تعد إسرائيل لإجراء أضخم «مناورات طوارئ» في تاريخها اعتباراً من السادس من إبريل المقبل، تتضمن تدريبات على عمليات إخلاء مناطق واسعة ومواجهة أسلحة بيولوجية وكيماوية، والرد على ضربات عسكرية من الخارج، بينما تعكف على تطوير صاروخ جديد قادر على اعتراض صورايخ «القسام» الفلسطينية و«الكاتيوشا» التي يمتلكها حزب الله اللبناني، والذي اعتبر ما يجري حربا نفسية هدفها ترويع سكان جنوب لبنان.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس انه «في ظل احتمال حدوث تصعيد مع سوريا واستمرار الجهود الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، فإن أجزاء من إسرائيل ستغلق الشهر المقبل»، بينما أوضح مسؤولون أمنيون إسرائيليون انه سينظم «أكبر تدريب على حالة الطوارئ في تاريخ إسرائيل. وستمتد التدريبات التي ستنظمها سلطة الطوارئ الإسرائيلية التي شكلت حديثا، لفترة خمسة أيام اعتباراً من السادس من ابريل المقبل».
وقال مسؤول أمني إسرائيلي كبير يشارك في التخطيط للمناورات «هذه اكبر مناورات في تاريخ إسرائيل» وشدد على ان المناورات لا تجري استنادا الى معلومات استخباراتية بأن الحرب وشيكة، ولكن استنادا إلى أحد الدروس المستقاة من حرب لبنان الثانية. ويشرف على التحضيرات للمناورات هذه ابريل نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فلنائي، وفي اليوم الأول منها، سيعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت اجتماعا لحكومته في القدس عقب «هجوم افتراضي من العدو» لاتخاذ قرار بشأن الرد الإسرائيلي.
واستنادا إلى الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية، والتحضير لإمكانية امتلاك إيران للقنابل نووية أو استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد إسرائيل، فإن الشرطة الإسرائيلية وقيادة الجبهة الداخلية والأذرع العسكرية الأخرى في الجيش الإسرائيلي وجميع المستشفيات الإسرائيلية وخدمات الإطفاء والإنقاذ ونجمة داوود الحمراء وخدمات إنقاذ أخرى سوف تشارك في المناورة.
وفي الإطار نفسه، ستجري اليوم (الثلاثاء) تدريبات «طبية» هي الأولى من نوعها حول حالة الطوارئ لرؤية مدى استعداد مركز «برزيلاي» الطبي في عسقلان لمواجهة سقوط صاروخ من نوع «غراد» على المبنى ومختبر العيادة المليء بالمواد الكيماوية واحتمال اندلاع النار فيه، مما سيتطلب إنزال مرضى من سطح المبنى. وسيشارك نحو 100 إطفائي و10 عربات إطفاء ومعدات أخرى مختلفة في المناورة التي ستتم بمشاركة أطباء وممرضات.
وأمر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية دافيد كوهين أمس برفع حالة الاستنفار في صفوف الشرطة في نهاية الاسبوع الجاري إلى درجة «ج» تحت حالة الطوارئ وذلك بسبب حلول عيد المساخر «بوريم» اليهودي وذكرى الأربعين لاغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية. وفي موضوع ذي صلة كشف النقاب في إسرائيل عن أن جيشها أجرى الأسبوع الماضي أول تجربة على صاروخ يمكنه اعتراض صواريخ قصيرة المدى من الطراز الذي تطلقه مجموعات فلسطينية مسلحة من قطاع غزة (القسام) على جنوب إسرائيل.
وذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي التي عرضت مشاهد عن هذه التجربة أنها الأولى لهذا الصاروخ وحصلت في جنوب إسرائيل. وأعلن الجنرال داني غوتليب المكلف بالأبحاث في وزارة الحرب الإسرائيلية «ان هذا النظام من الأسلحة سيكون عملانيا في العام 2010». ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على لبنان عام 2006 من منع حزب الله اللبناني من إطلاق صواريخ «كاتيوشا» غير المتطورة.
في المقابل، قال مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله نواف الموسوي «شهدنا على مدى الأيام الماضية حملة منظمة لترويع الجنوبيين بتخويفهم من حرب إسرائيلية قادمة»، وأردف «هذا أمر لا يردع بالتوسلات او الاستجداءات او دس الرأس في التراب أو بالغيبوبة عن الوعي وعدم معرفة الوقائع»، وتابع «إننا حين نهدد بأن ثمة حربا قادمة، لسنا خائفين.
وإذا شئتم هذه المواجهة فنحن حاضرون لها في الميدان، وإذا كنتم تظنون أن بإمكانكم إصابة المدنيين عندنا فإن جبهتكم الداخلية ستتعرض لأشد ما تعرضت له من قبل»، مشددا على ان «هذه اللغة هي التي تحول دون وقوع الحرب وليست لغة الخوف والانكفاء».
وقال «إننا سنبقى نتمسك بقدراتنا مهما.. أطلقوا من تهديدات لأننا نعلم في جزء كبير منها ليست إلا حربا نفسية.. وأشار الموسوي «لدينا ثقة بشعب وجمهور المقاومة فلم تستطيعوا كسر معنوياته ولن تصلوا إليه لا بقدرته ولا بإرادته».