كرم العقيد ناصر الخريباني النعيمي مدير عام مكتب سمو وزير الداخلية يوم أمس جمعاً غفيراً من رجال الإعلام والصحافة في قاعة الاتحاد بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي. وأشاد النعيمي في بداية الحفل بجهود مختلف وسائل الإعلام التي قامت بعمل مثمر في مجال تحقيق التوعية الأمنية ضمن الحملات التي أطلقتها القيادة العامة لشرطة أبوظبي حول المخالفين لقانون الإقامة «لا للمخالفين» وحملة «قيادتك أمانة وانتماء» .

وقال : لست في صدد الحديث هنا عن اهمية دور الاعلام فهذا امر اصبح من ضمن المسلمات التي تؤمن بها الشعوب كافة، لكنني اود ان استعرض بعجالة المراحل التي مرت بها علاقة شرطة ابوظبي بوسائل الاعلام، وأود التنويه هنا الى ان هنالك قدرا من العشوائية شابت العلاقة بين الطرفين قبل عدة سنوات، ناجمة عن عدم الفهم الواضح من قبل بعض العاملين في مجال الشرطة بالدور والآلية التي تعمل بها تلك الوسائل وممثلوها، ما ادى الى تحجيم وتهميش دور الاعلام في نقل واقع العمل الدؤوب الذي ظلت تبذله اجهزة الشرطة ضمن نطاق «مغلق» رغم عدم وجود ما نخفيه لا سابقا او حاضرا.

وأضاف : إننا في مجال الشرطة كنا المسؤولين عن هذا الواقع لعدم قدرتنا على توفير قنوات الاتصال الفعالة مع وسائل الاعلام المختلفة ، الى ان انطلقت استراتيجية شرطة ابوظبي القائمة في جانب من ركائزها على تعزيز علاقة المشاركة والانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني ومن ضمنها وأهمها وسائل الاعلام.

وقال ان سمو وزير الداخلية أكد ويؤكد مرارا وتكرارا أن النجاح دوما ثمرة التعاون والإخلاص في العمل وصدق الانتماء. حتى تجلت ابهى صورة لتلك الشراكة مع وسائل الاعلام في الحملات الاعلامية والتوعوية الأخيرة التي نفذتها شرطة ابوظبي عبر استحداثها لقسم الاعلام الامني، ومنها حملتي «معا ..لا للمخالفين» و«قيادتك امانة وانتماء» اللتين شارك الاعلام فيهما بفاعلية، فضلا عن تتابع الحملات التي شهد بنجاحها القاصي والداني ومنها الحملة على سائقي الشاحنات والتوعية بقانون السير الجديد ونظام النقاط السوداء.

وأشار الى ان قواعد الشراكة تأسست واتت بثمار عديدة افصحت عن نفسها مرة اخرى في حوادث ثلاثاء الضباب «حادث غنتوت» فكان التواصل على اشده وسارت الامور بشكل انسيابي ولم تحدث اية عراقيل تذكر سواء امام العاملين في مجال الاعلام الذين تمكن كل واحد منهم من الحصول على المعلومات والصور المطلوبة ودون ادنى تحفظات ، او امام العاملين والمشاركين في عمليات الاسعاف والانقاذ ، كما تولى سمو الوزير شخصيا، مهمة التواصل مع الجمهور واطلاعهم على كافة المستجدات فضلا عن تواصله المباشر مع المصابين والاستماع اليهم في ادق التفاصيل التي رصدوها كشهود عيان على الحادث.

وأكد النعيمي أن الله منّ علينا ببيئة اجتماعية صحية وفريدة قوامها التعايش السلمي والتسامح والأمان وهي قيم تم تأسيسها على ركائز ثابتة من العدالة والمساواة والرفاه لكافة شرائح المجتمع المحلي الامر الذي انصبغ بها كافة افراد المجتمع بشكل طوعي وبتشجيع من تلك البيئة الفريدة. حتى تجلت ايضا على شكل انتماء ووطنية اضطلع بها الجميع دون استثناء او تخصيص بين مواطن او مقيم، فجاءت مبادرة (الهوية الوطنية) التي اطلقها سيدي صاحب السمو رئيس الدولة واعلان العام الجاري عام الهوية الوطنية، لتشف عن هذا الواقع وتعمل على تعزيزه وبإشراك كافة افراد المجتمع وقطاعاته المختلفة.

وقال : و نحن اليوم امام عهد جديد في شكل ومحتوى العلاقة التي تربط بين شرطة ابوظبي ومختلف وسائل الإعلام، قوامها النزاهة والاحترام والاعتراف المتبادل للدور الذي يلعبه كل طرف في خدمة المجتمع وضمان أمنه واستقراره الدائمين . انها علاقة جوهرها التكامل لا التنافس، وهي علاقة ضرورية حتمية لا عرضية أو جمالية، فلا يمكن لأي طرف في تلك المعادلة (الإعلام والشرطة) إن يستغني عن الطرف الآخر أو ينجح دونه. ناهيكم عن أن المتضرر الأول حال تردي تلك العلاقة «لا قدر الله» هو المجتمع الذي نسعى وتسعون لخدمته وتحقيق رفاهه.