قال الشيخ: نحن ـ المسلمين ـ اليوم في ذيل الأمم، لم نفلح في علم ولا عمل، ولا في حرب ولا سياسة، العالم يسير إلى الأمام بسرعة السهم ونحن نزحف كسلحفاة مريضة، حتى صرنا مدعاة لسخرية الناس واستهزائهم فإلى أين وكيف الفرار؟
نحن اليوم آثمون مقصرون إذ صرنا أسوأ شاهد وشهيد على عظمة الإسلام، العالم اليوم من حقه ألا يسأل عن إسلامنا، لأنه يرى فينا العجب العجاب، إبداعٌ في اختراع أسباب الفشل وطرق الضياع، وصبر على أسباب الضعف وأعراض الخضوع والخنوع، في القرآن الكريم ((ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا)) وقد صارت هذه الآية تصف حالنا وضياعنا، فالعالم اليوم يفتتن عن الإسلام بنا ونحن نقارب المليار والربع.
أسوأ ما يمكن قوله: لسنا جميعاً فاشلين، فالندرة لا تلغي الحكم العام. أو أن يقال: الأعداء يشوهون صورتنا، إذ لو كانت لنا صورة أفضل لما صدق الناس أكاذيبهم، ثم إننا نعلم أنفسنا وما نحن عليه فلماذا العناد والمكابرة؟ أو أن يقال: وما لنا ولهم؟ فالله أراد لنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس.. ونحن كما تعلمون.
كثر نقدنا وانتقادنا للغرب ـ وهم من هم وفيهم ما فيهم ـ ولكن كل هذا لم يغيّر فينا ولا فيهم شيئاً، نحن نمعن في السقوط في الهاوية وهم ينظرون إلى انتحارنا ويضحكون ويتغامزون. ليس هذا كلاماً كما يسميه الأدباء من نوع جلد الذات، وإنما هو توصيف لأمر واقع، وهذا الأمر يحملنا مسؤولية عظيمة أمام الله في الدنيا والآخرة فنحن لم ننجح في أن نكون خير أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولم نفلح في أن نكون أمة وسطاً تمثل التوازن والاستقرار والإبداع والعطاء... دون إفراط ولا تفريط، ودون رذائل أو سقطات.
أخشى ما أخشاه أن تلجأ عقولنا إلى الحيل العقلية التي تُحمّل الناس في الغرب والشرق مسؤولية ما نحن فيه، أو تصور الأمر كأنه شيء بسيط لا يحتاج لكل هذا الوقوف، فالعدو يبالغ في وصف مساوئنا أو لعله يخترع أكثرها، فإن لم تعوا أيها الأحباب أننا مرضى ننازع سكرات الموت حضارياً، وإن لم تقدروا حجم الكارثة فلا سبيل إلى الإصلاح، والأمر أمر حساب عسير في الدنيا والآخرة.
ها هي بعض اللقطات تُعّبر عما نحن فيه مما يعتبر كبائر إثم سنحاسب عليه، 70 مليون عربي أمي القراءة والكتابة، الشعب العربي لا يقرأ، معدل ما يعمله موظف القطاع العام في الوطن العربي نصف ساعة يومياً، ترجم إلى العربية من أيام المأمون إلى يومنا ما يعادل ما يترجم في سنة واحدة إلى اللغة الاسبانية، عجز عن اللحاق بركب العلم لغوياً من حيث ترجمة المصطلحات والمفاهيم المستجدة سنوياً.
أكثر طلاب الجامعات لا يجيدون اللغة العربية أولاً ثم أية لغة أجنبية، أكثر ما يمكن تسميته بالنخبة الثقافية لا تجيد التعامل مع الحاسوب والانترنت، زيادة عدد من ينزلون إلى ما تحت خط الفقر، عدم السيطرة على كثير من الأمراض في البيئات الإسلامية، لا توجد جامعة عربية واحدة في أفضل خمسمئة جامعة في العالم، تضخم في المخرجاتّ الجامعية والتعليمية العالية دون أن تلائم حاجات السوق، عصبيات، طائفيات، حروب أهلية وإقليمية، نزاعات حدودية وأخيراً سقوط على الرّكب.
هل هذا ما أراده الله منا ولنا ونحن نعتز بانتسابنا إلى الإسلام وإلى محمد عليه الصلاة والسلام؟ هل نصلح ونحن على هذه الحال لنكون «شهداء على الناس»؟ أين ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة))؟ وأين «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»؟ كيف سيفاخر بنا الرسول الأعظم يوم القيامة؟ واخجلتاه منك يا سيدنا يا رسول الله... كيف سننظر إلى وجهك الكريم يوم القيامة ونحن أسوأ «رسل» اعتمدت عليهم بعد وفاتك، صلى الله عليك وسلم.
إن الاعتراف بالمرض وتشخيصه هو نصف العلاج، ولذلك أردت أن أخرق أنسجة اللامبالاة التي نسجناها حول أبصارنا وعقولنا، قد لا نبالي بحياتنا أو بحياة أطفالنا، وقد نقبل الضيم والفقر والحاجة، ولكنها مسؤولية أمام الحق سبحانه وتعالى وأمام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.
ماهر سقا أميني