بعد تضارب وحديث عن تعثر ثم فشل خرجت المبادرة اليمنية للمصالحة بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «حماس» من «غرفة الإنعاش» مساء أمس مع إعلان وفد المنظمة العودة إلى طاولة المفاوضات في العاصمة اليمنية صنعاء على أن يؤجل التوقيع على المبادرة الذي كان مقرراً أمس إلى غد السبت استجابة إلى مطالب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح.
فيما نفى وفد «حماس» أن يكون لديه أي تحفظات، في وقت أنهى جيش الاحتلال الإسرائيلي مناورات «رفاس جاهز» الأكبر من نوعها في السنوات الماضية، لإعادة احتلال قطاع غزة، وإعطاء أوامر صارمة للجنود بمنع اختطاف أي جندي إسرائيلي حتى ولو بإطلاق النار عليه.
وتراجع وفد المنظمة عن قراره بالانسحاب من مفاوضات صنعاء، وكان بيان صادر عن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أعلن سحب الوفد وفشل المبادرة اليمنية «بعد رفض حماس التفاوض مع وفد المنظمة». وأوضح عضو الوفد عزام الأحمد أن «الوسطاء اليمنيين طلبوا من الوفدين البقاء حتى يوم السبت» حيث من المقرر التوقيع على اتفاق بين الوفدين لقبول المبادرة.
واعتبر أن المناقشات التي جرت تفيد بأن «حماس غير موافقة على المبادرة اليمنية»، مشيراً إلى أن وفده سيبقى على أمل تغيير «حماس» موقفها. وفي المقابل، نفى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ورئيس وفدها المفاوض موسى أبو مرزوق أن تكون المبادرة انتهت بالفشل، وأشار إلى أن صيغة اتفاق مطروحة على الطرفين تجري دراستها الآن وسنعود إلى القادة في دمشق وغزة لتقديم الملاحظات بشأنها.
واعتبر أبو مروزق أن إعلان فشل الحوار سابق لأوانه وغير دقيق، وقال إن «المفاوضات لم تفشل واستمرت حتى اللحظة الأخيرة، وبناء على رغبة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح تم تأجيل البت في الصيغة المطروحة على الطرفين حتى السبت».
وذكر أن «الحوار الدائر في صنعاء لم يكن مع منظمة التحرير وإنما مع مفوض حركة فتح عزام الأحمد والمنظمة ليست طرفا فيه». وشدد الناطق باسم «حماس» أيمن طه على ضرورة أن تسقط «فتح» مطالبها بأن تتخلى الحركة عن سيطرتها على قطاع غزة، وقال إن «حماس لا تقبل بأن يكون ذلك شرطا لإعادة الحوار».
كما اعتبر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أن «إعلان سحب وفد المنظمة من اليمن تحت ذريعة تحفظ حركة حماس على المبادرة اليمنية هو ادعاء يتناقض مع ما أعلنته الحركة حول قبولها بالمبادرة اليمنية وهو ما أكدته القيادة اليمنية أيضاً».
وقال إن «تصريحات الرئيس الفلسطيني تتعارض مع الأجواء الإيجابية التي كانت سائدة في حوارات اليمن»، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على ورقة تفاهم مشتركة على أن يتم استكمال البحث بشأنها غداً السبت». وطالب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الوفدين تجاوز خلافاتهما من اجل الشعب الفلسطيني.
وقال إن «اليمن وانطلاقاً من واجبها القومي والإسلامي وحرصها على تجاوز الخلافات بين حركتي فتح وحماس وتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني تقدمت بمبادرتها لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لأن المستفيد من حالة الخلاف والانقسام الفلسطيني هو إسرائيل».
وأشار إلى «معاناة الشعب الفلسطيني نتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر والحصار الجائر المفروض عليه من قبل إسرائيل، خصوصاً في قطاع غزة»، مؤكداً على أهمية أن «توضع مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة فوق كل اعتبار». وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي للصحافيين «يوم السبت نحسم الموضوع، هناك اتفاق ولكن الشيطان في التفاصيل كما تعرفون».
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن أن جيش الاحتلال أنهى مناورة واسعة النطاق استهدفت سيطرة الجيش على قطاع غزة، موضحة أن المناورة التي أطلق عليها اسم «رفاس جاهز»، كانت إحدى المناورات الأكبر من نوعها في السنوات الماضية، شارك فيها قادة من كل الوحدات المقاتلة في الجيش النظامي والاحتياط المرشحين لتنفيذ السيطرة على القطاع إذا ما تقرر شن مثل هذه الحملة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك، أكد خلال زيارة لمستعمرة سديروت أول من أمس إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزه «ستتواصل». إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن جيش الاحتلال أمر الجنود بإطلاق النار على فلسطينيين يمكن أن يحاولوا خطف جنود إسرائيليين حتى إذا عرض ذلك العسكريين للخطر وأدى إلى قتلهم، للحيلولة من دون حدوث أي عمليات خطف للجنود.
