أفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أمس أن صندوق النقد الدولي يرى الاقتصاد الأميركي «لا يزال ضعيفاً جداً ويوشك بالتأكيد على ركود محتمل». في وقت تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس عشية عطلة نهاية الأسبوع إذ ساعدت المخاوف الاقتصادية على رفع قيمة الدولار الذي دفع بشرارة هبوط واسع النطاق في السلع الأولية وأولها النفط، لكن عقود البنزين ارتفعت.
ونقلت «أنسا» عن مسودة تقرير «توقعات الاقتصاد العالمي» المقرر نشره لاجتماع يعقد في 12 و13 ابريل المقبل أن تقديرات الصندوق لنمو الاقتصاد الأميركي ستبلغ 5. 1 في المئة في 2008، متوقعا أن يدخل اقتصاد الدول العظمى في فترة ركود وأشار إلى أن الدولار «قوي نسبياً» رغم تراجعه في الآونة الأخيرة وأنه يتوقع لأسعار النفط الخام أن تكون في حدود 95 دولاراً عامي 2008 و2009.
وأفادت المسودة أنه منذ مطلع العام 2002 هبط الدولار بنحو 25 في المئة بالأسعار الحقيقية في واحدة من أكثر حالات التراجع اطرادا منذ اتفاقية (بريتون وودز) وأنه «اقترب من الاستقرار على المدى المتوسط لكنه لا يزال قوياً نسبيا».
وساندت موقف البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة. وقالت «يبقي البنك المركزي الأوروبي عن حق أسعار الفائدة مستقرة في الوقت الراهن»، مضيفة أن على البنك «أن يكون مستعدا للاستجابة بمرونة إذا تزايدت بشدة مخاطر تباطؤ النمو والتضخم».
وذكرت «أنسا» ان مسودة التقرير تتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2. 4 في المئة في 2008 وذلك بزيادة طفيفة عن التقدير السابق للصندوق في يناير لنمو قدره 1. 4 في المئة لكنه لا يزال أقل كثيرا من معدل النمو 9. 4 في المئة الذي تحقق في 2007.
وبشأن حالة الاسواق أمس أغلق الخام الأميركي تسليم مايو في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) منخفضا 74 سنتا أي ما يعادل 72. 0 في المئة عند 80. 101 دولار للبرميل. وكان أدنى سعر في معاملات أمس 565. 98 دولارا وأعلى سعر 69. 102 دولار.
وقال بارت ميليك المحلل في شركة «بي ام او كابيتال» انه «الآن وبما أننا لم نعد نعتبر ان الدولار سيضعف أكثر، يمكن للسوق أخيرا البدء بالاستجابة لأساسيات السوق التي تضعف». وأضاف ان «الاستهلاك العالمي سيضعف لأسباب موسمية (الفترة بين نهاية الشتاء وبدء رحلات العطل الطويلة الصيفية التي تشهد عادة انخفاضا في استهلاك الطاقة) وبسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي».
ومنذ مطلع العام دفع تراجع سعر الدولار المستثمرين إلى الإقبال على معظم أسواق المواد الأولية ما أدى إلى ارتفاع سعر النفط أكثر من 15% (مسجلا رقما قياسيا وصل إلى 80. 111 دولارا في نيويورك) على الرغم من تضاعف المؤشرات بشأن تراجع مهم في دينامية الاقتصاد الأميركي خصوصا، ومعلوم ان الولايات المتحدة هي المستهلك الأول للنفط في العالم.
إلا ان الدولار عاد واستعاد جزءا من عافيته وارتفع سعره أمس أمام اليورو إلى 54. 1 دولارا لليورو، ما أدى إلى ارتفاع المخاوف من انحسار الطلب على الطاقة بسبب التباطؤ الاقتصادي. وبالنسبة لأسواق المال العالمية جاهدت الأسهم الأوروبية للاحتفاظ بمكاسبها فيما ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في ارتفاع الدولار. وانخفض الذهب إلى أكثر من 4% عند 659. 904 دولارات للأوقية ليصل إلى أدنى مستوى خلال شهر.