نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً يقضي بمطالبة امرأة بمليوني درهم تعويضاً للشلل وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً بهيئة قضائية مغايرة وألزمت المطعون ضدهم (وزارة الصحة والمستشفى والطبيب المعالج) الرسم والمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب محاماة للطاعنة (المريضة) وأمرت برد التأمين إليها.

وتشير الوقائع إلى أن الطاعنة أقامت دعوى مدني كلي أبوظبي على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ مليوني درهم على سند من أنها كانت تعالج من مرض شلل الأطفال وكانت تستطيع السير بمفردها، مشيرة إلى ان الطبيب الذي يعمل في وزارة الصحة وأحد المستشفيات التابعة لها بأبوظبي، أجرى لها جراحة أدت إلى عجزها عن السير بمفردها مما ألحق بها أضراراً مادية وأدبية.

وكانت محكمة أول درجة ندبت الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على الطاعنة وبعد أن أودع تقريريه قضت بإلزام المطعون ضدها الثانية (وزارة الصحة) بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 37 ألف درهم، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات فاستأنف المطعون ضدهما الحكم بالاستئناف وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى فكان الطعن.

كانت الطاعنة ذكرت في دعواها أنها كانت تعاني من حالة شلل أطفال بالطرفين السفليين وتشكو من صعوبة في المشي مع تشوه بالقدمين، وعرضت على جراح زائر في سبتمبر 1997 أجرى لها جراحة تقويم مفاصل القدم اليمنى، إلا أنها لم تتمكن من المشي بمفردها دون مساعدة عقب الجراحة بل على العكس ساءت مقدرتها على المشي وهي غير لائقة للعمل.

وورد بتقرير الطبيب الشرعي أن العملية الجراحية التي أجريت للطاعنة لتثبيت مفصل القدم اليمنى لتعديل وضعية الانقلاب ووضع القدم في الصورة الطبيعية قد تمت وفق الأصول الطبية والعلمية المتعارف عليها، وأن سبب انعدام قدرتها على المشي بعد هذه العملية وحتى الآن باستعمال الطرف السفلي الأيمن هو انهيار القوة العضلية للعضلات الباسطة حول الركبة اليمنى والتي أصبحت (صفر) بعد ما كانت قبل العملية (1) إضافة لخلخلة مفصل الركبة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى عدم خضوع الطاعنة لجلسات علاج طبيعي مكثفة عقب العملية الجراحية لتقوية القوة العضلية الضعيفة أصلاً أو للمحافظة عليها.

وتبين من التقارير الطبية أن الطاعنة راجعت المستشفى التابع لوزارة الصحة في أبوظبي وثبت من ملفها الطبي أنه تم إزالة الخيوط الجراحية وتغيير الجبيرة وإزالة الجبس ونصحت باستخدام حذاء طبي وتم إجراء أشعة على القدم وسجل بالملف أنها غير قادرة على المشي نظراً للشلل التام بالعضلات الباسطة لمفصل الركبة.

ويوضح أن المريضة راجعت العيادة المختصة وكانت التوصيات الطبية المسجلة تفيد بأنها بحاجة إلى عملية مماثلة في قدمها اليسرى ونقل أوتار للركبة اليمنى وعرضها على طبيب زائر، دون تدوين أي ملاحظات طبية بملفها الطبي وورد بالتقرير التكميلي للطب الشرعي أن سبب انهيار القوة العضلية هو عدم المحافظة على الأداء الحركي لتلك العضلات الضعيفة جداً من الأصل من خلال جلسات العلاج الطبيعي المكثفة في أعقاب العملية الجراحية مباشرة وبشكل منتظم حتى تصبح الطاعنة قادرة على المشي بعد استقرار حالة العملية أي أن العلاج الطبيعي في تلك الحالة يعد أمراً لازماً وحتمياً في أعقاب الجراحة، وأنه دون في الملف الطبي حاجتها للعلاج الطبيعي.

وتبين أن المدعية كانت تتلقى العلاج الطبيعي في ذلك الحين ولكن لم يتبين أن جلسات العلاج في الفترة ما بعد العملية وحتى خروجها كافية ومكثفة؟ وهل تلقت المدعية تعليمات صارمة بضرورة استكمال جلسات العلاج والمواظبة عليها في أعقاب خروجها وقد تعذر إجابة تلك الأسئلة بشكل قاطع نظراً لعدم توافر مستندات بهذا الشأن.

ويشير الملف الطبي إلى أن زيارة المدعية التالية للمستشفى والتي أزيلت فيهما الخيوط والجبس لم يصاحبهما تدوين أي معلومات طبية بالملف بشأن العلاج الطبيعي وما إذا كانت المدعية خاضعة له بالمستشفى ذاته أو في أي مستشفى آخر، وإذ اعترضت الطاعنة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها على هذا التقرير الأخير وتمسكت بعدم التنبيه عليها بإجراء العلاج الطبيعي عقب الجراحة من المطعون ضدهم إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دعوى التعويض بحجة عدم ثبوت أي خطأ من الجراح وأن سبب انهيار حالتها يعود لعدم المحافظة على الأداء الحركي من خلال جلسات العلاج الطبيعي المكثفة في أعقاب العملية الجراحية وبشكل منتظم، وأنه تعذر على الطبيب الشرعي الإجابة عن الأسئلة التي تمت إثارتها مما يوجب نقض الحكم مع الإحالة.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري