حسم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس الأزمة السياسية في بلاده والتي وصلت ذروتها الاثنين الماضي باستقالة جماعية للحكومة بحل مجلس الأمة (البرلمان) وإجراء انتخابات نيابية مبكرة في 17 مايو المقبل.. وقال متأثراً إن القرار اتخذ «حفاظاً على وحدة الوطن» بسبب ما وصفه «تصرفات غير مسؤولة» من أعضاء السلطة التشريعية.
ووفق القرار الذي تسرب عصراً وأكده الأمير ليلاً عبر بيان متلفز فإن الانتخابات المقبلة ستجري في 17 مايو المقبل وفق قانون الدوائر الخمس الذي أقر في العام 2006 ويطبق للمرة الأولى في تاريخ الحياة السياسية في الكويت بعد نحو ثلاثة عقود على قانون تقسيم الكويت إلى 25 دائرة.
وقال أمير الكويت في خطابه المتلفز تعرض فيه إلى التحديات الخطيرة التي تحيط بالكويت والمنطقة «إنه رسم بموجب المرسوم رقم 82 لسنة 2008 بحل مجلس الأمة بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور وحماية للوحدة الوطنية باعتبارها السياج الواقي للوطن والمواطنين من مظاهر الانحراف والتجاوزات التي حدثت على الحدود الدستورية المستقرة والواجبة الاتباع بين السلطات العامة في الدولة».
وتحدث الشيخ صباح عن ضرورة الوحدة الوطنية والتآزر، وشدد على ضرورة أن تقوم «السلطات الدستورية بصلاحياتها ضمن اختصاصاتها»، في انتقاد ضمني لمواقف النواب، وقال انه اتخذ القرار اثر «تصرفات غير مسؤولة» و«حفاظاً على وحدة الوطن» وشدد على أن الديمقراطية نعمة.
ولفت أنه وجه كوادر السلطتين التشريعية والتنفيذية «في كل المناسبات إلى التعاون المثمر والارتقاء بالحوار... وكنا ندعو إلى معالجة الأخطاء بالتحاور والالتزام بمكارم الأخلاق التي تخلو من التجريح والترفع عن أسلوب التهديد والتطاول على الآخرين والابتعاد عن مظاهر التجاذب والتأزيم» وكان لافتاً استياءه من «المساس بالذمم دون دليل» في أقسى انتقاد للنواب الذين وجهوا اتهامات إلى رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.
وشدد على ضرورة أن «يتمتع كل مواطن بالأمن والأمان، والحرية والاستقرار»، وعلى أن الديمقراطية التي ينشدها «تعني الحكمة في الحوار دون الاندفاع نحو التعسف باتخاذ القرار.. وعدم تجاوز الأصول البرلمانية التي رسمها وحددها الدستور . والحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات».
كما وجه أمير الكويت بعض النقد إلى الصحافة الكويتية التي انتهج بعضها في الآونة الأخيرة «الصخب وتأجيج المشاعر بهدف الإثارة.. والخروج عن الحرية المسؤولة والتعرض بالإساءة إلى المؤسسات والأشخاص» مطالباً بـ «وقفة تأمل وتقييم» للارتقاء بالممارسة الإعلامية.
وبعد انتهاء الخطاب بدقائق بثت وكالة الأنباء الكويتية مرسوماً يفيد بأن الانتخابات ستجرى يوم 17 مايو، وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي أن مرسوم الدعوة للانتخابات سيصدر يوم الاثنين المقبل.
وكان الشيخ صباح، الذي عاد إلى بلاده ليل الثلاثاء قاطعاً إجازة خاصة إلى المملكة المغربية، عقد صباح أمس جلسات حوار عدة مع ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ثم رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد بشأن إقدام الوزراء على تقديم استقالتهم الجماعية.
وعلم أن الشيخ ناصر نقل انزعاج وتذمر الوزراء من ما وصفه بـ «ممارسات بعيدة عن الديمقراطية البرلمانية» وتهجم النواب على الوزراء بألفاظ جارحة لا يستطيع الوزراء على ضوئها الاستمرار في العمل في ظل قيام النواب بدغدغة الناخبين وخاصة وقف تطبيق القوانين ومنها قانون إزالة المخالفات على أملاك الدولة.
في وقت أفادت المعلومات التي حصلت عليها «البيان» أمس بأن أمير الكويت استدعى في الساعة الثانية من بعد الظهر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي حيث ابلغه بقراره حل مجلس الأمة. وبحسب مصادر بعض النواب الذين التقاهم الخرافي في وقت لاحق، صدم قرار حل مجلس الأمة النواب لأنهم « لم يكونوا مستعدين للانتخابات المقبلة».
ونقل عن الخرافي قوله بعد لقاء الأمير إن «الكويت وشعبها في أيد أمينة وان أي قرار يتخذه سمو الأمير سيكون محل تقدير واحترام من قبل الجميع». على الجانب النيابي، قال النائب الإسلامي السلفي د. وليد الطبطبائي إن رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد «فشل» في إدارة الحكومة، وطالب بإعطاء الفرصة «لمن لديه قدرة على إدارة الحكومة في المرحلة المقبلة» في إشارة إلى رغبته عدم إعادة تكليفه تشكيل الحكومة المقبلة.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الأمة د. محمد البصيري إن الحكومة «تجنت» على مجلس الأمة من خلال المبررات التي ساقتها في كتاب الاستقالة المسببة. وأضاف: «سنعود إلى الشارع ليحكم ونرى خياره في الانتخابات المقبلة».
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة رئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر إن «هذا قرار خاطئ». أما النائب احمد المليفي فاعتبر ماحدث «طلاقاً بائناً بين الحكومة والمجلس»، لكن زميله سعدون حماد العتيبي توعد الحكومة الحالية بالعودة والمواجهة.
من جانبه، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد صباح السالم بأنه « في ظل الأجواء التي سادت العلاقة بين السلطتين جاءت استقالة الوزراء تعبيراً عن عدم القدرة على القيام بمهامنا وبمسؤولياتنا على الوجه الذي اقسمنا عليه».
وقال الشيخ محمد الصباح للصحافيين في مقر وزارة الخارجية عقب جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها مع وزير الخارجية الليتواني بيتراس فاتيكوناس إن المرحلة «جداً خطرة وحساسة نظراً للتطورات الإقليمية التي تشهدها الساحة الإقليمية وهذا الأمر يتطلب نهجاً جديداً وصفحة جديدة»، مضيفاً إن الوزراء وصلوا إلى قناعة بأن هذا النهج سيكون مضراً وخطيراً على الكويت إذا استمر».
يشار إلى أن آخر مرة صدر فيها قرار بحل مجلس الأمة إلى مايو 2006، ونظمت انتخابات تشريعية في يونيو من ذلك العام بمشاركة النساء للمرة الأولى في تاريخ الكويت السياسي لكن أياً من المرشحات الـ 32 لم تتمكن من تحقيق الفوز.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن