يُنهي العراق اليوم عامه الخامس من الاحتلال الأميركي، وسط استمرار دوامة العنف بتفجيرات جديدة في بغداد والموصل، وغياب العديد من الكتل البرلمانية في مقدمتها «جبهة التوافق» أبرز ممثلي العرب السنة عن أعمال مؤتمر المصالحة الوطنية الثاني، بينما تمسك نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالبقاء في العراق «حتى ولو تعب الآخرون».
فقد أعلنت «جبهة التوافق» مقاطعتها لمؤتمر المصالحة الوطنية في بغداد، والذي يستمر يومين بمشاركة 500 شخصية بسبب عدم توجيه الدعوة لها ككتلة.وقال الناطق باسم «جبهة التوافق » النائب سليم عبد الله الجبوري إن «الدعوة وجهت إلى أعضاء في الكتلة يمثلون مجلس النواب لكنهم لا يمثلون كتلتهم».
أما النائب الآخر عن الجبهة عبد الكريم السامرائي، فقال إن «الجبهة تعتقد أن الظروف الحالية غير مهيأة لا شكلاً ولا مضموناً لإنجاح المؤتمر، المصالحة الحقيقية ليست بحاجة إلى مظاهر احتفالية بقدر حاجتها إلى أفعال لا أقوال».
ونحت «القائمة العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، منحى «التوافق»، وقالت إنها اتخذت قراراً بمقاطعة المؤتمر.
وأعلن التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر انسحابه من المؤتمر. وقال ممثل الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي نصار الربيعي للصحافيين: إن «حضورنا جلسة افتتاح المؤتمر وانسحابنا بعدها من المؤتمر استهدف التأكيد على أننا مع المصالحة الوطنية ولكن ليس مع مؤتمر صوري لا يقدم حلولاً جذرية».
وقال المالكي في كلمة خلال افتتاح المؤتمر: إن المصالحة سفينة النجاة في العراق، منتقداً الجهات التي قاطعت اللقاء. وأكد على أن «مبادرة المصالحة هي الحد الفاصل بين صديق الشعب وعدوه حيث تبين من يريد مصلحة الشعب ومن يقف ضد مصلحة الشعب ويبحث عن مصلحته الفئوية والعنصرية والطائفية.. وأنها (المصالحة) ليست كما يفهمها البعض ربح وخسارة وإنما هي قارب النجاة لكل الأطراف وأصبحت من أولويات الحكومة في المرحلة الحالية بعدما سجلت نجاحات كبيرة رغم تشكيك العديد من الجهات بفاعليتها».
كما جدد المالكي خلال مؤتمر صحافي في وقت لاحق، رفض حكومته إجراء حوار مع ممثلين عن «حزب البعث » المنحل، لكنه أكد أن الحوار بين حكومته «والفصائل المسلحةلا يزال مفتوحاً لكل من يرغب العمل من اجل استقرار البلاد».
وتزامناً مع انعقاد المؤتمر، صدر بيان يتضمن قراراً لمجلس الوزراء تم اتخاذه الثلاثاء الماضي ويطالب بتنفيذ أحكام الإعدام في حق ثلاثة من معاوني الرئيس السابق أدينوا في قضية الأنفال بقرار واحد و «سوية». وأوضح البيان أن «مجلس الوزراء دعا إلى ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية في حق المدانين علي حسن المجيد(الملقب علي الكيماوي) وسلطان هاشم احمد وحسين رشيد التكريتي سوية وبقرار واحد».
من جانبه، دعا نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني اثر لقائه رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في اربيل أمس، الأكراد إلى المساعدة في تحقيق المصالحة الوطنية عبر تمرير عدد من مشاريع القوانين الحيوية.
وقال تشيني للصحافيين في اليوم الثاني من زيارته المفاجئة إلى العراق «نعتمد بالتأكيد على قيادة الرئيس البارزاني للتوصل إلى علاقة استراتيجية جديدة بين الولايات المتحدة والعراق كما نعتمد عليه لتحقيق تقدم في مسائل تشريعية مهمة في مجلس النواب».
من جهته، قال البارزاني: إن الأكراد «جزء من الحل وليسوا جزءاً من المشكلة كما أنهم عامل استقرار وسلام».
وقبيل توجهه إلى اربيل قال تشيني أمام 300 جندي أميركي في قاعدة بلد الجوية شمال بغداد: «سنبقى في العراق حتى لو تعب الآخرون من بذل الجهود». وأوضح احد المساعدين أن تشيني كان يشير إلى المعارضة المتنامية للحرب في الولايات المتحدة وليس الدول التي شاركت في الاجتياح.
وعلى الصعيد الأمني قتل سبعة عراقيين وجرح أكثر من 70 آخرين أمس، في أعمال عنف متفرقة أبرزها انفجار سيارة ملغومة في الموصل وانفجاران في بغداد.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: