أعلنت هيئة البيئة ـ أبوظبي عن اكتشاف نوع جديد من التربة الغنية بمعدن الأنهيدريت (كبريتات الكالسيوم اللامائية) على عمق 70سم من مستوى الماء الأرضي وذلك خلال الدراسة التي أجريت على المنطقة الساحلية لإمارة أبوظبي.

وأكد ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة أن وجود هذا المعدن في التربة يعتبر فريدا من حيث الثبات في هذه الصورة وتحت الظروف المشبعة بالماء الأرضي وعدم تحوله إلى الجبس (كبريتات الكالسيوم المائية)، مشيرا إلى أنه لم يسجل وجود هذه التربة سابقاً في أي مكان بالعالم وغير موجود بالتقسيم الأميركي الحديث للأراضي.

وأثبتت جميع التحليلات المخبرية الفيزيائية والكيميائية التي أجريت على عينات التربة سيادة معدن «الأنهيدريت» في تلك المناطق وكذلك أعطى استخدام أشعة «أكس» مزيداً من التأكيد على سيادة الطول الموجي للمعدن وقد كان ذلك دليلاً قاطعاً على أن المعدن الموجود بالتربة هو «كبريتات الكالسيوم» في الصورة اللامائية وليس في الصورة المائية.

وأرجعت الاستنتاجات والأبحاث التي أجريت أن السبب الرئيسي لوجود المعدن في الصورة اللامائية وعدم التأثر بالرطوبة والتحول إلى الصورة المائية يرجع إلى الارتفاع الكبير في ملوحة ودرجة الحرارة التربة واللذان بدورهما يثبطان المرحلة الانتقالية للتفاعل الكيميائي الذي يتحول من خلاله المعدن إلى الصورة المائية. تتميز التربة الغنية بالمعدن بأنها ذات بناء مصمت، وبيضاء اللون في صورة حبيبات ناعمة الملمس غير متبلورة، وثقيلة القوام. وينتشر المعدن في العديد من المواقع والوحدات الخريطية على طول الشريط الساحلي لإمارة أبوظبي.

ونظراً لأن هذه التربة لم يتم العثور عليها أو تسجيلها في أي مكان بالعالم سابقاً كما أن نظام التقسيم الأميركي الحديث للتربة لا يشتمل عليها، فقد أوصت الدراسة بإضافة هذا النوع من التربة إلى الإصدارات المستقبلية لنظام التقسيم الأميركي، وقد تم تسليم مقترح التعديل إلى القائمين على التقسيم المذكور وتم قبوله مبدئياً مع إجراء بعض التعديلات عليه.

ويشمل التعديل المقترح إضافة تربة «الأنهيدريت» ثلاث مستويات وهي كأفق تشخيصي تحت سطحي، وعلى مستوى العائلة (كقسم منرالوجي جديد) وعلى مستوى تحت المجموعات الكبرى (في حالة عدم سيادة الجبس أو الكربونات)، يشار إلى أنه قام بنشر وتأليف هذا البحث الدكتور محمود علي عبد الفتاح (باحث تربة بالهيئة) والدكتور شابير أحمد شاهيد (خبير إدارة الملوحة بالمركز الدولي للزراعة الملحية بدبي) والدكتور مايكل ويلسون وهو أحد العلماء المختصين والبارزين في هذا المجال من قسم الزراعة بالولايات المتحدة الأميركية والذين يقومون بإصدار التقسيم الأميركي الحديث للأراضي.

ونشرت الهيئة مؤخرا نتائج هذا البحث بدورية أميركية متخصصة بعلوم التربة وتابعة لجمعية علوم التربة الأميركية. كما نشرت الهيئة نتائج بحث آخر كانت أجرته بدورية تعني ببحوث وإدارة المناطق القاحلة.

وكان الهدف من الدراسة هو مقارنة لتوصيف وتقسيم أراضي المناطق الساحلية لإمارة أبوظبي وعلاقتها بالمناطق القاحلة وشبة القاحلة بالعالم باستخدام النظام الأميركي الحديث ونظام منظمة الأغذية والزراعة لتقسيم الأراضي للمقارنة بين أفضل نظم تصنيف الأراضي تحت ظروف المناطق القاحلة. تتميز المناطق القاحلة (الجافة) بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وندرة الأمطار، والرياح القوية، كما تتميز بوجود المناطق المتأثرة بالأملاح ونقص المياه الصالحة للاستخدام الزراعي.

وتم استخدام صور الأقمار الصناعية لإنتاج خرائط تربة أولية واستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتجميع وتحليل البيانات وإنتاج الخرائط. كما تم تحليل وتقدير الخصائص الطبيعية والكيميائية لجميع أنواع التربة التي تم تمييزها في كل وحدة خريطية، وتم حفظ النتائج في قاعدة البيانات الفراغية التي تم إنشاؤها لهذا الغرض. كما تم تمييز ووصف 13 نوعاً من التربة في المنطقة الساحلية لإمارة أبوظبي.

كذلك تناقش الدراسة العمليات المسؤولة عن تكوين الأراضي وهي التملح والتكلس وتكوين الجبس والنقل بالرياح. وتشير نتائج الدراسة إلى وجود تشابه كبير بين أنواع الترب الموجودة بإمارة أبوظبي مع نفس الأراضي السائدة بالمناطق القاحلة من العالم.