وضع وزراء الحكومة الكويتية أمس استقالتهم، المسببة بعدم تعاون مجلس الأمة (البرلمان)، بين يدي رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنه نواب المجلس من مختلف التيارات على الحكومة في إطار تصاعد الاحتقان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال الأسابيع الماضية، وسط ترجيح حل مجلس الأمة وتعيين حكومة «تسيير أعمال» لإجراء انتخابات نيابية مبكرة في غضون شهرين.
وأعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي، عن أن «النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، وضع استقالته واستقالة الوزراء تحت تصرف رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح ليتخذ مايراه مناسباً».
وجاء في الاستقالة الجماعية التي تقدم بها وزير الدفاع أن «الحكومة واجهت مواقف وممارسات معوقة أبرزها خلل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وانحراف مفهوم التمثيل البرلماني». وثارت الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على خلفية عدة أزمات أبرزها طلب الحكومة من البرلمان رفع الحصانة عن نائبين اشتركا في حفل تأبين القائد العسكري في حزب الله، عماد مغنية، الذي اغتيل في سوريا.
وأشارت الاستقالة إلى «ما ساد الحياة السياسية في الآونة الأخيرة من مساس بالوحدة الوطنية إضافة إلى مظاهر التجاذب والتأزيم وتجاوز الأصول البرلمانية، وخروج عن الحدود التي رسمها الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة، عوضاً عن الصدود النيابي المستمر في الاستجابة ليد الحكومة الممدودة ودعواتها المتواصلة لترسيخ تعاون بنّاء بين السلطتين».
وأرجعت الحكومة الاستقالة أيضاً «إلى استغراق بعض أعضاء البرلمان في تغليب الأجواء الصدامية مع الحكومة تدخلاً في اختصاصات وزرائها وإمعاناً في تجاوز الحدود الدستورية والتقاليد والأعراف البرلمانية فيما يحكم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما أدى إلى توسيع هوة الخلاف والاختلاف بينهما، وبالتالي تعثر فرص التعاون الإيجابي المثمر بين هاتين السلطتين بما قوض إمكانيات قيام الحكومة بمسؤولياتها ومهامها».
وتحدثت مصادر الليلة الماضية، عن أن رئيس الوزراء الكويتي سيقدم استقالة حكومته إلى نائب الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح، بسبب سفر الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح. وقال أحد الوزراء لـ «البيان»، فضل عدم نشر اسمه، «لايمكننا أن نستمر في العمل مع نواب مجلس الأمة يتلفظون بكلمات جارحة بحق الوزراء، بل إن التطاول وصل إلى رئيس الحكومة»، في إشارة إلى تصريحات سابقة للنائب أحمد الشحومي. وتساءل الوزير «هل يمكن العمل مع نواب يتحدثون بهذا الأسلوب ؟».
وقالت مصادر مقربة من مجلس الوزراء إن أمام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أحد الخيارين للتعامل مع الاستقالة، إما حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات جديدة خلال ستين يوماً، أو قبول استقالة الحكومة وتكليف رئيس الوزراء ذاته الشيخ ناصر المحمد أو شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة. وأضافت المصادر أن استقالة الحكومة تأتي في ظل العلاقة المتوترة بين المجلس والحكومة، وبالذات التوتر المتعلق بأزمة إزالة الدواوين، إذ يعارض العديد من الوزراء العمل وسط أجواء نيابية مشحونة ترفض تطبيق القانون.
وفي ردود الأفعال النيابية رحب النائب عبدالله عكاش بالاستقالة وقال: «إن الوزراء خذلوا رئيس الحكومة». أما النائب علي الدقباسي فاعتبر خبر استقالة الحكومة «نبأ ساراً» وقال: «نأمل أن تجرى الانتخابات البرلمانية وفق الدوائر الخمس الجديدة». وعين الشيخ ناصر رئيساً للوزراء للمرة الأولى منذ سنتين في أعقاب تولي الشيخ صباح سدة الحكم. ومنذ ذلك الحين، واجهت الكويت سلسلة من الأزمات السياسية أسفرت عن استقالة ثلاث حكومات وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة في يونيو 2006، كما تم استجواب عدة وزراء.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن