تدرس هيئة الصحة في دبي مع الجهات الصحية الأخرى في الدولة استحداث نظام لعمل القابلات القانونيات ووضعه موضع التنفيذ، وفي الوقت ذاته أعدت مستشفى الوصل خطة من 3 مراحل لتخفيف الضغط عن قسم الولادة في المستشفى من خلال توفير طواقم طبية وتمريضية خبيرة داخل المراكز الصحية يليها توفير وحدات للولادة في المراكز الصحية وفي المرحلة الثالثة إرسال قابلات لتوليد الحالات الطبيعية داخل المنازل.
وأكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي لدى افتتاحه صباح أمس فعاليات مؤتمر القبالة الأول أن الهيئة تدرس مع الجهات الصحية الأخرى في الدولة استحداث نظام لعمل القابلات القانونيات ووضعه موضع التنفيذ انطلاقاً من التزام الهيئة بتطبيق أفضل الممارسات الطبية في هذا المجال.
وشدد المروشد خلال المؤتمر الذي يقام برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين تحت شعار «تعزيز دور القبالة في الدولة»، على تشجيع القابلات القانونيات للاستمرار في القيام بالدور المناط بهن وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية المطبقة في هذا المجال لتوفير الرعاية الآمنة للأمهات ومواليدهن ودعم الدور الرئيسي الذي تقوم به القابلات القانونيات.
وأوضح المروشد الدور الكبير الذي تقوم به الهيئة لتشكيل مستقبل السياسة الصحية في دبي، مؤكداً الدعم الذي يلقاه هذا المؤتمر من الهيئة ضمن سياستها لدعم التدريب والتعليم الطبي المستمر للقابلات القانونيات للاطلاع على آخر المستجدات العالمية والاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين. وكشف الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل عن خطة من ثلاث مراحل لتخفيف الضغط عن قسم الولادة في المستشفى والتي وصلت ذروتها العام الماضي حيث سجل المستشفى رقماً قياسياً في أعداد المواليد والتي وصلت إلى 7600 ولادة.
وقال الدكتور الخياط في تصريحات لـ «البيان» على هامش افتتاح المؤتمر ان الخطة التي بدأ مستشفى الوصل بتطبيقها بالتعاون مع الرعاية الصحية الأولية تتمثل في توفير طواقم طبية وتمريضية على درجة عالية من الكفاءة والخبرة في المراكز الصحية التابعة للهيئة والتي يصل عددها إلى 20 مركزاً، لتقديم خدمات الرعاية للحوامل، مشيراً إلى انه يتم حالياً تطبيق المرحلة الأولى من الخطة في مركز البدع على أن يتم تعميمها لاحقاً في مراكز الرعاية الصحية الأخرى.
وأشار مدير مستشفى الوصل إلى أن الحالات الحرجة فقط والتي تحتاج إلى متابعة حثيثة مثل سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم أو غيرها من الأمراض التي قد تعرض الأم والجنين للخطر سيتم تحويلها للمتابعة في المستشفيات. وأوضح أن المرحلة الثانية من الخطة تتمثل في توفير وحدات وعدد من الأسرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية لتوليد الحالات الطبيعية.
فيما سيتم في المرحلة الثالثة وبعد توفير القابلات القانونيات تقديم خدمات الولادة في المنازل للحالات التي ترغب بذلك، لافتاً إلى أن زيادة النمو السكاني غير المتوقعة في دبي خلال السنوات القليلة الماضية أدت إلى خلق حالة من الضغط على المستشفيات الحكومية ولدرجة أصبح يتعذر في كثير من الأحيان الحصول على سرير في أي مستشفى من المستشفيات التابعة للهيئة.
وطالب الدكتور عبدالله الخياط الجهات الصحية المسؤولة عن ترخيص المستشفيات الخاصة لاعتبارها شريكاً استراتيجياً في تقديم الخدمات الصحية بضرورة إلزامها بتوفير أقسام للعناية المشددة للأطفال الخدج، مشيراً إلى الغالبية العظمى من المستشفيات الخاصة تتوفر فيها أقسام للولادة من فئة خمسة نجوم ولكن لا تتوفر فيها خدمات العناية المشددة للأطفال الخدج الأمر الذي يترتب عليه تحويل تلك الحالات لمستشفى الوصل.
وقال الدكتور الخياط ان مستشفى الوصل بدا مؤخراً بتطبيق نظام إعطاء الألوية للحالات المسجلة في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للهيئة لتخفيف الضغط عن المستشفى الذي تصل نسبة الإشغال به لأكثر من 75% في حين تصل نسبة الأشغال في مركز العناية المشددة للأطفال الخدج لحوالي 100%. وقال بان أي حامل تلجأ فقط للولادة في المستشفى دون تسجيل مسبق وملف صحي يتم تحويلها للمركز أو المستشفى الذي راجعت به أثناء الحمل ليس من باب رفض قبولها وإنما حفاظاً على سلامتها وسلامة الجنين خاصة وان الملف الصحي لها يتضمن كافة المعلومات المتعلقة بالحمل.
وكانت ديم كارلين ديفيس السكرتير العام للكلية الملكية للقبالة رئيس مجلس القبالة الدولي قد ألقت كلمة خلال المؤتمر الذي تنظمه وزارة الصحة بالتعاون مع هيئتي الصحة في دبي وأبوظبي وجمعية التمريض الإماراتية بمشاركة أكثر من 600 قابلة وممرضة من مختلف المؤسسات الصحية، وتحدثت خلال كلمتها عن قانون القابلات القانونيات في بريطانيا الذي ظهر عام 1902م وما زال مطبقاً في المملكة المتحدة حتى الآن مستعرضة الدور الذي يقوم به مجلس القبالة الدولي في التعليم المستمر للقابلات القانونيات ومساهمته في دعم وتقوية الأوضاع العامة للقابلات لتمكينهن من تأدية أعمالهن بطريقة علمية حديثة مبنية على المعرفة الجيدة والخبرات الدقيقة.
كما تطرقت رئيس مجلس القبالة الدولي إلى الطرق المتعددة لتشجيع الممرضات للدخول في مجال القبالة عن طريق فتح معاهد متخصصة أو عقد الدورات التدريبية المكثفة التي من شأنها إثراء المعرفة العلمية والعملية للراغبات منهن في دخول هذا المجال. وألقى الدكتور عبدالغفار عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب العلاجي كلمة أكد خلالها على أهمية هذا المؤتمر الذي يعكس مدى الوعي بأهمية تعزيز دور القبالة ونقل المعرفة وتبادلها مع الآخرين بهدف بناء قاعدة معرفية مشتركة. ولفت الدكتور عبدالغفور إلى التطورات والتحديات والفرص الكبيرة التي تقف أمام القطاع الصحي بشكل عام وقطاع التمريض والقابلة بشكل خاص الأمر الذي يحتم تعزيز دور القبالة على مستوى الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب العلاجي الحاجة الماسة لرفع مستوى الخدمات الصحية والرقي بها إلى أعلى المستويات ضمن الرؤية الشاملة لتحقيق التنمية المستدامة حيث تشكل الصحة ركيزة أساسية في بناء المجتمع المتقدم مما يستدعي الريادة في تطبيق برامج الجودة وسلامة المرضى والالتزام بتطبيق معايير ومؤشرات وإجراءات تضمن توفر الأعداد الكافية والمؤهلة من أفراد التمريض والقابلة لتحقيق سلامة وجودة الرعاية الصحية والتركيز على زيادة أعداد القابلات المواطنات المؤهلات والمتخصصات.
وأشار إلى حاجة قطاع التعليم التمريضي إلى المزيد من التخصص التمريضي الإكلينيكي بالتوسع في المعاهد والكليات مع التركيز على استقطاب وتخريج أعداد متزايدة من مواطني الدولة لمواجهة ظاهرة النقص العالمي في أعداد التمريض والقبالة وتحقيق التوازن والاستقرار في القوى العاملة التمريضية، لافتاً إلى الدور المهم لمجلس التخصصات التمريضية لدول مجلس التعاون في هذا المجال. واستعرض الدكتور عبدالغفور الدور الذي قامت به اللجنة المركزية للقبالة بوزارة الصحة في هذا المؤتمر ومساعيها الحالية لدراسة إمكانية فتح باب التعليم المستمر للقابلات والممرضات اللواتي يعملن في أقسام الولادة.
ناقش المؤتمر الذي يعقد بمكتبة راشد الطبية خلال جلساته العلمية عدداً من المواضيع المتعلقة بأهمية مهنة القبالة في الدولة وآلية تطوير هذه المهنة والارتقاء بها حيث قدم ديم كارلين ديفيس السكرتير العام للكلية الملكية للقبالة ورئيس مجلس القبالة الدولي محاضرة تطرق خلالها إلى الدور الذي تقوم به القابلات في تحسين الرعاية الصحية. كما تحدث البروفيسور جيسون جاردوسي مدير معهد وست ميدلاندس بالمملكة المتحدة عن الرعاية الصحية ما قبل الولادة وأهمية تطبيق ممارسة القبالة المبنية على البراهين.
واستعرضت دابي جارود مستشارة قبالة ستكبورت، الخدمات الوطنية الصحية بالمملكة المتحدة عدداً من الأبحاث المتعلقة بالقبالة والنتائج التي توصلت إليها في هذا المجال. وقدمت شينا بايرون مستشارة قبالة ايست لانكشاير، الخدمات الوطنية الصحية بالمملكة المتحدة محاضرة تناولت خلالها ممارسة القبالة المبنية على البراهين.وقدمت الدكتورة جريس ادواردس مستشارة القبالة بمستشفى ليفربول للنساء محاضرة استعرضت خلالها أبحاث القبالة في جامعة لانكشاير المركزي بالمملكة المتحدة.
دبي ـ عماد عبدالحميد
