تمكّنت المكاتب البريدية من تطبيق خدمة تحويل الأموال عبر شبكتها العالمية. وتتميز هذه الخدمة بفعّاليتها الكبيرة إضافة إلى سرعتها وأمانها، وإمكانية العمل بها دون الحاجة إلى الأعمال الورقية الروتينية التي تستنفذ الوقت والجهد. وكشف بريد الإمارات أنها أوشكت على الانتهاء من المرحلة التجريبية لتشغيل النظام مع كل من تونس والهند.
ويؤكد سالم الشايع مساعد المدير التنفيذي لشؤون العمليات في بريد الإمارات والمسؤول عن تطبيق برنامج اتحاد البريد العالمي المسمى الخاص بتسهيلات الخدمة المالية العالمية أن قيام اتحاد البريد العالمي بتطوير هذه الخدمة جاء بهدف الاستفادة مما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة على النحو الأمثل، والخروج بطريقة آمنة لتحويل الأموال. فهناك الكثير من الأشخاص حول العالم في حاجة لطريقة فعالة وعملية لتحويل أموالهم الكترونياً، الأمر الذي تستطيع توفيره الشبكة البريدية العالمية. ويشير إلى أن مزايا الخدمة تتلخّص بارتفاع معايير جودتها الخدمية بالإضافة إلى السرعة في إيصال النقود، فضلاً عن الأجور المتدنية لعملية التحويل.
ويوضح الشايع أن النظام العالمي لتحويل الأموال هو برنامج تم تطويره من قبل المركز التقني البريدي التابع لاتحاد البريد العالمي لمعالجة المشاكل التي غالباً ما تواجهها الخدمات التقليدية لتحويل الأموال حول العالم. وبعد الانتهاء من عملية التركيب والتنصيب، تقوم المراكز البريدية بتبادل طلبات الحوالات المالية الكترونياً مع مراكز بريدية أخرى حول العالم.
وذلك عبر الشبكة العالمية. وباختصار يمكن وصف النظام على أنه برنامج لإدارة البيانات بين البلد الأصل والبلد المراد تحويل الأموال إليه من خلال المخدّم التابع لاتحاد البريد العالمي في جنيف. ويتميّز النظام بسهولة التعامل معه والاعتماد عليه، وهو طريقة آمنة وفعالة لتحويل الأموال.
أسواق جديدة
وحول أسباب اهتمام اتحاد البريد العالمي بتطوير خدمة تحويل الأموال في الفترة الأخيرة يقول مساعد المدير التنفيذي لشؤون العمليات في بريد الإمارات إن خدمة تحويل الأموال عبر المكاتب البريدية المنتشرة حول العالم ليست بالخدمة الجديدة، فقد كانت متوفرة منذ زمن بعيد، إلا أن معدل استعمالها والاعتماد عليها تراجع مع مرور الوقت.
ووضع اتحاد البريد العالمي نصب عينيه معالجة هذه المسألة وحرص على مناقشتها أمام الدول الأعضاء في اجتماعاته ومؤتمراته التي تقام بشكل دوري. وقد أجمعت الدول الأعضاء على أهمية بناء نظام آمن وفعال وقادر على تحويل الأموال عبر الشبكة البريدية العالمية مقابل رسوم معقولة لا تكبّد المستخدمين أموالاً طائلة تنهك ميزانياتهم. وحاليا يتم إحياء هذه الخدمة من خلال الاستفادة من النظام العالمي لتحويل الأموال المتطّور.
ويرى سالم الشايع أن الخدمة الجديدة سوف تمكن بريد الإمارات من دخول سوق عالمية جديدة، لافتا إلى سيطرة الشركات الخاصة على سوق تحويل الأموال لسنوات طويلة في ظل غياب أي دور فاعل للمؤسسات البريدية. وحاليا أصبحت المؤسسات البريدية أكثر قدرةً على منافسة تلك الشركات والتفوق عليها بفضل رسومها البسيطة وأمنها الأكثر فاعليةً، وتفوّقها في مجالَي سرعة التسليم وارتفاع معايير جودة الخدمات.
ويضيف الشاعر أن بريد الإمارات يتميز في هذا الإطار عن باقي الشركات الخاصة بامتلاكه عدداً أكبر من المكاتب المحلّية المنتشرة في كل مكان، بما يتيح للناس إرسال الأموال إلى حيث يريدون على نحوٍ أكثر دقةً وفاعليةً. وأكثر ثقة، فعندما تقوم بتحويل أموالك من خلال أحد المكاتب البريدية فإنك تتعامل مع شركة تابعة للقطاع العام، تقوم بإدارتها والإشراف عليها الحكومة، الأمر الذي يعطيها ميزة إضافية مقارنة مع الشركات الخاصة التي تقدم الخدمة ذاتها.
ويشير سالم الشايع إلى بريد الإمارات يستهدف من خلال الخدمة جميع قطاعات المجتمع، ويتوقع أن تلعب السوق الهندية دور السوق الأكثر استهدافاً من حيث تلقّيها للخدمات، يُضاف إليها أسواق أخرى كالفلبين والباكستان وبنغلادش، بالإضافة إلى مصر وتونس والأردن.
ويذكر أن روسيا قامت بتطبيق هذا النظام وإدخاله حيّز التنفيذ في العام 2003. ومكنها ذلك من الاستثمار السليم والفعال لشبكتها الالكترونية في مجال تحويل الأموال، وكذلك أتمتة الحوالات والعمليات المالية بينها وبين دول العالم، وسهّل من القيام بهذا الأمر من خلال أجهزة الكمبيوتر وإلغاء الإجراءات المكتبية التقليدية.
وحول التكلفة التقديرية لتطبيق نظام تحويل الأموال الكترونيا قال سالم الشايع انه يختلف من بلد إلى أخرى من حيث استعداد البلد المعني لتحديث وتطوير البنية التحتية التقنية لديه. ولكن بصورة عامة تبلغ القيمة التقديرية لتطبيق نظام ةئس نحو 20 ألف دولار أميركي، يضاف إليه نحو 13 ألف دولار لقاء أجور الصيانة والتحديث والدعم التقني.
فوائد اقتصادية
ويؤكد مساعد المدير التنفيذي لشؤون العمليات في بريد الإمارات أن الاعتماد على نظام الكتروني موثوق لتحويل الأموال عبر الشبكة البريدية يساعد في تطوير اقتصاد البلدان، ويحل المشكلات المعضلة التي تتعلق بتحويل الأموال عالمياً، كما يحدّ من انتشار الفقر بين الناس. فبحسب إحصائيات البنك العالمي، أرسل العمال المهاجرون حول العالم، والذين يشكلون نحو 3؟ من تعداد السكان، حوالات مالية تقدر قيمتها بحوالي 110 مليارات دولار أميركي في العام 2004 ، بزيادة قدرها 52 ؟ مقارنة بالعام 2001. وبالطبع هذه الشريحة من المجتمع، فضلاً عن فئات أخرى، هي بأمسّ الحاجة للحصول على خدمات مالية لقاء رسوم مقبولة لا ترهق ميزانياتهم المتواضعة.
وقد تمكنت البلدان التي اعتمدت نظام ةئس لتحويل الأموال، الذي يدعمه ويتبناه اتحاد البريد العالمي، من الحصول على نتائج ممتازة وملموسة للغاية في زمن قياسي. فبعد تطبيق روسيا لنظام IFS بحوالي 14 شهراً، وصل عدد الحوالات المالية الالكترونية فيها إلى 000,70 في الشهر الواحد، مقارنة بـ 400 حوالة فقط قبل اعتماد النظام.
اتفاقية الهند
ويوضح أن بريد الإمارات قام بتوقيع اتفاقية في فبراير الماضي مع البريد الهندي تمكّن من خلالها كل فرد من أبناء الجالية الهندية المقيمة على أرض الدولة من تحويل 500,2 دولار كحد أقصى في كل عملية تحويل عبر الشبكة البريدية، وذلك من خلال نظام ةئس للحوالات المالية العالمية السريعة .
وتحتل الهند مركز الصدارة عالمياً بالنسبة للعدد الكبير ونسبة انتشار المكاتب البريدية على أرضها، إذ يبلغ عدد المكاتب البريدية فيها 155 ألفا و333 مكتباً بريدياً تغطي كافة المناطق. وتؤدي الخدمة الجديدة أهمية كبيرة وفوائد جمة لأبناء الجالية الهندية في الإمارات، إذ يضمن البريد الهندي التسليم السريع للأموال في كافة المناطق الهندية، مهما كانت بعيدة عن المدن والتجمعات السكانية الكبيرة. وقد قمنا بتحديد رسوم مدروسة لقاء هذه الخدمة لتتيح فرصة الاستفادة منها لأكبر عدد ممكن من أبناء الجالية الهندية المقيمة على أرض الدولة.
شروط التحويل الإلكتروني
وتنّص الاتفاقية الخاصة بين بريد الإمارات والبريد الهندي على أنه بمقدور الشخص الذي ينوي تحويل أمواله أن يقوم بـ 12 عملية تحويل للمستفيد الواحد في العام. وسيتم دفع المبالغ التي تقل قيمتها عن 000,50 روبية نقداً، وسيحرر شيكاً باسم المستفيد في الهند إذا زادت قيمة الحوالة عن ذلك المبلغ. وبالنسبة للوقت الذي تستغرقه عملية التحويل، بإمكان المستفيد في الهند استلام المبلغ في نفس اليوم الذي يتم فيه إيداعه لدى كاونترات المكاتب البريدية في الإمارات إذا توجه إلى أحد المراكز البريدية المعتمدة هناك، في حين يستغرق الأمر يومين إذا تمت عملية التسليم عند منزل المستفيد.
إذا كانت عملية التحويل بالعكس، أي من الهند إلى الإمارات، بإمكان المستفيد في الإمارات استلام الحوالة من أحد مكاتب البريد في الدولة في نفس الوقت الذي تم فيه إيداع المبلغ في الهند
دبي ـ عادل السنهوري