أصر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس في الذكرى الخامسة لغزو العراق، على أن قواته تحقق نجاحات كبيرة وأن قراره بزيادتها فتح الباب ل«نصر استراتيجي» على الإرهاب، وفيما تجاهل مأساة العراقيين التي تجلت بمصرع مئات الآلاف ونزوح نحو 5 ملايين إلى خارج وداخل البلاد وصف ما جرى في العراق بأنه أكبر انتفاضة شعبية في العالم العربي ضد فكر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لكنه اعترف بالكلفة البشرية والمالية الباهظة للحرب.

محذراً في نفس الوقت من الانسحاب قائلا إنه سيظهر الولايات المتحدة بمظهر المنهزم، وسيبدو الأميركيون وكأنهم لم يتعلموا من دروس هجمات 11 سبتمبر، فيما دعا نائبه ديك تشيني إلى إهمال استطلاعات الرأي المطالبة بالانسحاب. بينما كان الأميركيون يتظاهرون في عدد كبير من المدن، ويأملون من خليفة بوش اتخاذ قرار الانسحاب فور تسلمه المنصب.

وقدم بوش في خطاب ألقاه في مقر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أمس، تقويماً إيجابياً لخمس سنوات

من حربه في العراق، ودافع بشدة عن إستراتيجيته الحالية. وقال الرئيس الأميركي في خطابه «إن الجدل ما زال قائماً بعد خمس سنوات على الحرب لنعرف ما اذا كانت تستحق العناء الذي تكبدناه (...) وما إذا كنا سننتصر فيها».

وأضاف أن «الردود واضحة بالنسبة لي: طرد صدام حسين من السلطة كان القرار الجيد وهذه معركة يمكن للولايات المتحدة ويجب عليها كسبها». معتبرا هذه الخطوة ساعدت بإنقاذ الملايين من العراقيين الذين كانوا يعيشون حالة من الرعب لا يمكن وصفها، على حد قوله. وأنها أعادت الأمن والطمأنينة للمنطقة، بعد أن زال خطر إمكانية غزوهم أو توجيه الصورايخ البالستية لهم على حد قوله، ولم يعد (صدام) يقدم الدعم «للانتحاريين في الأراضي المقدسة».

واعترف بوش بأنه خلال الحرب توالت «لحظات النصر ولحظات المآسي بالتناوب». كما أقر بأن الكلفة البشرية والمالية للحرب «مرتفعة». وقال في هذا الخصوص «ما من أحد يمكنه أن يجادل بأن تكلفة هذه الحرب لم تكن عالية من حيث الخسائر البشرية والمادية.. لكن هذه التكلفة ضرورية».

وأشار إلى أن منتقدي هذه الحرب كانوا يقولون سابقا ان الولايات المتحدة تخسرها، لكنهم الآن يقولون إن كلفة الحرب عالية جدا بعدما سقطت تلك الحجة. وبالنسبة لكلفة الحرب قال بوش إن الأرقام التي يتم تداولها «مبالغ فيها». وانتقد بوش الأصوات الداعية إلى الانسحاب من العراق قائلا إن «معارضي الحرب يفقدون مصداقيتهم عندما يقولون نحن نخسر الحرب» ، ملوحا بخطر «الإرهابيين وإيران».

وبينما ناشد شعبه التحلي بالصبر في الحرب التي دخلت عامها السادس، عدد بوش المكاسب الأمنية نتيجة زيادة عدد القوات التي أمر بها أوائل العام الماضي. وقال الرئيس الأميركي «لعبت الزيادة دوراً أكبر من مجرد تحويل الموقف في العراق.

لقد فتحت الباب أمام نصر استراتيجي كبير في الحرب الأوسع على الإرهاب». ووصف ما جرى في العراق بأنه أكبر انتفاضة شعبية في العالم العربي ضد فكر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، بعد أن ثبت للجميع مدى هشاشة وضعف هذا التنظيم على حد وصف بوش.

من جانبه اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني عشية الذكرى الخامسة لاندلاع الحرب أن الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003 أنهى، بإطاحة نظام صدام حسين، حقبة «وحشية من التعذيب والاستبداد». وقال طالباني في بيان إن «النظام الوحشي للطاغية سقط (...) هذا النظام الذي حكم العراق لعقود، عقود من الظلام والاضطهاد».

وأضاف أن السجون في عهد صدام حسين كانت مكتظة ب«سجناء أبرياء تعرضوا للتعذيب ولجرائم وحشية». وتابع «لم تكن هناك حرية سياسية. كان العراق كله في خدمة الطاغية وأتباعه». وقال «انتهك النظام السابق كل القيم الإنسانية. لقد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد النساء والأطفال والمسنين في حلبجة ونظم حملة الأنفال الوحشية» ضد الأكراد.

وقال طالباني: «تحرير قوات التحالف للعراق فتح المجال أمام حقبة جديدة.. حقبة أمل وحقوق ديمقراطية للشعب» العراقي. وأضاف «تخللت عقبات كثيرة هذه المسيرة التي انطلقت قبل خمس سنوات (...) شهدنا العنف والإرهاب وعانينا من الفساد، وهو آفة خطيرة».

وخلص إلى القول: «إن الرئاسة والشخصيات السياسية في العراق تبذل كل الجهود لمعالجة هذه المشاكل ونقل بلادنا إلى بر الأمان»، معرباً عن الأمل في «أن تسمح الرحلة التي بدأت قبل خمس سنوات بعودة الوحدة الوطنية إلى البلاد».

وفي الإطار نفسه، أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن الاستراتيجية الأميركية في العراق يجب أن لا تتغير تماشيا مع الاستطلاعات التي تفيد بأن الرأي العام يعارض الحرب. ورداً على سؤال خلال حديث مع قناة «ايه.بي.سي» مفاده أن الاستطلاعات تشير إلى أن ثلثي الأميركيين يرون بعد خمس سنوات على اجتياح العراق، أن لا فائدة من ذلك النزاع، قال تشيني «وماذا بعد؟».

واعتبر أن الإطاحة بصدام حسين ومساعي الأميركيين من أجل إحلال الديمقراطية في العراق تشكل «نجاحات كبيرة» وأضاف «لقد حصل بالفعل تغيير جذري وتقدم نحو الأفضل». وتابع «لا أعتقد أنه يجب تغيير الاتجاه تماشياً مع الاستطلاعات».

في المقابل، وعلى صعيد الكلفة العسكرية والمالية للحرب، عبر أكثر من 70 % من الأميركيين عن اعتقادهم بأن الإنفاق الحكومي على الحرب على العراق مسؤول بصورة جزئية عن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة .

وكشف استطلاع للرأي، أجرته شبكة «سي ان ان» بالتعاون مع مركز أبحاث الرأي، أن سبعة من كل 10 أميركيين يعتقدون ذلك، بينما رفض ذلك 28 % من الأميركيين. وأظهر الاستطلاع أن 32 % من الأميركيين يؤيدون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، بينما يعارضها 66 % منهم.

وقال 61 % من أفراد عينة الاستطلاع، التي بلغت 1019 شخصاً، إنهم يرغبون برؤية الرئيس الأميركي المقبل يتخذ قراراً بسحب جزء كبير من القوات الأميركية من العراق في غضون الشهور الأولى لتسلمه منصبه.

وفي الاتجاه نفسه، انطلقت في الولايات المتحدة أمس سلسلة تظاهرات مناهضة للحرب على العراق وذلك بعد خمسة أعوام على بدء التدخل الأميركي في هذا البلد، حيث شارك أعداد كبيرة من الأشخاص في المدن الأميركية الكبرى مثل واشنطن ونيويورك وميامي وشيكاغو ولوس انجليس وسان فرانسيسكو للضغط بهدف سحب القوات الأميركية من العراق.