يعتبر العمل الاجتماعي ركيزة من ركائز نمو المجتمعات المتحضرة وتقدمها، لما يثمر عنه من تفاعل مجتمعي بين فئات المجتمع، وغرس لشعور الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة بالمسؤولية المشتركة تجاه مراكز النفع العام في المجتمع.

ان المتتبع لتاريخ العمل الاجتماعي ليلحظ نمواً مطرداً ودعماً حكومياً غير محدود في دول العالم المتقدمة، أدى إلى تفعيل ذلك الدور وأسهم في إبراز دوره في تلك المجتمعات بغض النظر عن مسبباته وآليات عمله، أما في منطقتنا العربية فكان هناك نقص واضح في أنشطة العمل المجتمعي بالرغم من الدعوة الصريحة إلى التكافل الاجتماعي التي دعا إليها ديننا الحنيف.

ومما يلعب دوراً بارزاً في عدم تفعيل ذلك الدور في مجتمعنا غياب التقدير والشكر للمؤسسات التي تقوم بدورها في دعم العمل الاجتماعي، كغيره من المجالات التي تحكمها معايير الجودة والتميز، فتتبنى تلك الجائزة وضع آليات واضحة لمفهوم الدعم الاجتماعي.

ولتعزيز هذا المفهوم لا بد أن تتبنى الجائزة برامج توعوية لتوعية مجتمع الأعمال من خلال إعداد الندوات والمؤتمرات وورش العمل وعرض أفضل الممارسات العالمية مما يتيح الفرصة لقطاع العمل الخاص والحكومي إلى إعادة هيكلة برامج الدعم الاجتماعي وتفعيل دورهم في خدمة المجتمع الذي ينتمون إليه.

ان الدعوة هنا لوجود جائزة ـ ضمن معايير عالمية ـ تدعم العمل الاجتماعي تسهم بخلق جو من التعاون والتفاعل السليم بين المؤسسات وتعمل دون أدنى شك على زيادة ذلك الدور في المجتمع وزيادة الأنشطة المجتمعية في المنطقة، وتصبح دبي كما عهدنا في جميع القطاعات بدءاً بجائزة دبي للجودة وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية وجائزة الصحافة العربية وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وغيرها من الجوائز التي كان لها اكبر الأثر في تحفيز العاملين في مختلف المجالات وشحذ هممهم لمزيد من العطاء والتنافس الصحي بغية الوصول إلى تلك الجائزة أو تلك.

فلقد كنت من الأشخاص الذين عاصروا هذه الجوائز منذ بدايات انطلاقها وكان لي شرف العمل في مشاريعها، فلمست ذلك المردود وعرفت مدى تأثيره الايجابي على أداء الأفراد والمؤسسات، فكانت بحق جوائز رائدة بمضمونها ومحتواها وفكرتها وهدفها. ولعل المتتبع لتطور ونمو العمل المؤسسي في القطاعين العام والخاص في إمارة دبي ليلحظ ارتباطه الوثيق بتلك الجوائز، مما اوجد دافعاً قوياً لتلك المؤسسات للتنافس ولخطو خطوات ملحوظة نحو التميز.

وكما هو معلوم فإن الدعم المجتمعي هو ناتج من نواتج العمل المؤسسي من هنا تكمن الحاجة إلى إيجاد جائزة للعمل الاجتماعي تفعيلاً لهذا الدور بمفهومه الصحيح وان تكون دبي كعادتها من الأوائل في طرح مشاريع ذات نفع على الأفراد والمؤسسات والشركات ومراكز النفع العام. فكرة حلمت بها سنوات عديدة، وارتأيت انه لا بد من نشرها الآن لعلها تجد طريقها ضمن جوائز دبي العالمية، تضع دبي في الصدارة بإبرازها دور العمل الاجتماعي كما هي في الصدارة في مختلف المجالات.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار Emadi@dubaiautismcenter.ae

المدير العام

عضو مجلس إدارة مركز دبي للتوحد

Emadi@dubaiautismcenter.ae