لقد تطرقت في مقال سابق إلى ضرورة دعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مساهمةً من المؤسسات والشركات والأفراد وتفعيلاً لدورها في العمل الاجتماعي فكانت هناك تجارب عالمية ناجحة، إلا انه استحضرني هنا موقف كان لا بد من الحديث عنه.

قد يكون فيه بعض التناقض والغرابة من مؤسساتنا التي نأمل أن تكون طرفاً فاعلاً في دعم أهدافنا ومشاريعنا لا مثبطاً لنا، كما قد يوضح هذا الموقف الفرق بين الإدارة المتفهمة لآليات واستراتيجيات الدعم الاجتماعي، المتطلعة إلى الريادة والعالمية والإدارة التي تبحث عن إثبات الذات وتعمل بنظرة ضيقة ومحدودة.

ففي تجربة رائدة لإحدى المؤسسات الحكومية المتميزة في إمارة دبي أخذت على عاتقها دعم قضية مركز دبي للتوحد في مختلف المجالات المتاحة للدعم سواء الإداري أو التقني أو دعم الكادر الفني فلقد قدمت تلك المؤسسة الجهد والوقت والمال لدعم مركز دبي للتوحد.

فكان هناك الدعم الإداري والذي منه المساعدة في بناء النظام الداخلي للمركز وكان هناك الدعم التقني بتوفير خدمات التسويق والعلاقات العامة وكان هناك الدعم الفني للعاملين في المركز والذي كان على شكل محاضرات وورش عمل للعاملين في مركز دبي للتوحد تنوعت في محتواها بين الإدارة والعمل بروح الفريق الواحد وتقبل التغيير وغيرها الكثير.

إضافة إلى توفير الدعم المالي لتدريب الكادر الفني في المركز حيث تم ابتعاث بعض الموظفين إلى بريطانيا لحضور مؤتمر متخصص حول مهارات اللعب لدى ذوي الاحتياجات الخاصة كما تم ابتعاث آخرين إلى اليونان لحضور ورش عمل متخصصة في نظام التواصل بتبادل الصور، إضافة إلى توفير مستلزمات التدريب ناهيك عن محاولة إيجاد شراكات متميزة مع المؤسسات الأخرى.

هناك العديد من الشركات الاستراتيجية التي تجمع مركز دبي للتوحد بمؤسسات وشركات وأفراد في الدولة يقف المركز عاجزاً عن الشكر لما يقدم لتحقيق أهدافه وغاياته ولتقديم الخدمات المناسبة والملائمة للأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم والعاملين على رعايتهم.

ذلك الدعم اللامحدود قابله مركز دبي للتوحد بتجربة فريدة وذلك بعقد مؤتمر طبي في عام 2007 بالتعاون مع جمعية مكافحة التوحد الآن، ففتح المركز باب المشاركة والحضور للمختصين.

وأولياء الأمور والعاملين في قطاع التربية الخاصة بدون أي رسوم، فكانت تجربة رائدة بكل معنى الكلمة اجتمع خلالها المختصون والأطباء وأولياء الأمور من مختلف مراكز الدولة مع مجموعة من الخبراء لعرض تجاربهم في هذا المجال.

ولعل الوجه النقيض لذلك الدعم ما لمسته بعض مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة من احدى الجهات الحكومية، الذي أعلن مؤخراً عن دورة متخصصة في تقييم وتقويم ونظام البرامج المتبعة في مرحلة الطفولة المبكرة والتي تعتبر مفيدة وحيوية لجميع العاملين في مراكز التدخل المبكر.

إلا أن المستهجن في الموضوع أن تتم مقايضة تلك المراكز على المشاركة بالدورة مع فارق الميزانية والدعم المالي ورسوم الاشتراك....الخ. إن وجه الاستغراب هنا انه عندما يتم تكليف مؤسسة حكومية بدعم المراكز العاملة مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وان تقوم بعكس ما هو مطلوب منها.

إن ذكر تلك الأمثلة بما فيها من ايجابيات وسلبيات يدعونا إلى التفكير في علاقة مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة بالمؤسسات العامة والخاصة وما هو المطلوب من تلك المؤسسات.

المدير العام/عضو مجلس الإدارة - مركز دبي للتوحد

Emadi@dubaiau