اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية العراق « من بين المناطق الأكثر خطراً في العالم» قبل يومين من الذكرى الخامسة للغزو الأميركي. وفيما وصل المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين إلى بغداد فجأة، طالب 70% من العراقيين وفق استطلاع بريطاني برحيل الاحتلال.

وأكدت منظمة العفو الدولية في تقرير ينشر اليوم الاثنين ان العراق لا يزال من البلدان الأكثر خطراً في العالم بعد خمس سنوات على الاحتلال الأميركي. وقالت المنظمة في تقرير بعنوان «مجزرة ويأس، العراق بعد خمس سنوات» ان (مئات الأشخاص يقتلون كل شهر في العنف السائد، فيما حياة عدد لا يحصى مهددة كل يوم بالفقر وانقطاع الكهرباء وإمدادات المياه ونقص الغذاء والمنتجات الطبية ناهيك عن العنف المتزايد ضد النساء والفتيات).

ورأت المنظمة ان الاعتداءات وعمليات القتل التي تقوم بها الميليشيات الطائفية والتعذيب وسوء المعاملة من قبل القوات العراقية واحتجاز آلاف الأشخاص (يقدر عددهم حالياً بـ 60 ألفاً) غالبا دون توجيه تهمة وبلا محاكمة، كان له «اثر مدمر».

وقال مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية مالكولم سمارت «ان إدارة صدام حسين كانت رمزاً لعدم احترام حقوق الإنسان لكن إبداله لم يحمل قطعا أي راحة للشعب العراقي». كما أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير مساء أمس ان الوضع الإنساني في العراق «هو من الأكثر خطرا» في العالم.

وقالت اللجنة «بسبب النزاع يجد ملايين العراقيين صعوبة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والمنشآت الصحية والرعاية الصحية»، مضيفة «ان الأزمة الراهنة تفاقمت بسبب النتائج المستمرة للنزاعات المسلحة السابقة وسنوات العقوبات الاقتصادية».

وقالت مسؤولة العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأوسط وشمال افريقيا بياتريس ميغفان روغو «ان كون بعض الأطراف في العراق تنعم بقدر اكبر من الأمن يجب ان لا يجعلنا ننسى مصير ملايين الأشخاص المتروكين لشأنهم».

ولفتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى انه بالرغم من تحسن الوضع الأمني في بعض المناطق فإن هناك عراقيين ما زالوا يسقطون قتلى أو جرحى كل يوم في معارك واعتداءات. من جانب آخر أفاد استطلاع للرأي أجراه المعهد البريطاني« او.ار. بي-تشانل فور» وينشر اليوم الاثنين ان سبعة عراقيين من أصل عشرة يرغبون في رحيل القوات الأجنبية عن بلادهم لكنهم يريدون في الوقت نفسه إسهاماً أكبر من الولايات المتحدة وبريطانيا في إعادة اعمار العراق.

وذلك مقابل 23% فقط يرون ان التدخل العسكري سيكون في مصلحة البلاد على المدى الطويل. كما عبر 40% من العراقيين عن رغبتهم في ان تلعب الولايات المتحدة دوراً أكبر في اعادة اعمار البلاد وتمنى 36% ان تضطلع بريطانيا ايضا بدور اكبر.

في غضون ذلك وصل المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية جون ماكين الى بغداد امس في زيارة هي الثامنة له لتقييم الأوضاع الأمنية. وفيما قال الناطق العسكري الأميركي في العراق الاميرال غريغوري سميث أمس ان الأحزمة الناسفة هي السلاح المفضل بالنسبة لتنظيم «القاعدة».

قال نائب قائد قوات التحالف الجنرال البريطاني جنرال بيل رولو ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق لن تسارع بعملية نقل المسؤولية الأمنية. وكرر رولو وهو أكبر جنرال بريطاني في العراق موقف واشنطن من أي قرار لنقل المسؤولية الأمنية ينبغي أن يستند الى الظروف على أرض الواقع.