تسارعت وتيرة تدهور سعر صرف الدولار أمام اليورو والين أمس وجرف في طريقه البورصات الأوروبية والآسيوية ما أجبر الرئيس الأميركي جورج بوش على الإقرار بالأزمة التي يمر بها الاقتصاد الأميركي.
وللحد من حالة الاضطراب التي تسببت فيها التطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة ضخ بنك إنجلترا المركزي 5 مليارات جنيه إسترليني (عشرة مليارات دولار) بالأسواق. ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة الرئيسي الأميركي (مقدار الفائدة على قروض البنوك بين بعضها «الأموال الاتحادية») بمقدار 1% لدى
أو
قبل اجتماع مجلس الاحتياطي المركزي اليوم الثلاثاء، لتنخفض الفائدة الأميركية إلى 2%. وهوت الأسهم الأوروبية أمس أكثر من 3% إثر عمليات بيع واسعة في آسيا إذ انخفضت المؤشرات الرئيسية في اليابان أكثر من 5,3%.
ولامس الدولار مستويات منخفضة جديدة مقابل اليورو وسلة من ست عملات رئيسية وسجل النفط ارتفاعا جديدا قرب 112 دولارا للبرميل مستفيدا من ضعف العملة الأميركية قبل ان يعود للانخفاض بنسبة 4% في التعاملات الأميركية ليغلق عند 105. 6 دولار. وأقبل المستثمرون على الأصول الآمنة ليتجاوز الذهب 1030 دولاراً للأوقية، ونزل العائد على السندات قصيرة الأجل لمنطقة اليورو عن 3% للمرة الأولى فيما يربو على عامين.
وقال مفوض الشؤون الاقتصادية الأوروبية يواكين المونيا ان الاقتصاد الأميركي يتباطأ بشكل واضح وهو يدخل فترة ركود. وأضاف «لم نعد نتمتع بالجو الاقتصادي النشط الذي ساد خلال العامين الماضيين».
وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش بعد مشاورات مع كبار مستشاريه الاقتصاديين بشأن الأزمة المالية التي تعصف بالأسواق المالية العالمية، أن بلاده مسيطرة على الوضع رغم أنها تمر بأوقات صعبة، فيما أقر نائبه ديك تشيني أمس خلال جولة يقوم بها في منطقة الشرق الوسط بأن تجاوز أسعار خام النفط 100 دولار للبرميل يعكس الواقع في السوق.
وقال بوش «نحن نمر بأوقات صعبة»، معرباً عن دعمه للخطوات السريعة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) للحيلولة دون انهيار الاقتصاد. وأضاف «لقد تحرك الاحتياطي الفيدرالي بسرعة لإعادة النظام إلى السوق المالية».
وفي خطوة نادرة تهدف إلى الإبقاء على السيولة في السوق المالية، قام الاحتياطي الفيدرالي الأحد بخفض معدل الفائدة الرئيسية على القروض المباشرة لبعض المؤسسات المالية ووضع برنامج اقراض خاص لشركات الأوراق المالية التي تعاني من نقص السيولة المالية بسبب أزمة الرهن العقاري التي تعاني منها السوق الأميركية.
ولفت الرئيس الأميركي إلى أن وزير الخزانة هنري بولسون أطلعه على تحركات البنك التي اتخذت بالتنسيق الوثيق مع وزارة الخزانة. وشكر بوش بولسون على «العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع» لمعالجة الأزمة التي وصلت إلى ذروتها الأسبوع الماضي عندما شارف بنك (بير ستيرنز) على الانهيار. وقال الرئيس الأميركي لوزير الخزانة «لقد أظهرت للبلاد والعالم ان الولايات المتحدة مسيطرة على الوضع».
وخلال جولته الحالية في المنطقة، قال تشيني للصحافيين إن هناك فائضاً محدوداً في الطاقة الإنتاجية للنفط على مستوى العالم. وتابع ان ضعف الدولار يمثل أيضاً عنصراً يدفع الأسعار لمستويات قياسية. وأوضح تشيني «إحدى المشاكل التي تواجهنا الآن بوضوح انه لا يوجد كثير من الطاقة الزائدة على مستوى العالم». وأضاف أنه يوجد «توازن اقرب بين العرض والطلب وأيضاً بالنظر إلى القيمة المتراجعة للدولار. . يكون لديك وضع ترى فيه سعر النفط يرتفع بصورة مثيرة في الشهور الماضية. . . لكنه يعكس بصورة أولية الوقائع في السوق».
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات