أعلن معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه اعتزام دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء مركز وطني للإنتاج الأنظف قبل نهاية العام الجاري بهدف تقديم التسهيلات اللازمة لتيسير تبني نهج الإنتاج الأنظف من قبل المنشآت الاقتصادية في الدولة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه في افتتاح أعمال المائدة المستديرة لاجتماع الخبراء حول الإنتاج والاستهلاك المستدام في المنطقة العربية الذي بدأ أعماله في مدينة العين صباح أمس.
وقال معاليه إن النهضة التنموية غير المسبوقة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي ترافقت مع زيادة واضحة في عدد السكان وزيادة في حجم الخدمات والمنتجات اللازمة لتلبية احتياجاتهم استلزمت زيادة الطلب على مصادر المياه والطاقة وشكلت أحد التحديات الرئيسية التي أولتها إستراتيجية الحكومة الاتحادية الكثير من العناية والاهتمام.
وأضاف معاليه أن دولة الإمارات قد تنبهت للتأثيرات السلبية لظاهرة الإنتاج والاستهلاك غير المستدام فبذلت في السنوات الماضية العديد من الجهود لتوجيه أنماط الإنتاج والاستهلاك إلى أنماط مستدامة من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات لمعالجة العوامل المؤثرة في تنامي هذه الظاهرة بصورة متزامنة.
مشيراً إلى أن الجهود في هذا السياق شملت وضع التشريعات الهادفة إلى ضمان منتجات أقل ضرراً للبيئة والصحة العامة وحفز المنشآت الاقتصادية في الدولة على استخدام التقنيات الحديثة صديقة البيئة بالإضافة إلى تبني نهج الإنتاج الأنظف في عملياتها وتبني المفاهيم الأخرى المرتبطة بهذا النهج وتبني نهج العمارة الخضراء.
وقال معاليه إن هذه الجهود شملت أيضاً الاتجاه إلى استخدام الطاقات المتجددة بالتزامن مع إنتاج واستخدام أنواع وقود أقل تلويثاً للبيئة والاهتمام بمعالجة المخلفات وتدويرها وإعادة تصنيعها وتكثيف الحملات الوطنية الرامية إلى ترشيد استهلاك الموارد لا سيما موارد الطاقة والمياه بما في ذلك البدء بتطبيق نظام الشرائح أو نظام التعرفة التصاعدية على الاستهلاك علاوة على تكثيف حملات التوعية للتعريف بالمخاطر والأضرار الناجمة عن الإنتاج والاستهلاك غير المستدام وحفز جمهور المستهلكين على المشاركة الفاعلة في الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية في سبيل خفض مستوى البصمة البيئية من خلال المبادرة الوطنية للبصمة البيئية التي تم إطلاقها في العام الماضي.
وأوضح معالي الوزير إلى أن ظاهرة الإنتاج والاستهلاك غير المستدام تنامت في العقود القليلة الماضية نتيجة لمجموعة متداخلة من العوامل ومن أهمها النمو السكاني والاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة والتحول الحضري وتدني مستوى الوعي البيئي وبات النمو المستمر لهذه الظاهره يثير قلقاً واسعاً على مختلف المستويات والأصعدة وأن الجهود التي بذلها المجتمع الدولي في السنوات الماضية لم تسهم سوى بقدر محدود في معالجة هذه الظاهرة فاستمرت اتجاهات الإنتاج والاستهلاك غير المستدام تتنامى نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان وتنامي ثقافة الاستهلاك والمعالجة غير الشاملة والمتزامنة لكل العوامل ذات العلاقة بهذه الظاهرة.
وذكر معالي الوزير أن السيطرة على زيادة الإنتاج العالمي قد يكون أمراً متعذراً بسبب ارتباط ذلك بالتزايد السكاني المطرد وبالجهود المبذولة لخفض مستوى الفقر في الكثير من مناطق العالم .
مشدداً على أن استمرار الأنماط الحالية غير المسؤولة للإنتاج والاستهلاك سيكون لها انعكاسات سلبية خطيرة الأمر الذي يفرض علينا العمل من أجل ضمان أن تتم هذه الزيادات بطريقة لا تحدث أضراراً إيكولوجية لا يمكن إصلاحها مشيراً إلى أنه لا يوجد حل وحيد ممكن لمعالجة تلك الظاهرة لذلك فإنه ينبغي العمل على إيجاد حلول عملية وقابلة للتطبيق لمعالجة كافة الجوانب ذات العلاقة بها بصورة متزامنة إذ أن المعالجة الجزئية لهذه الظاهرة لن تفضي إلى الكثير من النجاح.
وأكد معاليه في ختام كلمته أن هذا الاجتماع يعتبر خطوة مهمة في السعي لإيجاد حلول ممكنة تساعد المنطقة العربية على إعادة توجيه أنماط الإنتاج والاستهلاك إلى أنماط أكثر استدامة معرباً عن أمله في أن تشكل مناقشات هذا الاجتماع وما سيتمخض عنه من نتائج حافزاً لكافة الجهات المعنية في مختلف أرجاء الوطن العربي لتسريع وضع وتطبيق الحلول المتكاملة المناسبة وتعزيز أواصر التعاون بين المنطقة العربية والمنظمات الدولية لا سيما فريق عملية مراكش باعتبارها المبادرة العالمية الرئيسية لتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدام.
ومن جهتها أكدت فاطمة الملاح مديرة إدارة البيئة والإسكان والتنمية المستدامة في كلمتها التي ألقتها نيابة عن جامعة الدول العربية على أن المائدة المستديرة تهدف إلى المشاركة بعملية مراكش وتقديم الموقف الإقليمي العربي لصياغة إطار عشري لبرامج الاستهلاك والإنتاج المستدام والخروج برؤى لتعزيز التعاون بين المنطقة العربية وفريق عمل مراكش.
وأشارت إلى الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية في مجال الإنتاج والاستهلاك المستدام منذ قمة جوهانسبرغ عام 2002 موضحة أن هذه الخطوات تحظى بالدعم السياسي المطلوب حيث اعتمدت القمة العربية السادسة عشرة التي عقدت في الجمهورية التونسية عام 2004 مبادرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية والتي تتضمن محوراً مهماً حول الإنتاج والاستهلاك المستدام وأوجدت الجامعة العربية الأطر المؤسسة المناسبة لمتابعة تنفيذ المبادرة.
وشددت الملاح على أن الدول العربية تراقب وبقلق اتجاه الدول المتقدمة إلى توفير الدعم الفني لتشجيع الدول النامية ومنها العربية على زراعة المحاصيل التي تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي عوض الغذاء الذي يتناقص إنتاجه وتتزايد أسعاره بشكل متسارع ينذر بكارثة.
وذكرت بأنه يجري حالياً إعداد أربعة ملفات حول قضايا تغير المناخ وإدارة المخلفات والتنسيق بين الأجهزة العربية ومرفق البيئة العربي وذلك لعرضها على القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي ستعقد أواخر هذا العام في الكويت.
وبدوره حذر الدكتور حبيب الهبر المدير والممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا من أن البشرية تخاطر بمستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة إذا استمرت البشرية في أنماط الاستهلاك والهدر والتلويث الحالية موضحاً أن كوكب الأرض يفقد سنوياً مساحة من الأراضي الخصبة تساوي ما مقداره مساحة إيرلندا نتيجة للرعي الجائر وإزالة الغابات.
كما حذر من التوزيع غير العادل لموارد الأرض وثرواتها والتفاوت القائم في استغلالها واستنزافها وبالتالي التباين الحاد في تبعات ذلك من إنتاج للنفايات والإنبعاثات ومشاكل التلوث والأخطار الناجمة عنه.
وأكد الدكتور الهبر على أن الإنتاج الأنظف يعتبر ضرورة قصوى في ظل غياب آليات الضبط القانونية ووسائل المعالجة والتخلص النهائي الناجعة من النفايات وخاصة الخطرة منها مؤكداً سعي برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن يكون برنامج الإنتاج الأنظف مساهمة عملية لدعم القطاع البيئي والصناعي والخدمي ضمن نهضة التطوير والتحديث التي تشهدها دول المنطقة.
وأوضحت أنهار حجازي في الكلمة التي ألقتها نيابة عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن قضية الإنتاج والاستهلاك المستدام تكتسب أهمية خاصة لكونها ترتبط بشكل وثيق بإمكانات التكيف مع الحد من ظاهرة تغير المناخ التي تمثل خطراً كبيراً على المنطقة العربية.
وأشارت أن (الإسكوا) قامت منذ عام 2002 وفي إطار الشراكة الفاعلة مع الجامعة العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا تضمين برامجها في مجال التنمية المستدامة أنشطة تستهدف تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة حالياً بغية تحقيق استدامتها وعلى وجه الخصوص في مجالات إنتاج واستهلاك الطاقة والمياه وتحسين إنتاجية وتنافسية الصناعات المتوسطة والصغيرة التي تشكل أكثر من 90% من القدرات الصناعية العربية.
العين- علي الشقفه
