يحتفل العالم اليوم بمناسبة اليوم العالمي للمياه، والذي يتوافق مع أسبوع المياه الخليجي، وكانت دول الخليج من أوائل الدول التي اهتمت لحل أزمة المياه، وعقدت العديد من المؤتمرات والندوات للبحث عن حلول لمشكلات المياه في المنطقة، وإيجاد طرق عملية وفعالة لترشيد استهلاك المياه.
وطرق الترشيد اليوم عديدة، وتحتاج إلى البحث والدراسة حتى تصبح المحافظة على المياه سلوكاً حضارياً، وقيمة إنسانية عظيمة حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وكذلك تشريعاتنا الوطنية الموضحة في الإستراتيجية، ولأن المياه ثروة وطنية فيجب المحافظة عليها من الاستنزاف والتملح، كما أنها حق للأجيال القادمة فليكن شعارنا، ترشيد استهلاك المياه سلوك حضاري وقيمة إنسانية. وبهذه المناسبة التقت «البيان» المهندس احمد سيف المطري رئيس قسم الموارد المائية في وزارة البيئة والمياه لتعرف على تركيب المياه، ومصادر المياه بالدولة، وطرق الترشيد والذي قال: الماء، مركب كيميائي يتكون من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين H2O )).
ويتواجد في البيئة على شكل سائل أو بخار أو ثلج، أو جليد، وكميته الكلية ثابتة في الكرة الأرضية لا تزيد أو تنقص، لكن قد تتحول من شكل إلى آخر، كما أن الماء عنصر ضروري جدا لاستمرار الحياة، وله قدرة عالية على إذابة المواد الكيميائية.ولهذا يعد وسطاً مناسباً للتفاعلات المختلفة في الجسم وناقلا جيدا للعناصر الغذائية، ويساعد الجسم في التخلص من فضلاته، بالإضافة إلى أنه يلعب دوراً هاماً في حفظ التوازن الحراري للجسم عن طريق المساعدة في تخليص الجسم من حرارته الزائدة بواسطة التعرف.
التجمعات المائية وكميتها
وأشار المطري إلى أن مخزون المياه يدل على أنها تتوزع على شكل مياه مالحة وعذبة أو في جليد قطبي، أو أنهار، أو الينابيع والبحيرات، أو المياه الجوفية، كذلك فان معظم كميات المياه غير المالحة موجودة في الجليد القطبي، والحصول عليها صعب، حين لا تتشكل مياه الأنهار والبحيرات، والنسبة التي تكون في متناول الإنسان ضئيلة جداً.
ويعادل جزء من أربعة آلاف من مجمل المياه المتوفرة على سطح الكرة الأرضية، بالإضافة إلى المياه الجوفية التي تتواجد على أعماق مختلفة، والتي يمكن الاستفادة منها جزئياً، فإن استخراجها سيؤثر على منسوب المياه الجوفية.
أما المياه المتواجدة بصورة دائمة في الجو على شكل رطوبة فهي الأقل نسبة بين المصادر مجتمعة، دون أخذ بكمية الأمطار التي تهطل على الأرض بعين الاعتبار، لأنها تساوي كمية البخار المتصاعد من الكرة الأرضية مع الإشارة إلى أن كمية الأمطار التي تتساقط على الكرة الأرضية تساوي مجموع ما يتبخر عن الكرة الأرضية من ماء.
وما سبق يؤكد أن الحجم الحقيقي للمياه الصالحة لاستعمالات الإنسان محدوداً، لا بل إن بعض المناطق في الدول الصناعية بدأت تشكو شح المياه، بالإضافة إلى ذلك فقد أصاب التلوث جزءاً كبيراً من المياه العذبة المتوفرة في مياه البحار والمحيطات، الأمر الذي تسبب بنقص واضح للمياه والحق خسائر جسيمة بالبيئة المائية.
كذلك ارتفاع وتيرة التصنيع وازدياد عدد السكان بشكل هائل وتجمعهم في مدن مكتظة، أدى إلى ظهور شبكة مجار ضخمة تشبه الأنهار، تفرغ مياهها في المجاري المائية والبحار والمحيطات دون أي معالجة في معظم الأحيان، مما أدى إلى تلوثه وحال دون إمكانية الاستفادة منها بالشكل المطلوب.
مصادر المياه في الدولة
شهدت الدولة تطوراً مشهوداً عالمياً ومن أبرزها نهضة التنمية المستدامة للموارد المائية في المناطق كافة، والتي تمثلت من خلال تنوع مصادر المياه فيها، وكان أهمها تحلية مياه البحر بكمية تصل إلى 000. 300. 1 مليون متر مكعب، والمياه الجوفية بـ أربعة مليار متر مكعب، ومياه الصرف الصحي بـ 00000. 00. 3 متر مكعب.
وانطلاقا من مبدأ المحافظة على الموارد المائية، وعدم تعرضها للهدر والإسراف تبنت وزارة البيئة استراتيجية وطنية لنشر الوعي لدى الجمهور بالمحافظة على المياه من خلال اتباع طرق ترشيد حديثة للمياه، وتقليل كمية المياه اللازمة للاستهلاك.
ولكن ليس على حساب الحاجات الصحية والبيئية للناس، بعد ما كان ينظر في الماضي إلى الترشيد على انه إجراء يتخذ فقط وقت حدوث الجفاف، أما في الوقت الحاضر فقد تحول إلى إجراءات مدروسة ذات جدوى اقتصادية، كما هو الحال في توفير الطاقة، وتزداد الحاجة له عندما تعاني أي منطقة من نقص وشح في كميات المياه، وهذا ما هو متبع في معظم الدول العربية.
طرق ترشيد استهلاك المياه
لقد وُضعت العديد من الطرق التي يمكن من خلالها ترشيد أكبر كمية من المياه، وقد اخذ بعين الاعتبار عند وضع هذه الطرق قابليتها للتطبيق في المنازل والمزارع وغيرها، بأقل تكلفة مالية على الجمهور والمستفيدين من خدمات المياه ومن أهم طرق ترشيد المياه اكتشاف تسرب المياه ومعالجته فوراً، إذ يجب إجراء الإصلاح الشامل والسريع لأجهزة المياه في المنزل.
وفحص العدادات، واكتشاف التسرب في الشبكة الخارجية ومعالجته، أما التسرب الداخلي للشبكة فيمكن اكتشافه عن طريق إغلاق جميع صنابير المياه في المنزل خلال الليل ومراقبة مستوى سطح الماء في الخزان حيث يدل هبوط مستوى الماء على وجود تسرب في الشبكة.
ويزداد التسرب بزيادة سرعة هبوط مستوى الماء في الخزان، أما بالنسبة للتسرب المكشوف خارج المنزل فيجب إبلاغ (الجهة المسؤولة عن المياه ) فور اكتشافه، كما يجب منع التسرب الناتج عن عطل عوامة الخزان، الذي يؤدي إلى فيضان المياه من الخزان إلى السطح مما ينتج عنه هدر كميات كبيرة من المياه دون الفائدة، لذا يجب صيانة العوامة والخزان باستمرار وإغلاق بابه بإحكام.
وأضاف المطري أنه يمكن الترشيد من خلال استعمال رشاش الماء وليس حوض الاستحمام، حيث إن استعمال رشاش الماء يستهلك تقريبا (20 لتراً )، بينما يستهلك حوض الاستحمام مايزيد على ( 140 لتراً )، وإذا عرفت أن معدل حصة المواطن من المياه في اليوم في بعض الدول العربية لا تتجاوز الخمسين لتراً لكافة الاستعمالات بما فيها الحديقة المنزلية.
فانه يتوجب على كل مواطن إلا يستخدم حوض الاستحمام إطلاقا، بل عليه أن يستخدم رشاش الماء ولمدة لا تزيد على دقيقتين في كل مرة، كما يمكن الاستفادة من المياه العذبة أو المياه الرمادية التي تستخدم مرة واحدة، أو التي تجمع من موقع أو أكثر ويعاد توزيعها إلى موقع آخر، مثل إعادة استعمال مياه الوضوء في المساجد.
وكذلك مياه الشرب في المدارس، والمرافق الأخرى في ري المزروعات، حيث يمكن استعمال هذه المياه لري الحدائق، وتنظيف المرافق الصحية قبل تصريفها في شبكة الصرف الصحي.
وذلك بتزويد مثل هذه الأماكن بخزانات تحت الأرض مزودة بمضخات اتوماتيكية تعمل على ضخ مياه الوضوء القادمة لهذه الخزانات بشكل أوتوماتيكي لري المزروعات الموجودة في ساحة المسجد مثلا، ويمكن أن يتم خلال هذا المشروع توفير كميات كبيرة من المياه ونفس الفكرة يمكن تطبيقها في المدارس.
أما في المنازل يمكن تشجيع الناس الذين يستخدمون خزانات تنظيف دورة المياه ( مياه الدفع ) التي تستهلك حوالي ( 12 لترا ) في كل ضغطة إلى وضع زجاجة مملوءة بالماء سعة لتر في الخزان لتقليل هذه الكمية إلى (11 لترا) في كل مرة، وصولاً إلى استعمال الخزانات التي تستهلك ( 6 لترات ) فقط.
ترك صنابير المياه مفتوحة
وكذلك يمكن استعمال كأس عند تنظيف الأسنان، لأن الاعتياد على هذه الطريقة، يستطيع الفرد توفر كميات كبيرة من المياه دون أن يشعر، لأنه بالعادة ترك صنبور الماء يتدفق أثناء تنظيف الأسنان فتهدر كميات كبيرة من المياه.
هذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى ربات البيوت والأولاد والخادمة في المنزل بعدم ترك صنابير المياه مفتوحة والانشغال بعمل آخر، لان ذلك سوف يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه بدون فائدة.
ومن أساليب الترشيد أيضاً يفضل عدم استعمال خرطوم المياه عند غسل السيارة، لأنه يساعد على هدر كميات كبيرة دون فائدة، إذ يستهلك ما يقارب 300 لتر في كل مرة، كما ينصح بالتقليل من استعمال المياه الصالحة لشرب في استخدامات أخرى كالزراعة، والعمل على تحسين كفاءة محطات التنقية لاستعمال مياهها للزراعة.
والعمل على زراعة النباتات التي تتحمل الجفاف، حيث إن إنتاج كيلوغرام واحد من الموز يحتاج إلى حوالي ( 900 لتر ) من لماء، لذلك يجب إعادة النظر في زراعة النباتات التي تستهلك المياه بكثرة، كما يتوجب اختيار نباتات الزينة بعناية وزارعة ما يتحمل الجفاف، منها كالصبار، والنخيل، والنباتات الطبية وغيرها.
وتطوير أساليب الري واللجوء إلى طريقة التنقيط التي توفر كميات كبيرة من المياه الري ولقد حرصت وزارة البيئة والمياه، بتوفير ودعم المزارعين في استخدام تقنيات الري الحديث، حيث بلغت النسبة المئوية للأساليب الري في عام 2007م ( 4. 86 %)، وذلك مما ساهم في نشر الوعي بين المزارعين والجمهور المهتمين بالزراعة، وتحديث أساليب الري يساهم بفاعلية في الحد من استنزاف المياه الجوفية.
دبي ـ سمانا النصيرات


