انجازات عظيمة حققتها المرأة الإماراتية خلال مسيرتها العلمية والعملية وخاصة خلال الأعوام القليلة الماضية ولعل نسب مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي من أعلى النسب ليس فقط على الصعيد العربي وإنما على الصعيد العالمي وذلك بفضل الدعم اللامحدود للقيادة السياسية في الدولة والرؤية القائمة على تمكين المرأة في الإمارات من الوصول إلى أعلى المراتب القيادية سواء في مجالات التربية والتعليم أو الممارسة السياسية وفي مقدمتها دخول الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي.
وكذلك الأمر على الصعيد الاقتصادي ومختلف مجالات العمل حيث لا يقف في طريقها أي عائق للعمل في أي مجال كان، فطموحات المرأة الإماراتية بلا حدود وتتطلع لتحقيق قفزات إضافية وانجازات عملية بخطى ثابتة نحو المستقبل المشرق. وحدة الدراسات في «البيان» عقدت ندوة بعنوان: «المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة ... الرؤية المستقبلية». ولمناقشة منجزات المرأة الإماراتية على ارض الواقع وطموحاتها المستقبلية فقد دعونا نخبة من القيادات النسائية في الدولة وكذلك عددا من المثقفين والمفكرين والاكاديميين المهتمين بأمر الحركة النسائية الإماراتية وذلك وفق المحاور التالية :
* المحور الأول: الانجازات العملية في مجالات التعليم والعمل والقيادة مع مقارنة هذا الواقع بمنجزات الرجل من خلال الاحصائيات والأرقام .
* دور القيادة السياسية والمؤسسات الحكومية والشعبية والجمعيات النسائية في دفع الحركة النسائية في الدولة نحو الأمام وتمكينها من تحقيق أهدافها ومطالبها.
* المحور الثالث: الرؤية المستقبلية وطموحات القيادة النسائية في المرحلة القادمة.
نواصل اليوم ما بدأناه في الحلقة الأولى حول آراء المشاركين في الندوة بشأن المحورين الاول والثاني، اذ اتفقت المشاركات في الندوة على إحراز تقدم كبير على صعيد تمكين المرأة الإماراتية من الوصول إلى مختلف المراكز والقيادات العليا في الدولة بعد رحلة نضال وكفاح استمرت عدة عقود بعد قيام الاتحاد وكان هناك اتفاق عام على ان هذه الانجازات ما كانت لتتم لولا دعم وتبني القيادات السياسية الإماراتية ونصرتها لقضايا المرأة سواء في التعليم أو العمل ولكن المشاركات أشرن إلى انخفاض نسبة تولي المرأة الإماراتية للمناصب والدرجات العليا في الدولة مع ان نسبتهن ربما تفوق نسبة الرجال في بعض الوزارات وفي مقاعد الدراسة وخاصة المرحلة الجامعية .
نستعرض في هذه الحلقة تفاصيل ما جاء من مناقشات ومساهمات مدعمة بالإحصائيات والأرقام، كما نرفق أيضا مساهمة الأستاذة روية السماحي عضو المجلس الوطني الاتحادي والتي حالت ظروف مشاركتها في ندوة ألقتها في نادي سيدات كلباء حول قضايا المرأة وذلك في اليوم نفسه الذي عقدنا فيه ندوتنا هذه .
* روية السماحي: يسعدني كثيرا المشاركة معكم في هذه الندوة وشكرا لمن رشحني للمشاركة وقد تابعت الندوات السابقة والمواضيع التي تمت تغطيتها في «البيان» واشكر كل من اختار بعناية فائقة المواضيع التي تهم الجميع ونشكر كل من ساهم برأيه لإنجاح هذه الندوات .
حقيقة لا املك أرقاما وإحصائيات للانجازات العلمية في المجالات المذكورة ولكن ما يعرفه الجميع وتذكره وسائل الإعلام بجميع أنواعها يؤكد هذا الطرح ودعونا نلقي نظرة على إعداد الطلبة والطالبات وخصوصا في المراحل الثانوية والجامعية سنجد ان عدد الفتيات يفوق عدد الفتيان وأيضا في التخصصات النادرة أو كليات القمة أيضا سنجد النتيجة نفسها.
وفي جميع السنوات الماضية فان عدد المتفوقات في الثانوية العامة الأوائل من البنات أكثر من الشباب، لذلك فالمخرجات التعليمية غالبا تأتي في صالح الفتاة وستكون النتيجة حتما في صالح المرأة أو السيدات بالنسبة للمجالات العملية، كما أن المرأة لها طموح كبير لتحقيق المزيد من النجاحات وخصوصا في ظل ما وفرته لها الدولة وبفضل ما أتاحته لها قيادتنا الرشيدة في مرحلة التمكين، كما أنها أصبحت مؤهلة للدخول في جميع المجالات والمنافسة متاحة لها أمام الرجل وربما في بعض الأحيان هي أفضل من بعض الرجال .
ولدينا في الدولة غير موضوع الإحصائيات والإعداد أسماء نسائية كثيرة لمعت في سماء الدولة منذ قيام الاتحاد لا يتسع المجال الآن لذكر الجميع وفي جميع المجالات ويكفينا فخرا وجود أربع وزيرات في الحكومة الجديدة وتسع سيدات في المجلس الوطني الاتحادي كما ان معظم قياداتنا التي نفخر بها هي من الوجوه الشابة .
*أسماء عبيد:اتفق مع ما ذكره الدكتور المطوع ومع زميلاتي بان هناك ثقافة سائدة منذ 30 عاما ونحن بحاجة للوقت لتغييرها ومن الأمثلة على ذلك ان دائرة الأراضي على مدى 20 عاما لم تدخلها أي امرأة، وطالباتنا كن وبكل فخر أول من دخلنها قبل 3 سنوات وبدعم من القيادة السياسية في الدولة، والملاحظ ان هناك أماكن معينة لها ثقافة خاصة بها أو يمكن ان القول ان هناك هيمنة معينة على هذه الأماكن أو القطاعات من العمل وربما يعود سبب ذلك ان دائرة الأراضي مرتبطة بشخصيات كبيرة لها معرفة ونفوذ خاص، اما اليوم فنستطيع القول ان نمط العمل تغير وقد دخلت معاير دولية في مجالات العمل وأخذنا بها في دولة الإمارات .
* مريم الاحمدي: بالفعل فان كلام الأستاذة أسماء حقيقي وواقعي ولي تجربة شخصية في هذا المجال أركز عليها دائما فقد كنت اول طالبة إماراتية تعمل في مجال ألفنادق وذلك بناء على طلبي وقد كانت نابعة من حرصي وحبي على مشاهدة الوجوه المعروفة في الدولة والتعرف عليها عمليا، وقد كانت هذه الفكرة بصراحة مرفوضة في البداية ثم جرى تبنيها رسميا ودعمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
ولم يقصر معنا حتى أصبحت الطالبات في كل عام يخترن مجال الفنادق للتدريب والعمل فيها وخاصة في فنادق إمارة ابوظبي، وقد كانت هذه الفكرة نقلة نوعية فمن الطبيعي ان تكون الخطوة الأولى في أي مجال غريبة ثم تصبح مطروحة ومقبولة خاصة من المدرسين الأجانب في الجامعات الإماراتية .
* أسماء عبيد: لدي قائمة بأسماء خريجات إماراتيات يعملن في مجالات جديدة لم تكن المرأة تعمل فيها من قبل ويشغلن مناصب عليا في القطاعات الخاصة كمديرات تنفيذيات ومن الأمثلة على ذلك سوق دبي المالي اذ يعمل فيها 5 خريجات كمحللات اقتصاديات وماليات وهذا شيء جديد عندنا وحتى على مستوى الوطن العربي. ولكي نقيس مستوى انجازات المرأة العملية علينا اخذ حجم السكان بعين الاعتبار وكذلك التجربة التعليمية والتي يقترب عمرها من 30 عاما .
* مكية الهاجري: اتفق مع كلام الأستاذة أسماء بشكل عام في جميع ما قالته ولكن ارجع وأقول اننا لو رجعنا إلى الأسباب والواقع الذي تعيشه المرأة الإماراتية والى اين تسير وكيف؟ علينا اخذ هذه الأمور على شكل نقاط للمناقشة ففي المحور الأول مثلا علينا التركيز على الأرقام والإحصائيات وتحليل مضمونها واستخلاص العبر منها، واضع بين أيديكم بعض هذه الاحصائيا والتي اغلبها صادرة عن وزارات ودوائر حكومية رسمية.
* د.محمد المطوع: بنظرة سريعة على هذه الإحصائيات نجد ان هناك وكيلة وزارة وكذلك 5 وكيلات مساعدات و20 امرأة يشغلن درجات خاصة، فالأرقام لا بأس بها عندنا .كما ان عدد الإناث في مجال العمل في التعليم والصحة أكبر منه من عدد الذكور ولكن عدد الإناث العاملات في مجال الثقافة اقل، وعموما هناك تفاوتات من مكان إلى آخر ولكن في النهاية فان الوضع الان أفضل بكثير مما كان عليه قبل عدة سنوات فقط.
* مكية الهاجري:اتفق مع الأستاذة أسماء فيما ذكرته ولكن بالحديث عن نفسي وتجربتي الشخصية فهناك اعراف وتقاليد ما زالت طاغية .كما ان عمليات التنشئة الاجتماعية- والتي للدكتور المطوع معرفة بها أكثر منا- لها تأثيرها الكبير على مجتمعنا، فالمجتمع ينتقل من مكانة إلى أخرى وكما يقال من السهل إنشاء برج ولكن تغيير عقلية فرد واحد نجد فيها صعوبة كبيرة لان هناك عوامل كثيرة دخلت على هذه العقلية حتى تصبح في هذه الصورة الحسنة ومنها دور القيادة السياسية التي تحفز وتشجع على إعطاء المرأة فرصتها وتمكينها في مختلف المجالات، ولكن تغيير الأعراف والتقاليد بحاجة للوقت وبحاجة لدفعة قوية من الجميع وخاصة من العناصر النسائية المستنيرة كما تفضل المشاركين وكذلك من مؤسسات المجتمع المدني وخاصة الجمعيات النسائية والمؤسسات التي تعمل في مجال المرأة .
* حليمة الشامسي: بشكل عام اذا ما نظرنا إلى الإحصائيات والأرقام المتعلقة بالمرأة نجد ان النساء قد اقتحمن كل المجالات وأنا متفائلة شخصيا بأنها ستقتحم مجالات جديدة ان شاء الله في المستقبل وذلك بفضل القيادة السياسية الإماراتية التي تدعمها في كل المجالات.
* د.محمد المطوع:فيما يتعلق بالتعليم يمكن الإشارة إلى نموذج جامعة الإمارات حيث انه لدينا 4 طالبات مقابل طالب واحد على مقاعد الدراسة . والجانب الآخر إننا نلاحظ ان حملة المؤهلات العالية من الإناث نسبتهن أكثر من الذكور وذلك على صعيد حملة الدكتوراه والماجستير وغيرهما، اما الجانب الذي لا اتفق مع الأستاذة مكية فيه فهو انه بالفعل حصل لدينا التغير وذلك بشأن نسبة إقبال المرأة على العمل فمن خلال خبراتنا المتراكمة والطويلة أصبحنا نجد فتيات قادمات من كلباء مثلا للعمل في دبي أو أبوظبي.
وهذا لم يكن موجودا في السابق، من ناحية ثانية فان متطلبات الحياة الاقتصادية في أيامنا هذه أصبحت تتطلب من المرأة ان تعمل حتى تستفيد من العائد المادي في المساهمة في مصاريف البيت حتى تمكن العائلة من العيش في مستوى متوسط أو جيد في ظل الارتفاع الحاصل في الأسعار وظروف الغلاء التي نعيشها.
اذن فتدريجيا يحدث لدينا تغير على مستوى المجتمع ككل ربما يلحظه الإنسان من بعد أو فئة كبار السن الذين عاشوا المرحلة القديمة ويعيشون في المرحلة الحالية فهم أكثر إحساسا في التغيير الحاصل في مجتمع الإمارات سواء على صعيد الأدوار أو الجوانب الأخرى من الحياة ففي السابق كان حتى تعليم البنت يعتبر عيبا أو محرما، ولكن كان الشيوخ هم القدوة بإرسال بناتهم إلى المدارس حتى يشجعون الناس على الانخراط تعليم الإناث وأتذكر ان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي الراحل رحمه الله هو اول من ارسل بناته إلى المدارس للتعلم ومن بعده تشجع اهل دبي على تعليم بناتهم وإرسالهن إلى المدارس.
واعتقد انه بعد احتكاكنا بكل الثقافات وفي عصر الثورة العلمية وثورة الاتصالات والمعلومات تدفع نحو التغيير في مجتمع الإمارات وما يحدث الان هو انعكاس لتطور داخلي مثل ارتفاع نسبة التعليم والحاجة الاقتصادية للعمل وتغير المنظومة القيمة بحيث انها لم تعد كما كانت سابقا.
وبالتالي فحتى لو رجعنا إلى الارقام فانها تؤكد وجود تطور ملحوظ جدا في مجتمع الإمارات، وعلى سبيل المثال لو قارنا الجداول التي قدمتها الأستاذة مريم مع جداول عام 1980 وقمنا بعملية مقارنة بينهما نجد التحول بجميع أشكاله في هذه الأرقام فقد أثبتت المرأة جدارتها وكفاءتها في جميع المجالات، ومن المتوقع في الفترة القادمة ان يكون عندنا أكثر من 9 عضوات في المجلس الوطني الاتحادي وأكثر من 4 وزيرات في الحكومات القادمة.
* حليمة الشامسي:مما لا شك فيه ان عدد النساء المنتسبات للجمعيات النسائية والأهلية بشكل عام قياسا لانتساب الرجال نسبة لا بأس بها ويمكن إرجاع سبب ذلك لكون المرأة بطبيعتها تحب العمل التطوعي، فمثلا عندما كنت طالبة في الجامعة كان أعداد المتطوعات في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة كبيرة حيث كانت الحياة آنذاك ابسط مما هي عليه الآن نوعا ما وكانت عندما تفرغ المرأة من شغلها تذهب إلى إحدى الجمعيات للعمل والمساهمة في أنشطتها المختلفة واعتقد ان الأستاذة مكية كانت من أوائل المنتسبات للجمعيات.
وقد ساهمت الجمعيات بدور فاعل في تعزيز دور المرأة في العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية وجمعيات النفع العام، كما ان المجتمع كان يتقبل فكرة العمل التطوعي والانتساب للجمعيات النسائية وغيرها وهذه الجمعيات تعتبر قديمة نسبيا وسابقة على قيام دولة الاتحاد فأول جمعية نسائية أقيمت عام 1967 في رأس الخيمة ثم توالى إنشاء الجمعيات في مختلف إمارات ومدن الدولة ولا ننسى كذلك دور أندية ألفتيات في الدولة فنادي الفتيات في الشارقة يعتبر من أقدم النوادي في الإمارات وكان دور المرأة في تلك الفترة فاعلا وجميلا وكانت النساء تتفاعل مع مختلف قضايا المجتمع بشكل عام .
ولكن في الوقت الحالي فيمكن القول ان هناك بعض التقاعس بسبب تغير نمط الحياة والازدحام وغير ذلك من المشاكل الحياتية، الا انني لمست في الفترة الأخيرة عودة النشاط النسائي واقرب مثال على ذلك خلال انتخابات جمعية الصحافيين الإماراتيين قبل أسبوعين حيث كان الحضور النسائي مشرفا وجميلا وفاعلا فالقاعة كانت مزدحمة بالعضوات واعتقد ان الدكتور المطوع والأستاذ موسى كانا حاضرين وشاهدين على ذلك، ومعنى ذلك ان ثقافة الانتخاب أصبحت راسخة وحتى من كن لديهن ارتباطات والتزامات معينة فقد حرصن على القدوم والمشاركة في الانتخابات ثم الذهاب إلى أعمالهن .
* روية السماحي: نحن نفخر بقيادتنا الرشيدة ومؤسساتنا الحكومية والشعبية وايضا حيث أن المغفور له الوالد زايد كان سباقا في
إشراك المرأة في عملية التنمية أسوة باخيها الرجل وكما أن المرأة الإماراتيه كان لها الحظ الأوفر في عملية التعليم في عهده رحمه الله وجاءت القيادة الجديدة مكملة للعهد الجميل السابق لها وقد شاء سبحانه وتعالى أن تكون ام الإمارات حفظها الله وأدامها هي الراعية والرائدة في العمل النسوي وتنمية المرأة والأسرة.
وقد صب هذا الأمر أيضاً في مصلحة المرأة حيث قامت حفظها الله بتبني جميع القضايا التي تخص المرأة الإماراتية وذللت جميع المصاعب للفتاة الإماراتية لكي لا تكون أقل من غيرها بل لتنافس وبقوة في جميع المجالات، وكما أنها ومن خلال توجيهاتها الحكيمة للاتحاد النسائي العام الذي ترأسه وكذلك مؤسسة التنمية الأسرية تقوم هذه المؤسسات بتأهيل ألفتيات والسيدات في شتى المجالات وبأعلى المستويات.
المشاركون
* مريم الأحمدي ـ مدير إدارة العلاقات الدولية بالوكالة ـ وزارة العمل
* أسماء عبيد ـ مستشار الطالبات والشؤون الثقافية ـ جامعة زايد
* حليمة الشامسي ـ وكالة أنباء الإمارات «وام»
* مكية الهاجري: رئيسة مدينة الطفل ـ بلدية دبي
* روية السماحي ـ عضو المجلس الوطني الاتحادي
أدار الندوة:
أ.د محمد عبد الله المطوع
الإعداد والتحرير: موسى أبو عيد
تصوير: عماد علاء الدين