خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) سعر الفائدة الأميركية ثلاثة أرباع النقطة المئوية أمس، ضمن جهود تهدف إلى تجنب ركود حاد وانهيار مالي، الأمر الذي يشكل حسب مراقبين ضغطاً متزايداً على عملات دول الخليج، ما قد يدفعها للتفكير في فك الارتباط مع الدولار، بالتزامن مع موجة شراء قوية في الأسواق العالمية خففت قليلاً من «ضربة الاثنين».
وبهذا القرار الأميركي يصل سعر فائدة الأموال الاتحادية إلى 25, 2%، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2005، ويأتي بعد يومين من إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي إجراءات استثنائية جديدة لكبح جماح أزمة مالية عالمية آخذة بالانتشار.
من جهته قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إنه لايزال واثقاً من سلامة الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، رغم مواجهة ما أسماه «وقتاً عصيباً» من الضغوط الاقتصادية.
وقال بوش في كلمة بميناء جاكسونفيل إن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ووزارة الخزانة يرقبان عن كثب الوضع في أسواق المال. وأضاف أنه إذا دعت الحاجة إلى إجراءات جديدة فإنها ستتخذ «بطريقة لا تلحق الضرربسلامة اقتصادنا على المدى الطويل».
وقال تقرير لخدمة داو جونز للأنباء إن ارتباط العملات المحلية لدول الخليج بالدولار الأميركي له أعراض جانبية وخيمة مثل ارتفاع معدل التضخم، لأن العملات تقل قيمتها مع خفض سعر الفائدة.
ويبدو أن الاحتياطي الفيدرالي استجاب للتقلبات الاقتصادية الأسوأ وانهيار بنك بير شتيرنز بخفض سعر الفائدة، ويشكل ذلك ضغطاً أكبر على دول الخليج لأنها لابد أن تخفض سعر الفائدة تبعاً لذلك نتيجة ارتباط عملاتها بالدولار. وقد يرفع ذلك مستوى التكهنات بأن تقوم تلك الدول بفك الارتباط بين عملاتها والدولار الأميركي أو إعادة تقييم عملاتها.
وتساءل محللون في بنك بي إن بي باريبا في لندن أمس: متى تفك دول الخليج الارتباط بين عملاتها والدولار الأميركي؟. وقالوا إن الانخفاض الشديد في سعر الدولار وخفض سعر الفائدة الأميركي سوف يزيدان الضغوط على تلك الدول لفك ارتباط عملاتها بالدولار.
وبلغ سعر اليورو أمس رقماً قياسياً بالنسبة للدولار وزاد على 59, 1 دولار فيما انخفض سعر الدولار أمام الين الياباني إلى اقل من 100 ين ليبلغ انخفاضا قياسيا بلغ 77, 95 ينا يابانيا أمس الأول.
وعمت الأسواق العالمية حالة من الشك وعدم اليقين بشأن النظام المالي للولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي أثر سلباً على التوقعات المستقبلية للعملة الخضراء. وعلى الرغم من الانتعاشة المحدودة التي سجلها أمس بعد الانهيار الكبير في اليوم السابق، إلا أن المستثمرين باتوا أكثر يقيناً بأن الدولار سيتراجع خلال الأيام المقبلة.
وتشبث الذهب بمكاسبه السابقة واستقر سعره في المعاملات الأوروبية بالقرب من مستوياته المرتفعة وسجل 1001 دولار للأوقية بالمقارنة مع 80, 1001 دولار في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك.
وفي إطار الجدل الدائر حول تأثر الأسواق المحلية بما يحدث على المستوى العالمي، قال توم هيلي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية إن أسواق المال في الدولة لم تعد بمأمن من تقلبات الأسواق العالمية. وأضاف «عندما تنفتح سوق على المستثمرين العالميين فإنها ترتبط آلياً بالمشاعر التي تسود في الأسواق المالية».
وأوضح «رأينا تغيراً في الأسواق خلال الفترة الأخيرة وهذا لم يحدث في الماضي». وفي ذات السياق قال كامران بوت رئيس أبحاث الأسهم في مجموعة «كردي سويس» إن أسواق الإمارات هي الأكثر تضرراً في الخليج لانفتاحها على المستثمرين الخارجيين».
في الأثناء طالب «إتش إس بي سي هولدنغز» دول الخليج بالإسراع بفك الارتباط بين عملاتها والدولار الأميركي، وقال إن هناك فرصة بنسبة 40 % أن تدخل دول خليجية هذا العام تغييرات على سياسات ربط أسعار صرف عملاتها بالدولار وإلا واجهت خطر تفاقم التضخم بدرجة أكبر. وأوضح سايمون وليامز خبير اقتصاد الشرق الأوسط في تقرير: «تعكس فرصة الأربعين بالمئة لحدوث تغيير هذا العام رؤيتنا بأن صناع السياسات قد يضطرون إلى التدخل، فيما يبدو لنا أنها عاصفة مثالية تتجمع».
ورأى وليامز ان سياسة الربط خدمت دول الخليج في الماضي عندما كان نمو الاقتصادين الأميركي والإقليمي متناغما. لكنهما يتحركان الآن في اتجاهين مختلفين. وأضاف أن رفع أسعار صرف العملات الخليجية بما لا يتجاوز ثمانية إلى 12 في المئة سيكون له تأثير ملموس على التضخم في المنطقة. ومضى يقول ان الإمارات وقطر هما أبرز مرشحين لإجراء تغيير.
وفي أسواق الأسهم العالمية خففت موجة شراء قوية على المستثمرين من آثار حسرة خسائر الاثنين الموجعة، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية في آسيا وأوروبا على ارتفاع ملموس مع اتجاه الشركات إلى إعادة شراء أسهمها بسبب الانخفاض الكبير في أسعارها خلال الأيام الماضية. وهوى الدولار أول من أمس الاثنين بعدما خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الخصم الأسبوع الماضي في خطوة استثنائية.
كما أعلن تسهيلا جديدا سيقوم من خلاله بإقراض المؤسسات المالية الكبيرة الأخرى، وهي أداة لم تستغل منذ الكساد الكبير. وقال شويتشي كانيهيرا من ميزوهو كوربريت بنك «لاتزال السوق قلقة بشأن النظام المالي الأميركي ويتساءل الآن عن أي الشركات المالية تبدو في وضع خطر وأيها ليس في هذا الوضع». وتابع «في ضوء هذه الشكوك سيظل الدولار ضعيفا».
وتتراجع قيمة الدولار بشكل سريع أمام اليورو لدرجة ان المنافذ الصغيرة لتغيير العملات في مدينة امستردام ترفض طلب السياح الذين يرغبون في مبادلة ما لديهم من دولارات بالعملة المحلية أثناء قضاء عطلاتهم في هولندا. ويعود هذا إلى ان مكاتب الصرافة الصغيرة لا تريد ان يكون لديها حيازات كبيرة من الدولار قد تنخفض قيمتها مع مرور الوقت قبل ان تتمكن من بيعها.
وعاودت أسعار النفط للعقود الآجلة الصعود عقب تراجعها من مستوياتها القياسية في اليوم السابق. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف 52, 1دولار إلى 108 دولارات للبرميل بعد ان نزل أكثر من أربعة في المئة أول من أمس الاثنين في أكبر هبوط ليوم واحد من حيث النسبة المئوية منذ أكثر من سبعة أشهر.