة في بعض الأعمال.
كما أشار المر إلى أن الحراك الاجتماعي مؤخراً ساهم في وصول المرأة إلى شغل مناصب وزارية وإدارية كبرى، وفتحت لها أبواباً كثيرة لم تكن موجودة في السابق، فعلى العناصر النسائية استغلال هذا الانفتاح، والثقة بقدراتهن في تحقيق أهدافهن، وعليهن أيضاً الاهتمام بقضايا المرأة ومشكلاتها، مثل قضية الطلاق وحضانة الأولاد، وقضايا أخرى كثيرة يجب أن تساهم المرأة في سن قوانينها وتشريعاتها.
وأكد على تفهم القيادة للدور المحوري الذي تلعبه المرأة والذي جاء بفضل الإنجازات التي حققتها واستحقت على أساسها الإماراتية ثقة المجتمع، وأكد المر أن الأساس في ذلك هو التعليم، فكلما تقدمت المرأة في مجال التحصيل العلمي، كلما ساهمت في التنمية بشكل فعال، كما تلعب البيئة المحيطة دوراً مهماً في دعمها، فيجب توفير بيئة مناسبة محفزة على العطاء.
وإذا ما استثنينا وضع المرأة في حالات الإنجاب وما يليها من التزامات نجدها لا تقل كفاءة عن غيرها من الرجال في مختلف المجالات، ولفت المر إلى شراكة المرأة والرجل في قضية التنمية وأكد أن المسألة تتعلق بالتعليم والمساهمة الفعالة والقدرة على الأداء الوظيفي المتميز.
تفوق في الطرح
واعتبر علي جاسم النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي أن حق المرأة القانوني هو حق مكتسب يجب أن تسعى إليه وتدافع عنه، والإسلام كرم النساء واعتبرهن عنصراً أساسياً في المجتمع يتوجب عليهن المساهمة في بنائه بفعالية، وأضاف: من خلال عملي في حقل السياسة واطلاعي على التجارب العالمية، لاحظت بروز المرأة في الأدوار القيادية والسياسية خصوصاً، فتولت النساء وزارات سيادية حساسة مثل الخارجية والدفاع والاقتصاد، وأثبتت نجاحاً وتميزاً.
وعندما نعود إلى تاريخ المرأة المسلمة نجد نماذج قيادية بارزة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ونحن في مجتمعنا ندعو المرأة أن تكتسب حقها في الوصول إلى سدة القرار والمراكز القيادية، لأن تجاربها أثبتت أنها تُعد مثالاً يحتذى به على مستوى الخليج العربي وذلك بفضل الثقة التي منحتها إياها القيادة الرشيدة، فكانت الإماراتية عند حسن الظن وأثبتت جدارتها وحققت نتائج جيدة.
وخير دليل على ذلك وجود العنصر النسائي في المجلس الوطني، والذي أضاف كثيراً للتجربة، حيث أثبتت المرأة جدارتها في بعض القضايا أكثر من الرجل، من خلال مشاركتها في النقاش بفعالية، والجرأة في طرح السؤال والبحث في الموضوعات بجدية، وأقرب مثال على ذلك مشاركتها في مؤتمر المرأة الخليجية في المنظومة السياسية.
حيث قدمت العضوات الإماراتيات المشاركات بحوثاً فاقت ما قدمته خبرات من دولة أخرى، فبالرغم من قصر تجربة الإماراتية في السياسة، ولكنها تفوقت في مجالات التعليم والاقتصاد والمشاركة المجتمعية، وأشيد هنا بتميز كل من الدكتورة نضال الطنيجي في أحد بحوثها التي شاركت بها في البرلمان الدولي في جنيف، وكذلك الدكتورة أمل القبيسي، فالإماراتية استطاعت أن تتفهم التجربة السياسية وتستوعبها خلال فترة قصيرة نسبياً.
إسهامات مميزة
من جانبه أكد الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان أن نهج القيادة الرشيدة في الدولة يدعم تمكين الإماراتية للقيام بدورها في كافة المجالات، من خلال تبوؤها مراكز مرموقة ومميزة في كافة مفاصل الدولة، فنجدها وزيرة وعضوة في المجلس الوطني، وإضافة إلى إسهاماتها المميزة في الحقل الاقتصادي تخطيطاً وتنفيذاً وإدارة، تميزت الإماراتية في إنجازاتها الاجتماعية منذ قيام الاتحاد، فقد شاركت جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء الدولة الحديثة.
إلى جانب دورها الفطري في تنشئة الأجيال، وجاء ذلك نتيجة للدعم والمساندة التي وجدتها فقد نالت الإماراتية فرصتها الكاملة في التعليم والتأهيل والتدريب، وعززت ذلك بطموح كبير، وتوج ذلك بدخولها في المجلس الوطني وهو الأكبر من حيث عدد العضوات، بالإضافة إلى مشاركتها في التشكيل الوزاري بأربع وزيرات والتي تعتبر حصة مميزة في محيطنا العربي.
وأضاف النعيمي: لن يكون غريباً ولا مستبعداً تلك الخطوة التي تضاف إلى تقدير الدولة للمرأة بإصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قرار إنشاء مؤسسة دبي للمرأة برئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تؤكد إيمان سموه العميق بدور المرأة وإبداعاتها المتنوعة ومشاركتها الفعالة في المجتمع.
كما أن هذه المؤسسة الوليدة تعتبر حلقة ضمن سلسلة مؤسسات عريقة تُعنى بالمرأة، وتشكل إضافة مميزة سيكون لها تأثير كبير على المرأة، في إكسابها القدرة على الإنجاز وبلورة وصياغة الأهداف السامية والنبيلة، وقد أثبتت التجارب أن المرأة هي مدرسة في إعداد الأجيال وصياغة المجتمع وشريكة للرجل من خلال العمل الدؤوب والريادة النهضوية في تأسيس مجتمع واعٍ ينمو ويزدهر ويبدع في طرائق الحياة المتنوعة من أجل النهوض والتقدم.
شريكة في التنمية
وللإسلام أيضاً كلمة رائدة وسباقة في حق المرأة والأدوار القيادية التي لعبتها على مر العصور، وتفوقت بحنكتها وقدرتها على الرجل، وحول دورها المعاصر ذلك ما أكده الداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي: لا شك أن المرأة في العالم العربي وبالرغم من مشاركتها الفعالة في الحياة العامة إلا أنها لا تزال تعاني من ضغوط في المجتمع لا يمكن إنكارها.
فإذا جلس مدير ومديرة، أو طبيب وطبيبة أو رجل وامرأة من ذوي الخبرة في مؤتمر ما، فإن ثقافة الرجال الموروثة تعتبر مشاركة المرأة هامشية أو مكملة، وهم في ذلك معذورون لأنهم توارثوها، أما الآن وبعد أن ولجت المرأة في كل مكان، فالمساهمة في بناء الوطن تقتضي أن تخرج من كونها طبيبة أو مديرة، وينبغي تأهيلها لتكون عضواً يشكل ظاهرة على وفق ما حدثنا التاريخ عن تميز النساء، والتي ذاعت إنجازاتها بين الناس حتى خلدها التاريخ.
فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد أشاد بأم عمارة وبموقفها في إنقاذ الرسول الكريم والذود عنه، وأكد أن موقفها خير من مواقف العديد من الرجال الأشداء، وقال: والله ما التفت يميناً وشمالاً إلا رأيتها تقاتل دوني، فتفوقت على صناديد الرجال في أحلك حالة واجهها الرسول، وقد استشهد زوجها وابنها، ولكنها استمرت في القتال حتى أصبح ظهرها كظهر القنفذ لشدة ما أصابها من السهام، وهذه واحدة من مشاهد كثيرة في التاريخ الإسلامي تخلد دور المرأة.
القيادة والمرأة
تعزيز وجود المرأة في الحكومة الجديدة خطوة تعبر عن رؤية دولتنا لتحقيق مزيد من المشاركة الفاعلة للمرأة الإماراتية في تحمل المسؤولية الوطنية وبناء نهضة الوطن
خليفة بن زايد آل نهيان
قوة المجتمع
تجربتنا في الإمارات علمتنا أنه لا يوجد سر عميق في صناعة التنمية، فجودة المجموعة من جودة أفرادها، وقوة المجتمع من قوة بناته وأبنائه، عندما نطلق قدرات الفرد فإننا نطلق قدرات المجتمعً.
محمد بن راشد آل مكنوم
دبي ـ أمل الفلاسي



