استقبلت العراق نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، بتفجيرات دامية راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلاً عراقياً وجنديين أميركيين ذكرته بأن الأمن لايزال مضطرباً في أرض الرافدين، عشية مرور خمس سنوات على الغزو الأميركي الذي كان أبرز المتحمسين له، قبل أن يعيد تأكيد دعم واشنطن «الراسخ» للعراق، مطالباً الدول العربية بإعادة فتح سفاراتها في بغداد ومؤكداً أن التحسن الكبير في الوضع الأمني لا يعني تلقائياً سحب مزيد من القوات الأميركية بعد يوليو المقبل.

في وقت عاد التوتر مجدداً بين التيار الصدري والحكومة العراقية، باتهام التيار لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستهداف انصاره عبر «هجمة وحشية» في كربلاء. وفي الوقت الذي حطت فيه طائرة ديك تشيني في بغداد أمس، هز انفجار العاصمة أدى إلى مقتل أحد رجال الشرطة، أعقبه بعد ساعة سقوط قذيفة هاون في «المنطقة الخضراء».

فيما تعرضت القنصلية الأميركية في محافظة بابل جنوب بغداد لهجوم بثلاثة صواريخ، وقتل 43 شخصاً وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح في تفجير انتحاري نفذته امرأة وسط حشد من الزائرين الشيعة بالقرب من ضريح الإمام الحسين بن علي بمدينة كربلاء. وفي بغداد، قالت مصادر أمنية عراقية إن 6 أشخاص قتلوا وأصيب سبعة آخرون بسقوط قذيفة هاون على ملعب لكرة القدم في جنوب شرق بغداد.

كما اعلن الجيش الأميركي مقتل اثنين من جنوده بانفجار عبوة ناسفة في بغداد. وافاد الجيش في بيان ان «الجنديين قتلا بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور عربتهما العسكرية على احدى الطرق في شمال العاصمة العراقية».

ودعا تشيني عقب اجتماع مع رئيس الوزراء نوري المالكي الدول العربية، الى ارسال سفرائها الى بغداد قائلا: «سيفعل اصدقاؤنا العرب خيرا بإرسال سفراء الى العراق، اعتقد انه اذا كانت الدول العربية قلقة خصوصا بشأن النفوذ الإيراني في العراق، فإن احدى الطرق التي تستطيع من خلالها مواجهة ذلك هو الالتزام بأن يكون لها تواجد هنا ايضا».

وقال انه لاحظ تحسنا كبيرا في الوضع الأمني في العراق، إلا انه حذر من ان ذلك لا يعني تلقائيا سحب مزيد من القوات الأميركية بعد يوليو المقبل. مؤكدا ان مستوى القوات في العراق ستحدده «الظروف على الأرض في الأشهر المقبلة». وقال المالكي، بعد الاجتماع مع تشيني «إنهما ناقشا المفاوضات الجارية بخصوص اتفاق وضع القوات الذي سيرسي القاعدة القانونية لتواجد القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء التفويض الممنوح لها من الأمم المتحدة هذا العام».

وقال الناطق باسم مجلس الوزراء العراقي علي الدباغ في مقابلة مع قناة «العربية» إن «تشيني ناقش قضية التشريعات المعلقة، خاصة مشروعي قانون النفط والغاز والانتخابات الإقليمية». واضاف أن الولايات المتحدة تدفع من أجل سرعة تمرير هذه التشريعات لاعتبارات سياسية قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل.

وأشار الى أن الرسالة الرئيسية وراء زيارة تشيني هي أن النجاح في العراق مهم للغاية بالنسبة للجمهوريين. وقال مسؤول اميركي كبير رفض ذكر اسمه للصحافيين، ان اجتماعات تشيني مع المسؤولين العراقيين تشمل المفاوضات الجارية للتوصل الى اتفاق على علاقات طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن بعد خمسة اعوام على الاجتياح.

وقضى تشيني ليلته في قاعدة عسكرية بعيدة عن العاصمة العراقية. ولم يكشف الصحافيون الذين يرافقون تشيني عن اسم القاعدة العسكرية بعد ان تم الاتفاق معهم على عدم الكشف عنها إلا اليوم الثلاثاء. وكان تشيني اقام ليلة في العراق في مايو 2007. إلى ذلك أكد المرشح الجمهوري إلى انتخابات الرئاسة الأميركية السناتور جون ماكين أمس أنه من المهم الإبقاء على وجود أميركي في العراق لأن تنظيم «القاعدة» لم ينهزم رغم تلقيه ضربات موجعة.

في غضون ذلك، قال مدير مكتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في كربلاء الشيخ عبد الهادي المحمداوي للصحافيين امس ان «القوات الأمنية بقيادة محافظ كربلاء ومدير الشرطة وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء يشنون هجمة وحشية على ابناء التيار الصدري». واضاف «نناشد المسؤولين وممثل الأمم المتحدة لكي يطلعوا على خفايا واسرار هذه الهجمة»، مشيرا الى ان «القوات الأمنية تستخدم اساليب ملتوية لإخفاء ما يجري وتزوير الحقائق واعطاء وعود كاذبة لحل الأزمة».