مع تفاقم أزمة الحصول على مواقف في الشارقة، التي يُعاني منها السكان ازدادت ظاهرة انتشار السيارات المهجورة أو المصدومة و«السكراب» في المواقف الترابية، خاصة القريبة من شركات التأمين، التي لا تجد أماكن خاصة بها، لأن أصحابها تركوها ولم تتسلمها الشركات رسمياً لوجود قضايا تنتظر الحل في المحاكم، إضافة إلى مزادات الشوارع التي تُزيد «الطين بلّة» وتأخذ حيزاً كبيراً من مواقف الأحياء السكنية وبين هذه وتلك يقف سكان الشارقة حائرين بانتظار قرار بإزالة السيارات المهجورة أو المصدومة.

وذكر مازن عامر وهو من سكان منطقة المجاز أن المواقف الترابية أمام بيته لا تتسع لسيارات السكان ومع ذلك يوجد فيها ما لا يقل عن 4 سيارات هجرها أصحابها منذ ستة أشهر وهي تفاقم أزمة المواقف التي نُعاني منها يومياً. وقال: بالإضافة إلى ما تُشكّله من ضغط على المواقف فهي أيضاً تُشوه المظهر العام. ومن وجهة نظر ناصر محمد فإن أسباب هجران الناس لسياراتهم تختلف من شخص لآخر، فربما كان صاحب السيارة في السجن وترك سيارته في موقف البناية وليس هناك أحد من أهله لينقلها إلى مكان ثانٍ أو مسافراً وتراكم عليها الغبار أو توجد مشاكل على السيارة بين صاحبها والبنك الممول لها.

وقال محمد علي مطر: عندي سيارة معطلة وعندما أخذتها إلى الورشة لتصليحها، فاعتذر (الميكانيكي) عن إصلاحها وبقيت في محله أكثر من شهر بعدها أخرجها من الورشة ووضعها خارجها وبعد أسبوع اتصل بي وأخبرني بأنه أتى في الصباح ولم يجدها وعندما راجعت البلدية تبين لي أنهم هم من سحبها، فذهبت ودفعت المخالفة وأخرجتها من الحجز وبعتها في السكراب. وطالب مطر بالاتصال بأصحاب السيارات التي تحمل لوحات قبل عرضها في المزاد وبيعها، فربما كانت السيارة معطلة أو صاحبها لا يستطيع إصلاحها ولا يوجد مكان لإيقافها.

وقال محمود عبيد: إن انتشار سيارات (السكراب) في المواقف الترابية بالقرب من البنايات التي تضم شركات التأمين أصبحت واقعاً مزعجاً لسكان الشارقة، مشيراً إلى أن بعض المواقف تضم أكثر من نصف مساحتها سيارات (السكراب)، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة البحث عن مواقف في الشارقة، التي تزدحم بها البنايات بشكل غير منظم في بعض المناطق وتشهد كثافة سكانية عالية ولاسيما أبوشغارة والبحيرة والقاسمية وشارع جمال عبد الناصر والملك فيصل وغيرها من المناطق السكنية التي تضم شركات تأمين، والتي قد يستغرق البحث عن مواقف فيها قرابة ساعة كاملة.

وطالب عبيد بأن يتم وضع حل لهذه المشكلة في القريب العاجل وأن تقوم الجهات المعنية بإزالة كافة السيارات المهجورة والسكراب والمصدومة من المواقف الترابية، وتخصيص أماكن آمنة لها بعيدة عن الأحياء السكنية، لما تسببه هذه السيارات من أزمة حقيقية في إيجاد موقف للسيارات، فضلاً عما تسببه من تشويه للمظهر العام، وخاصة في الأماكن السياحية ولاسيما منطقة البحيرة التي يوجد فيها عدد كبير من البنايات التي تضم شركات تأمين السيارات.

وأوضح محمد الأمير أنه في كثير من الأحيان لا يجد موقفاً لسيارته بالقرب من مكان عمله على البحيرة لوجود أكثر من 8 سيارات مصدومة (سكراب) تتبع إحدى شركات التأمين، متوقفة بالساحة الترابية المخصصة للسكان والعاملين في البرج السكني،، لافتاً إلى أن هذه الظاهرة أصبحت في ازدياد عقب تفعيل خدمة المواقف المدفوعة في منطقة البحيرة، مناشداً كافة الجهات المعنية بالتدخل وتخصيص منطقة يتوفر فيها الأمن والحماية لهذه السيارات ومحتوياتها، في أماكن بعيدة عن المناطق السكنية.

من جهته أكد محمد سعيد مدير إحدى شركات التأمين أن سيارات السكراب التي تنتشر في المواقف الترابية بالقرب من شركات التأمين قد تكون متوقفة دون علم الشركة، كأن يضعها أصحابها إلى حين انتهاء القضايا في المحاكم المرورية والتي قد تأخذ عدة شهور، أو تنتظر إجراءات معينة من قبل الأجهزة الأمنية في حالة القضايا الجنائية، وفي هذه الأحوال لا تستطيع الشركة استلام أوراق السيارة قبل أن يصدر حكم نهائي في مثل هذه القضايا، مشيراً إلى أن الشركات تؤيد مطالب أهالي الشارقة بضرورة تخصيص قطعة أرض في الشارقة لمثل هذه السيارات لأنها تشكل عائقاً أمام كثير من سكان الأبراج والبنايات السكنية، وكذلك للمراجعين في الشركات والمكاتب الذين يتعثرون في كثير من الأحيان إيقاف سياراتهم بالقرب منها.

وقال سعيد المعمري رئيس قسم الحوادث في شركة أمانة للتأمين: إن الشركة قامت باستئجار قطعة أرض في منطقة الصجعة، توقف فيها السيارات المصدومة المؤمنة لدى الشركة، حتى لا تزاحم السيارات في الموقف الترابي القريب من موقع الشركة الذي يضم عشرات الشركات ومئات الموظفين، مؤكداً وجود شركات تأمين كثيرة لا تخصص أماكن للسيارات المصدومة المؤمنة لديها، لعدم وجود أي جهة تلزمها بذلك.

الشارقة ـ فراس العويسي و زاهر العلي