أبدت السلطات اليمنية أمس تفاؤلها بإمكان تضييق فجوة الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس»، ومحاولة إقناعهما بآليات تطبيق مبادرتها للمصالحة بينهما، لكن إشارات صدرت من الحركتين تشير إلى غير هذه الوجهة، من حيث القبول بالمبادرة والخلاف على آلية التنفيذ، بينما تدارس مسؤول إسرائيلي رفيع في القاهرة التوصل إلى التهدئة الشاملة مقابل فتح معبر رفح جزئياً، بالتزامن مع تلقي جنود الاحتلال أوامر بإطلاق النار على الفلسطينيين المتظاهرين في القدس.
وأعلنت «حماس» أمس استعدادها للحديث إلى حركة «فتح» في إطار مبادرة المصالحة اليمنية، لكنها قالت إن «فتح يجب أن تسقط مطالبها بأن تتخلى الحركة الإسلامية عن سيطرتها على قطاع غزة». وقال الناطق باسم «حماس» أيمن طه «نحن لا نقبل بأن يكون ذلك شرطاً لإعادة الحوار». وأضاف أن «قطاع غزة مجرد بند يمكن بحثه في إطار جدول أعمال المحادثات».
وأعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبومرزوق من صنعاء ان «عودة الأوضاع الصحيحة تحتاج إلى حوار لأن السؤال الذي طرأ هو أنه كانت هناك حكومة وحدة وطنية قبل 13 يونيو (تاريخ سيطرة حماس على غزة) فما هو مستقبل هذه الحكومة وهل حكومة سلام فياض هي حكومة وحدة وطنية، هو الجواب».
واعتبر أبومرزوق أن «وجود حكومة وحدة وطنية بالمعنى المطلق يعني عودة إسماعيل هنية ليرأس حكومة وحدة وطنية، فإذا لم يقبلوا ذلك فلا بد إذا من حوار ليخرجنا من هذه التفسيرات المختلفة». وأكد أن هذا الحوار يجب أن يتم مع حركة «فتح» وليس وفد منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال زياد أبو عين القيادي في حركة «فتح» إن «استعادة الشرعية للسلطة الفلسطينية شرط أساسي»، في إشارة مباشرة إلى استعادة السيادة على غزة لكي تستأنف المحادثات مع «حماس». والتصريحات الصادرة عن الحركتين تؤكد أن قبولهما العلني للمبادرة اليمنية معناه أنهما مستعدتان لقبول الوساطة، لكنهما تتمسكان بمواقفهما بشأن المحادثات المباشرة ومستقبل قطاع غزة.
وأكد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أمس، أن «وفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس وافقا على المبادرة اليمنية للمصالحة لكنهما لا يتفقان على آليات تنفيذهما للمبادرة». وقال القربي لوكالة «فرانس برس» إن «الوفدين المتواجدين في صنعاء أعطيا موافقة كاملة وغير مشروطة على مبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وان المناقشات التي تجري في صنعاء ستركز على الجوانب التنفيذية للمبادرة».
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة«هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن «محادثات رئيس الطاقم الأمني السياسي عاموس جلعاد في القاهرة تركزت على موضوع فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مقابل هدنة طويلة الأمد مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة».
وأوضحت الصحيفة أن «إسرائيل تعارض مطالب حماس برفع كلي للحظر الاقتصادي والحصار على قطاع غزة وأنها تفضل فتحا جزئيا لمعبر رفح بإشراف أوروبي كما في السابق». وأضافت أن «المحادثات تركزت أيضا على هوية المغادرين والقادمين من خلال المعبر ودور المراقبين الأوروبيين وكمية الأموال المسموح بإدخالها من خلال المعبر إلى قطاع غزة».
وترفض إسرائيل حسب الصحيفة تواجد قوات ل«حماس» على المعبر كما تطالب الحركة، إلا انه يعتقد «أن حماس تبدي ليونة حول تواجد قوات حرس الرئاسة الفلسطينية في المعبر مع الحفاظ على وجود رمزي لها».
في هذه الأثناء، ذكرت مصادر دبلوماسية عربية في واشنطن أن «إدارة الرئيس جورج بوش تستخدم مصر كوسيط لفتح قناة اتصال بين إسرائيل وحركة حماس»، وذلك في إشارة على تليين الموقف الأميركي من الحركة.
أضافت المصادر انه « في الوقت الذي يقول فيه مسؤولو الإدارة إنهم لا يخططون للتعامل مباشرة مع حماس، إلا أن الولايات المتحدة أعطت دعما ضمنيا لمحاولات مصر التوسط بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق تهدئة».
ووصف دبلوماسي عربي منخرط في جهود التوسط بين الطرفين، الجولات بين الأطراف بالمناورة الاجتماعية في مدرسة ثانوية. وقال«هم يريدون التحدث مع بعضهم البعض من دون القول إنهم يفعلون ذلك». وأضاف أن هذا مثل «شخصين يرقصان من دون الاقتراب من بعضهما».
من جهة أخرى ذكرت صحيفة«معاريف» الإسرائيلية أمس، أنه« تم تعديل التعليمات المعطاة لجنود حرس الحدود الإسرائيلي على السياج الأمني المحيط بمدينة القدس، وذلك بما يسمح بإطلاق الرصاص على الفلسطينيين الذين يقومون بأعمال شغب».
وأضافت أن «تعليمات إطلاق النار لقوات حرس الحدود على امتداد السياج الأمني المحيط بالقدس عدلت بحيث تسمح الآن بإطلاق رصاص القنص على فلسطينيين يقومون بأعمال شغب أو يمسون بالسياج». وتحظر هذه التعليمات، بحسب الصحيفة، إطلاق النار باتجاه «مشاغبين» إذا كان من بينهم «مواطنون إسرائيليون أو أجانب».