وسط تسريبات عن اتفاق مبدئي بين حركة «حماس» وإسرائيل على إتمام صفقة تبادل الأسرى كشفت مصادر إسرائيلية عن رفض تل أبيب ضغوط «حماس» من اجل أن يسري أي اتفاق للتهدئة في قطاع غزة على الضفة الغربية لكن الحركة أصرت على مطالبها وتوعدت بمواصلة استهداف الطائرات الإسرائيلية بعد إصابتها مروحية كانت تحلق فوق القطاع الذي تعرض أمس لعدوان جوي ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين.

وفي وقت أكدت مصادر فلسطينية وجود مساعٍ فرنسية لاستضافة مؤتمر دولي لتقييم نتائج مؤتمر انابوليس قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن (التهديدات التي تتعرض لها إسرائيل تهديد لنا أيضاً). ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن «حماس لا تزال معنية بتهدئة طويلة الأمد، لكن شروط الحد الأدنى التي تطرحها، وفي مقدمتها المطالبة بوقف الاعتقالات التي تنفذها أذرع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ضد فلسطينيين في الضفة، ليست مقبولة».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن أوساط سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت ووزير دفاعه ايهود باراك يرفضان قطعياً المعادلة التي تطرحها حماس والقائمة على وقف نار تام من القطاع في مقابل وقف إسرائيل عمليات الاغتيال في الضفة والقطاع».

وكان القيادي البارز في حركة حماس د. محمود الزهار قال مساء أول من أمس في مهرجان نظمته الحركة في جباليا شمال غزة إن «التهدئة تعني وقف كل أشكال العدوان في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وفك كل أنواع الحصار بما فيها معبر رفح الحدودي مع مصر».

إلى ذلك، شددت الحركة على أنها «ستواصل استهداف الطائرات الإسرائيلية، بعد إصابة مروحية إسرائيلية كانت تطير فوق غزة بنيران مدفعية سريعة الطلقات لأول مرة». وأظهر شريط مصور بثته الحركة على موقع «يوتيوب» على شبكة الانترنت مقاتلا تابعا لها يوجه مدفعه إلى السماء بينما تحلق مروحية فوقه. وكان هناك رجل آخر يقف تحت قماش أخضر يستخدمه كدرع بصري ضد المروحية.

كما أوضح النص الذي صاحب الشريط أن «حماس أيضا استخدمت المدفع سريع الطلقات ضد حاملات أفراد مدرعة إسرائيلية». على صعيد آخر، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن حركة حماس «تنتظر ردا إسرائيليا على مقترحات قدمتها إلى الجانب الإسرائيلي بطريقة غير مباشرة حول عملية تبادل أسرى شاملة يتم خلالها إطلاق الجندي الأسير في غزة جلعاد شليت مقابل عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين».

وقالت المصادر إن «إسرائيل ستسلم ردها على المقترحات الجديدة لحركة حماس اليوم الأحد وبناء عليه ستتضح الرؤيا العملية لتطورات الأحداث في قطاع غزة إما باتجاه التصعيد أو التهدئة الشاملة». إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أن اتفاقاً مبدئياً تم التوصل إليه بين الطرفين على إتمام صفقة تبادل الأسرى.

وتطالب حماس بأن تفرج إسرائيل عن 450 أسيرا فلسطينيا مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أكدت في الوقت نفسه أن المفاوضات بين الجانبين في هذه القضية بطيئة رغم موافقة إسرائيل على إطلاق سراح 230 أسيرا من القائمة التي قدمتها حماس العام الماضي.

من ناحيته، طالب رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض احمد قريع (ابوعلاء) اللجنة الرباعية الدولية والإدارة الأميركية «بإجبار» إسرائيل على وقف كل النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأضاف في تصريحات أمس أنه «إذا استمرت إسرائيل في بناء وتوسيع المستوطنات فإننا نعتبر أن إسرائيل تريد عن سبق إصرار وترصد تريد تخريب وتدمير وقتل عملية السلام وتريد تخريب أي جهد فلسطيني وعربي ودولي لدفع عملية السلام» في موازاة ذلك، كشف نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني أمس عن مساع فرنسية لاستضافة مؤتمر دولي لتقييم نتائج مؤتمر أنابوليس للسلام.

وقال في تصريحات أوردتها الإذاعة الإسرائيلية العامة إن «فرنسا تسعى إلى عقد اجتماع دولي لتقييم نتائج مؤتمر أنابوليس مع بدء رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع يوليو المقبل». وكانت فرنسا استضافت مؤتمر المانحين الدوليين منتصف ديسمبر الماضي بعد أسبوعين من مؤتمر أنابوليس التي تم الاتفاق خلاله على إطلاق مفاوضات الوضع النهائي للسلام دون أن يحقق أي تقدم ملموس.

في غضون ذلك، عبرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن تضامنها مع إسرائيل في مواجهة التهديدات التي تستهدفها . وقالت ميركل عشية زيارة لإسرائيل تستمر ثلاثة أيام انه يتعين على إيران وقف برنامجها النووي.

وذكرت ميركل في رسالتها الصوتية الأسبوعية التي ترسلها عن طريق الانترنت «التهديدات التي تتعرض لها إسرائيل تهديد لنا أيضاً». وقالت إنها ستشدد أثناء الزيارة على أن «البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن يستمر وانه يتعين على إيران في النهاية أن تكف عن التلاعب بالقواعد الدولية».

ميدانياً، استشهد ثلاثة فلسطينيين من عناصر سرايا القدس، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، في غارة جوية إسرائيلية على بيت لاهيا شمال قطاع غزة. عندما كانوا يهمون بإطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستعمرات إسرائيلية».