يعقد في العاصمة العراقية بغداد بعد غد الثلاثاء مؤتمر لتعزيز المصالحة الوطنية والمساعدة على إنهاء التوترات الطائفية بمشاركة كل الفصائل السياسية.. وبموازاة ذلك أعلنت الأمم المتحدة أمس أن العنف الطائفي تراجع «بشكل كبير» ما يفسح المجال أمام المسؤولين للمضي قدما في مشروع المصالحة.
وأوضح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أمس في بيان ان المؤتمر سيعقد «بهدف تفعيل دور القوى المختلفة في العملية السياسية من اجل المساهمة الإيجابية في المصالحة الوطنية والإسهام في الدور السياسي ودعم جهود الحكومة في المجال الأمني».
وأضاف أن المؤتمر يسعى إلى «بناء دولة المؤسسات والقانون عبر إسهامها ودورها المتوقع في الانتخابات لتوسيع الدور والتمثيل السياسي لهذه القوى»، مشيرا إلى أن الحكومة ترى «المشاركة السياسية حقا متساويا (...) ولا يمكن لأي حزب أو مكون ان يستأثر بالوضع السياسي».
وكانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي دعت في يونيو 2006 الى مؤتمر للمصالحة الوطنية يعقد في اغسطس لكن التئامه تأجل مرتين الى منتصف ديسمبر من العام ذاته ولم يثمر عن نتائج مهمة تؤدي الى مصالحة حقيقية. وقاطعت المؤتمر في حينه الكتلة الصدرية ومجموعتان تشاركان في العملية السياسية هما مجلس الحوار الوطني بزعامة صالح المطلق والقائمة «العراقية» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي.
يشار إلى أن المالكي كان وراء إطلاق مبادرة المصالحة الوطنية بعد أقل من شهرين على استلامه منصبه وتضمنت هذه المبادرة أيضاً مؤتمراً للعشائر عقد في أغسطس 2006، وآخر لفعاليات المجتمع المدني عقد منتصف سبتمبر العام ذاته.
من جانب آخر، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي مستورا ان العراق لم يعد يشهد مستوى العنف الذي ضربه بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في العام 2006 رغم «استمرار الهجمات العنيفة خلال الأسابيع القليلة الماضية».
وأضاف دي مستورا للصحافيين أثناء تقديم تقرير الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العراق للفترة الواقعة بين يوليو 2007 و31 ديسمبر 2007: «كانت هناك موجة من العنف خلال الأسابيع الماضية لكنها لم تكن طائفية الطابع».
وأكد على أن مستويات «العنف الطائفي باتت أدنى بكثير» مقارنة مع السابق «لا يوجد أدنى شك في ذلك». وأضاف: «انظروا إلى ما حدث بعد سامراء، وانظروا الى ما يحدث اليوم» في اشارة الى تفجير مرقد الإمامين العسكريين في فبراير 2006 الذي ادى إلى اندلاع أعمال عنف طائفية أودت بحياة الآلاف من العراقيين.
وتابع دي مستورا ان احد ابرز أسباب تراجع حدة العنف هو عامل الإرهاق الذي أصاب الناس بحيث «نرى لدى العراقيين شعورا عاما بالتعب من العنف». وأضاف انه «شعور، لكنه شعور قوي... سيطر الناس على شعورهم بشكل جيد وخصوصا الحس الطائفي».
وأوضح صعوبة تأكيد استنتاجات الأمم المتحدة عبر وقائع دامغة. وبشأن الاستراتيجية الأميركية الخاصة بإرسال مزيد من الجنود، اعتبر دي مستورا انها ساعدت ايضا في تخفيف حدة العنف، مؤكدا على أنها فرصة أمام و«نافذة أمل في العراق» للوصول إلى المصالحة الوطنية.