نظمت ندوة الثقافة والعلوم اول من امس ، احتفالا انشاديا وشعريا، بمناسبة المولد النبوي الشريف، وذلك نصرة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. شارك في الاحتفال العديد من الشخصيات الاسلامية والثقافية المعروفة، مثل الداعية الدكتور عمر عبد الكافي.

والشيخ الدكتور عيسى المانع، والمستشار ابراهيم بوملحة، كما شاركت الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بأناشيدها وأهازيجها الشعرية التي تغنت بالنبي الكريم. وأقيم على هامش الاحتفالية معرض( محمديات) للفنان التشكيلي الكويتي، فريد العلي، رئيس مركز الكويت للفنون الاسلامية. حمل الاحتفال الكثير من الروحانيات الجميلة التي صاحبت هذه الذكرى العطرة، فالحضور كبير والاستعدادات توحي بأن هناك جرعة ايمانية في انتظار المشاركين والجمهور، ساعد على ذلك التألق الجمالي الكبير لندوة الثقافة والعلوم في حلتها الجديدة بعد التجديد، والذي حمل الطابع الاسلامي الزخرفي متجليا في اللوحات المعمارية الكثيرة.

البداية كانت مع تلاوة كريمة لآيات الذكر الحكيم مع القارئ عبد الباسط الزليتي الذي امتع الجمهور بأجمل التلاوات. هذه الاجواء الايمانية كانت بالقدر الذي جعل كل الحضور يجد نفسه متجاوبا لدرجة الامتزاج الروحاني مع كل ما يقدم من فقرات، والذي بدوره يحتم على القائمين على مثل هذه الفعاليات بضرورة تكرارها وانتشارها في كل امارات الدولة. الفرقة الوطنية للفنون الشعبية تألقت هي الأخرى عندما انشدت اجمل الاشعار بمصاحبة الدفوف والطبول، وكأن لسان حالهم يقول( كلنا نحبك يا رسول الله في ذكرى مولدك، نحن لن نقف مكتوفي الأيدي في كل ما يراد بك من اساءة، تجلى ذلك عندما انشد الشاعر عبد الله الهدية قصائده والتي تحدث بالنيابة عن كل الحاضرين.

فالكل يريد ان يظهر حبه للرسول الكريم، ويعتذر له وينصره وخصوصا بعد الهجمة الهمجية من الرسوم المسيئة للرسول. الهدية أفاض بكلماته العذبة حبا وهياما واجلالا في شخص سيدنا محمد، قابل ذلك تصفيق كبير من الجمهور.

ولم ينقطع هذا التجاوب حتى صعد المنشد اسامة الصافي على خشبة المسرح التي تألقت بديكوراتها وخلفياتها حيث برزت لوحة خلفية كبيرة مضاءة مكتوب عليها(محمد صلى الله عليه وسلم) اضفت كثيرا من الهدوء النفسي على المكان ، وأنشد الصافي وأفاض بصوته الرخيم العذب، والحضور وكأنه لا يريد ان تنتهي هذه الامسية الرائعة.

الختام كان مع المستشار ابراهيم بو ملحة، الذي ابدع بقصيدته ( عذرا يارسول الله) التي حملت بين أبياتها اعتذارا للرسول الكريم مغلفا بفيض من الحب له، القصيدة نالت من التصفيق والاعجاب الكثير والذي تشعر من خلاله بان الحاضرين بتجاوبهم يريدون ان يقولوا ( نريد الكثير ، لا نريد ان ننتهي من إظهار حبنا لك يا رسول الله).

ولكنها النهاية التي تركت من بعدها شحنة ايمانية في نفوس كل الحاضرين، وكأنهم يتحدثون جميعا الى بعضهم بلغة العيون( نحن نحبك ، نحن فداك يا رسول الله). بلال البدور امين السر العام، قال لـ (البيان) بعد انتهاء الأمسية: هذه الحفلة التي نحضرها هي امتداد لاحتفالات الامارات بالمولد النبوي الشريف، ومن خلالها نواظب على استمرارها سنويا.

وجاءت الاحتفالية مناسبة لان نؤكد رفضنا لكل الهجمات المسيئة للرسول الكريم، وواجب علينا وعلى كل المؤسسات المعنية، ان تسهم في نصرة الرسول، وانه واجب علينا ان نذكر دائما الجمهور الكريم بسيرة الحبيب المصطفى، التي تحمل النهج والقدوة لكافة الشعوب الاسلامية.

ويجيء هذا الاحتفال كمشاركة بسيطة من ندوة الثقافة والعلوم ومحاولة لتكريس هذه المناسبة في نفوس كل محبي الرسول، وبدورنا نؤكد على اننا في السنوات المقبلة سنحاول اكثر ان نطور من احتفالاتنا بما يتناسب مع التجاوب الكبير من الجمهور.

محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي والذي كان من بين الحضور تحدث لنا قائلا: ان احتفالات الامارات بالمولد النبوي عريقة ولها تقاليدها الخاصة بنا منذ الاجداد والآباء الذين كانوا يقرأون ويسمعون القرآن والاناشيد في تجمعات مثل هذه تفيض حبا في رسولنا الكريم. وهذه الاحتفالية تأتي لترسيخ احتفالاتنا بالمولد النبوي الشريف، لما تحمله هذه المناسبة من ذكرى عطرة في نفوس كل المسلمين.

دبي ـ أحمد يحيى