دخلت حرب العراق عامها السادس أمس على وقع تجدد الاشتباكات بين القوات العراقية والأميركية المشتركة والمسلحين، وذلك بعد يوم واحد من تمسك الرئيس الأميركي جورج بوش بما أسماه «النصر الاستراتيجي»، فيما اتهم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانس بليكس واشنطن ولندن بالمبالغة في التهديد الذي كان يشكله نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وفي وقت تواصلت الاحتجاجات على الحرب بتظاهرة جديدة في لندن، قدرت وزارة الخارجية الروسية أن اجتياح العراق أدى لتحويله إلى أحد أخطر الأماكن في العالم، وإلى مقتل نحو 300 ألف شخص، وأكثر من مليوني لاجئ في الخارج، وأكثر من 5. 2 مليون نازح في الداخل.

وشنّت قوات عراقية وأميركية مشتركة في أول أيام السنة السادسة من الحرب على العراق عملية عسكرية جنوب الموصل من دون تحديد أهدافها، كما قتل ستة أشخاص مدنيين في قصف مروحية أميركية استهدف سيارة تقلهم إلى سامراء، وفي السليمانية أعلن مسؤولون في إقليم كردستان العراق الكشف عن شبكة من 10 أشخاص تابعة لتنظيم «القاعدة» خططت ونفذت تفجيراً استهدف أحد فنادق السليمانية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة الأسبوع الماضي.

كما قُتل جنديان بالجيش العراقي في هجومين منفصلين شمال العراق، وقتل جندي أميركي في حادث انقلاب مركبة في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد. وبهذا الإعلان يرتفع عدد القتلى بين صفوف الأميركيين العاملين في العراق منذ الحرب إلى 3991 فرداً على الأقل.

لكن إحصاء أجرته وكالة «نينا» أشار إلى أن خسائر الجيش الأميركي بلغت بالفعل 4 آلاف قتيل. مشيرةً إلى أن بيانات وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تسقط خمسة أميركيين من بياناتها لأنها لم تتأكد من مقتلهم، وأربعة تصر القوات الأميركية على أنهم مفقودون.

وبعد يوم من تصريحات بوش الأربعاء التي قال فيها إن الحرب «جعلت العالم أكثر أمناً» وصف المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانس بليكس تلك الحرب بأنها «مأساة»، متهماً واشنطن ولندن بالمبالغة في التهديد الذي كان يشكله نظام صدام حسين.

وفي مقال في صحيفة «الغارديان» البريطانية قال بليكس الذي ترأس فرق التفتيش عن الأسلحة، التابعة للأمم المتحدة في العراق إن تلك الحرب تمثل «مأساة للعراق وللولايات المتحدة وللحقيقة والكرامة الإنسانية». وأضاف أن مسؤولية الحرب «تقع على عاتق الذين كانوا يجهلون الوقائع منذ خمس سنوات»، مؤكداً أن العراق «لم يكن يشكل تهديداً لأحد في العام 2003».

في غضون ذلك، رجحت مصادر أن يتقدم كبار قادة الجيش الأميركي في العراق بخطة لتجميد الانسحاب بعد رحيل آخر الوحدات المقرر سحبها بحلول يوليو المقبل. وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها إن قائد الجيش الأميركي في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، سيطلب تجميد الانسحاب لأربعة أو ستة أسابيع، وذلك خلال لقائه المرتقب مع وزير الدفاع روبرت غيتس، ولاحقاً مع الرئيس جورج بوش.

وغداة تظاهرات حاشدة في العديد من المدن الأميركية نظم مناهضو الحرب في بريطانيا احتجاجات مماثلة أمام مقر رئيس الوزراء البريطاني في 10 داونينغ ستريت» للتنديد بالدور البريطاني في غزو العراق. وارتدى بعض المتظاهرين أقنعة تمثل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الحليف الأول للرئيس الأميركي جورج بوش. وطالب المتظاهرون بمحاكمة بلير وخلفه غوردن براون.

وفي موسكو، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية إن اجتياح العراق قبل خمس سنوات حوّل البلاد إلى «أحد أخطر الأماكن في العالم» وأضاف في بيان أن «النتائج واضحة»، مشيراً إلى ضحايا ما أسماه «عملية عسكرية ضخمة بدون موافقة الأمم المتحدة» أطلقتها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وقال إن «ما يصل إلى 300 ألف شخص بحسب مختلف التقديرات قتلوا منذ الاجتياح». وأشار الناطق إلى أن «أكثر من مليوني شخص غادروا بلادهم، وعدد النازحين في الداخل يقدر بأكثر من 5. 2 مليون شخص». إلى ذلك، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي مستورا قادة العراق قائلا إن «الوقت ينفد» أمامهم لكي يحلوا الخلافات التي تعرقل العملية السياسية.