تواجه إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ما يمكن تسميته بفضيحة «باسبورت غيت»بعد أن تكشف أمس تورط بعض متعاقدي وزارة الخارجية في التجسس على ملفات وبيانات جوازات سفر المرشحين الثلاثة لانتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل، والتي سارعت الوزيرة كوندوليزا رايس إلى احتوائها بطرد وتوبيخ المتورطين وتقديم الاعتذار للمترشحين الذين طالبوا بالتحقيق.
وبدأت قضية اختراق ملفات جوازات سفر هيلاري كلينتون وباراك أوباما من الحزب الديمقراطي وجون ماكين من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش، تدخل منعطفاً جديداً مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن سرية ملفات جوازات المرشحين الثلاثة تعرضت جميعها للانتهاك.
وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك، إن مجموعة واحدة مؤلفة من ثلاثة متعاقدين اخترقت ملفات أوباما وماكين معاً، بينما انتهكت متدربة في الوزارة ملف كلينتون. مشيرا إلى أن الوزيرة رايس أمرت بإجراء تحقيق فوري. وأوضح أنه «يتم عادة تشغيل جهاز المراقبة فور دخول موظف عبر جهاز الحاسوب إلى سجل بيانات شخصية مرموقة. وعندما ينطلق جهاز المراقبة، نسعى فوراً للحصول على تفسير حول سبب دخول الموظف إلى سجلات معينة.
وإذا لم تكن التفسيرات مقنعة، يتم إخطار المراقب العام بيل تود مباشرة». والذي بدوره اتصل بوزارة العدل لبدء التحقيق. وأوضح نائب وزيرة الخارجية باتريك كينيدي ان المتعاقدين المتورطين عادة ما يقومون بأعمال فنية متعلقة بأعمال الحاسب الآلي والبحوث عبر شبكة الانترنت، وليست لهم مناصب ادارية، وأن المعلومات التي اطلعوا تخص بيانات متعلقة بطلبات جوازات سفر المرشحين.
وأوضحت وزارة الخارجية أن الملف الخاص بجواز سفر أوباما تعرض للخرق وانتهاك الخصوصية في ثلاث مناسبات منفصلة على الأقل، على أيدي ثلاثة متعاقدين منفصلين. وحدث ذلك في التاسع من يناير و21 فبراير و14 مارس الجاري. وأوضح ماكورماك أن اثنين من الموظفين المتعاقدين طردوا من العمل، فيما تم توبيخ وتقريع الثالث، مشيراً إلى أنه لا توجد أي علاقة واضحة بين الموظفين المتعاقدين. وأكد على أنهم تصرفوا بسبب «الفضول الطائش» بشأن الملف. وتابع «كبار المديرين لم يكونوا على معرفة بشأن هذه الحوادث حتى مساء الخميس».
وتقدمت رايس باعتذار إلى أوباما، بعدما تأكدت مزاعم اختراق سرية وخصوصية الملف الخاص بجواز سفره بصورة غير شرعية. وقالت الوزيرة الأميركية إنها أبدت أسفها لأوباما، مؤكدة على أنها «كانت ستشعر بالانزعاج أيضاً لو أن أحداً ما اطلع على ملف جواز سفرها».
وكان دعا الناطق باسم حملة أوباما، بيل بيرتون، إلى إجراء تحقيق حول من قام بهذه الأعمال والأسباب التي تقف وراء ذلك. وقال بيرتون في بيان «هذا انتهاك فاضح للأمن والخصوصية، حتى من الإدارة التي أظهرت اعتباراً محدوداً تجاههما خلال السنوات الثماني الأخيرة». وأضاف أن من واجب حكومتنا أن تحمي المعلومات الخصوصية للشعب الأميركي، لا أن تستغلها لغايات سياسية.
كما ذكرت مصادر في مكتب المرشحة كلينتون، أن رايس أعلمتها بأن ملف جواز سفرها تعرض لاختراق على مستوى سريته وخصوصيته العام 2007. وقال الناطق باسم حملة هيلاري «إذا صح هذا، فإنه أمر يستحق التوبيخ، وإدارة الرئيس بوش تتحمل مسؤولية النتائج المترتبة عليه».
كذلك، اعتبر المرشح الجمهوري جون ماكين المتواجد في باريس أن قضية الاطلاع على ملفات جوازات السفر في شكل غير قانوني في الولايات المتحدة تستحق «تحقيقا معمقاً» و«اعتذارا» في حال تبين أن ثمة «مساساً بالحياة الشخصية». وسئل المرشح الجمهوري فقط عن قضية جواز المرشح الديمقراطي باراك أوباما، وذلك قبل صدور معلومات عن تعرض جوازه وجواز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لعملية مماثلة. وأضاف إن «الولايات المتحدة الأميركية تثمن إلى ابعد حد احترام الحياة الشخصية للمرء ولا بد من تصحيح الخطأ».
(وكالات)
