انتقلت عدوى الازدحام إلى البنايات السكنية في الشارقة نتيجة اكتظاظ الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة داخل المباني ووصفهما البعض بأنهما«الجار المزعج» غير المرغوب في الإقامة بجواره، لأنه يسبب معاناة للسكان. كما يعاني المراجعون من قلة إيجاد مواقف للسيارات والوقوف فترة طويلة في طابور انتظار قدوم المصاعد الكهربائية التي تشهد ازدحاما كبيراً، خاصة في الفترة الصباحية من أيام الدوام الرسمي.
وطالب السكان والمراجعون بضرورة إعادة تنظيم الشركات والمؤسسات الحكومية، على أن لا تتكدس داخل المباني السكنية، وتخصيص موقف ومدخل خاص بالمؤسسات التي تشهد إقبالا شديدا من المراجعين، وطوابق خاصة للشركات بعيدا عن الشقق السكنية لما تسببه من إزعاج شديد للسكان.
وقال أيمن محمد - موظف- انه يعاني يوميا من الازدحام عند مدخل إحدى البنايات بسبب الازدحام الشديد الذي تشهده يوميا مصاعد البناية التي تضم أكثر من 10 مؤسسات خاصة و حكومية ومراكز تدريب وشركات ، مشيرا إلى انه يتوقف في بعض الأحيان ما يزيد عن نصف ساعة في انتظار المصعد الكهربائي ، وانه يضطر أحيانا الصعود إلى الطابق الخامس حيث الجهة التي يقصدها مشيا على الأقدام ، للوصول في الوقت المناسب .
وطالب محمد بضرورة إعادة تنظيم هذه البنايات التي تشهد إقبالا كثيفا من المراجعين بسبب وجود عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة ، وضرورة إعادة توزيع المؤسسات الحكومية داخل البنايات على أن لا تتجمع أكثر من مؤسسة واحدة داخل البناية ، لتجنب الازدحام الذي أصبح لا يطاق ، لأنه انتقل من الشوارع التي تعاني من الشلل في بعض الأحيان إلى المواقف والمصاعد في البنايات .
وأوضح احمد خالد يوسف - موظف- انه اضطر إلى الوقوف بسيارته بشكل عشوائي وإغلاق الطريق على عدد من السيارات ، بعد أن استغرق وقتا طويلا في البحث عن موقف للسيارة في ساحة ترابية لإحدى البنايات لأنها لا تكفي للمراجعين الذين يصل عددهم بالمئات يوميا للبناية والتي تضم مؤسستين حكوميتين إلى جانب عدد من الشركات الخاصة ومراكز تدريبية وتعليمية وعدد كبير من الشقق السكنية ، مشيرا إلى أن الازدحام أصبح مشكلة اجتماعية بحاجة إلى بحث من كافة الجهات المعنية للوقوف على أسبابه ، بعد أن انتقلت العدوى من الشوارع إلى مواقف السيارات والمباني السكنية.
وأكد محمد العطار - مراجع- انه لم يجد سبيلا سوى الصعود إلى الطابق الثاني من البناية سيرا على الأقدام بعد أن أضناه الانتظار الذي استغرق ما يزيد عن نصف ساعة عند مدخل البناية لوصول المصعد ، مشيرا إلى انه بات من الضرورة إعادة تنظيم هذه البنايات على أن لا يتكدس الأشخاص داخل المباني السكنية ، وتخصيص مدخل خاص بالمؤسسات التي تشهد إقبالا شديدا من المراجعين ، وزيادة عدد المصاعد الكهربائية بما يتناسب مع حجم البناية وعدد المراجعين الذين يقصدونها.
وقالت أم محمود - ساكنة- أن سكان البناية أصبحوا يعانون معاناة شديدة لوجود 3 شركات في البناية وفي ذات الطوابق التي يسكنونها ، مشيرة إلى أنها باتت تخشى على أطفالها الصغار الخروج للعب في ممر البناية لوجود إحدى شركات الاستيراد والتصدير ملاصقة للشقة ، ويأتيها عشرات الموظفين والمراجعين الغرباء على مدار اليوم ، مما يشكل تهديدا وإزعاجا مستمرا للسكان ، مشددة على ضرورة تخصيص طوابق خاصة للشركات بعيدا عن الشقق السكنية لما تسببه من إزعاج شديد للسكان وتهديد أمني للأهالي .
وقالت هالة خالد - موظفة-إن تصديق الشهادات في المؤسسات الحكومية داخل المباني التي تعج بالشركات والمؤسسات الخاصة أشبه برحلة عذاب ، تبدأ في عملية البحث عن موقف للسيارات التي تأخذ عادة وقتا طويلا ، وفي كثير من الأحيان لا يجد المراجعون مواقف فيضطرون إلى إيقاف سياراتهم بشكل عشوائي ، لإنهاء معاملاتهم قبل أن ينتهي الدوام الرسمي ، وتتفاقم المشكلة بعد ذلك في انتظار المصاعد الكهربائية ، التي لا يواكب عددها مئات المراجعين الذين يأتون يوميا.
مشيرة إلى أنها لم تجد سبيلا بعد وقوف لوقت طويل في انتظار المصعد، سوى الصعود إلى الطابق الثاني سيرا على الأقدام، وأنها شعرت بالخجل والضيق بسبب ازدحام الدرج وعدم استيعابه أكثر من شخص واحد ، والذي يمكن أن يناسب الرجال ، لكنه محرج وغير لائق بالفتيات اللواتي يحاولن تجنب الاصطدام بالرجال أثناء الصعود والنزول .
من جهتها أوضحت أمل حبش المسؤولة الإعلامية في دائرة التنمية الاقتصادية أن الدائرة حاولت وضع حد للخلط بين البنايات السكنية والتجارية وقامت بعمل الكثير من الاجتماعات التنسيقية في محاولة لوضع حل جذري لهذه الظاهرة ، ولكنها واجهت بعض العقبات ، من أهمها عدم تخصيص البنايات ( سكني أو تجاري ) ، لهذا لا تجد الدائرة سبباً لعدم إصدار التراخيص للشركات التجارية ، مع العلم بأن الدائرة تعمل جاهدة للتقليل من تجاور الشقق السكنية مع التجارية.
ولكن المكاتب تغير مواقعها من حين لآخر ، بمجرد صدور الترخيص على الموقع ، مشيرة إلى أن قسم التفتيش والمتابعة بالدائرة يقوم بعمل زيارات ميدانية للمنشآت ، وتقوم عند اكتشاف أي تجاوزات باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تلك التجاوزات ، لأنه لا يجوز استخدامها لغير النشاط المرخص له .
استطلاع ـ فراس العويسي
