وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس ضربة قاسية للمفاوضات النهائية مع الفلسطينيين التي كان مقرراً استئنافها أمس بشكل رسمي بتأكيد تمسك حكومته باستمرار الاستيطان في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية اولاً باعتبار ان هذه المناطق ستظل تحت سيطرة إسرائيل في كل الاحوال (وان كل الأطراف تدرك ذلك).

وفي ختام اجتماع وزاري تاريخي مشترك لا سابق له في القدس امس بين وزراء من ألمانيا وإسرائيل اتفق الجانبان على «إعاقة» الطموحات النووية الإيرانية.وترأست المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي يرافقها وفد من سبعة وزراء، مع أولمرت اجتماعاً وزارياً إسرائيلياً ـ ألمانياً لا سابق له في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

أولمرت المحادثات ب«التاريخية»، مضيفاً أن «هذه هي المرة الأولى التي تجلس فيها الحكومة الإسرائيلية قبالة المستشارة الألمانية وعدد كبير من الوزراء الألمان»، وأكد على أنه هذا «يعكس عزم البلدين الحفاظ على ارتباط خاص يختلف عن كل ارتباط يجمع إسرائيل بدول أخرى».

وفي ختام الاجتماع قال أولمرت «لقد تناولنا مطولاً موقف ألمانيا وإسرائيل المشترك بخصوص الجهود المبذولة لمنع إيران من حيازة ترسانة نووية». وأضاف أن «إسرائيل وألمانيا تتقاسمان القلق الشديد عينه حيال استمرار أنشطة إيران في سبيل حيازة السلاح النووي». وتابع «نحن أيضاً متفقان على ضرورة الاستمرار في تطبيق سلسلة إجراءات تعيق المساعي الإيرانية».

كما أعلن أولمرت عن أن إسرائيل ستواصل بناء مساكن في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، التي تريد إبقاءها تحت سيطرتها في إطار اتفاق محتمل مع الفلسطينيين. وقال أولمرت «عندما نبني في القدس، الجميع يعلم أن لا مجال لدولة إسرائيل أن تتخلى عن مستوطنة مثل هار حوما (جبل أبو غنيم)».

وأضاف في إشارة إلى الكتل الاستيطانية التي تريد إسرائيل أن تبقى تحت سيطرتها «هناك مناطق لن نتخلى عنها في إطار اتفاق نهائي (مع الفلسطينيين)، ولذا ما من سبب لوقف أعمال البناء فيها». وفي الشأن السوري، أبدى أولمرت استعداده لاستئناف محادثات السلام مع سوريا في حال أنهت دعمها لحزب الله والجماعات الفلسطينية المقاومة.

وقال أولمرت الذي كان يتحدث في اجتماع تاريخي مشترك بين أعضاء الحكومتين الإسرائيلية والألمانية الذي صادف الاحتفال بالعيد الستين لقيام إسرائيل، إن «المحادثات مع دمشق، المتوقفة منذ ثماني سنوات، يمكن استئنافها إذا نأت سوريا بنفسها عن محور الإرهاب».

يأتي ذلك فيما اكتفت المستشارة الألمانية بالتأكيد على أن «الأبعاد العملية الخاصة بالنقاط الاستيطانية العشوائية معقدة أكثر ممّا يبدو لأول وهلة»، وأنه يتوجب على «الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني الوفاء بالتزاماتهما»، مشيرة إلى أن «ألمانيا ستبذل كل جهد مستطاع من جانبها للحيلولة دون حدوث حالات من سوء الفهم».

من جهة أخرى، أجرى عدة وزراء إسرائيليين ولا سيما وزراء الخارجية والدفاع والعدل والمالية محادثات منفصلة مع نظرائهم الألمان. ووقع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ونظيره الألماني فرانتس يوسف يونغ في القدس «اتفاق تعاون في المجال الأمني» بين البلدين كما أفاد مكتب باراك.

وفي مستهل ثاني أيام زيارتها لإسرائيل، أحيت المستشارة الألمانية والوفد المرافق لها ذكرى ضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست) حيث وضعت باقة من الزهور على نصب «ياد فاشيم» التذكاري لضحايا الهولوكوست.

وكتبت ميركل في سجل زوار النصب «اعترافاً بمسؤولية ألمانيا تجاه الشواء (كلمة عبرية تعني الهولوكوست)، تؤكد الحكومة الألمانية من خلال أول جلسة مشاورات حكومية ألمانية إسرائيلية إصرارها على صياغة المستقبل بشكل مشترك». ويبلغ برنامج زيارة ميركل ذروته اليوم (الثلاثاء) مع خطاب تلقيه في الكنيست هو الأول لرئيس حكومة ألمانية أمام البرلمان الإسرائيلي.

وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن غالبية الألمان لا يعتبرون أن بلادهم مسؤولة بشكل خاص تجاه إسرائيل. يأتي ذلك بعد نحو ستين عاما من المحرقة النازية (الهولوكوست) والتي تقول بعض التقديرات إلى أنها أودت بحياة ما يصل إلى ستة ملايين يهودي في ألمانيا وأوروبا.

وأجاب 42 إلى 52% ممن شملهم الاستطلاع بالنفي على سؤال بشأن ما إذا كانت ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة عن إسرائيل وذلك حسب الاستطلاع الذي شمل ألف شخص مطلع هذا الاسبوع وأجراه معهد متخصص بتكليف من قناتي «سات 1» و «ان 24» الألمانيتين. وأحجم 5% عن ذكر رأيهم في هذه المسألة.

وجددت واشنطن قلقلها من التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية، وقال السفير الأميركي في تل أبيب ريتشارد جونز إن الولايات المتحدة «قلقة حول الأماكن التي يصار فيها إلى بناء منازل جديدة في القدس الشرقية».

وقال جونز لصحيفة «جيروزالم بوست» بعد جولة قام بها على «ميا شيريم» وهي ضاحية يهودية مجاورة للأحياء العربية في القدس الشرقية، إنه يدرك أن إسرائيل تفتقر إلى المنازل لكنه أضاف «على الأشخاص أن ينتقلوا في بعض الأحيان إلى مناطق مختلفة. لا يمكنهم البقاء دائماً إلى جانب عائلاتهم».

وحول بناء المستوطنات التي تتجاوز الخط الأخضر قال جونز «على إسرائيل موجبات ومن المهم أن تبدأ باحترام هذه الموجبات وهذا جزء من الحوار، جزء من مسيرة أنابوليس وجزء من تطبيق خارطة الطريق».

(طالع صفحة السياسة)