طالب عدد من إدارات المدارس النائية في الدولة الجهات المختصة في وزارتي التربية والتعليم والصحة، العمل على تطوير الخدمات الصحية المقدمة لهم وإيجاد حلول للمشاكل التي تواجههم في هذا المجال، كعدم تفرغ ممرضة لكل مدرسة مما يضطرها لخدمة ثلاث وأحياناً أربع مدارس، وشددوا على ضرورة زيادة تدعيم مراكز الصحة التابعة لهم بالبرامج الخاصة بعملية الوقاية المقدمة للطلبة.

وقالت عائشة بطي الشامسي نائبة مديرة مدرسة الخضراء للتعليم الأساسي والثانوي في منطقة كدرة، إنهم واجهوا العديد من المشاكل الصحية للطلبة التي لا ينفع التعامل الصحي العام معها والمتواجد في المركز الصحي القريب منهم، وواقع بعد المسافة بين المنطقة ومركز الصحة المدرسية خاصة في الحالات الطارئة يدفعنا للتوجه إلى المستشفيات الكبيرة. وبين عبدالله سالم مدير مدرسة مصعب بن عمير أن التوجه إلى مستشفى الذيد هو الخيار الوحيد لديهم، وهذا الأمر يخلق أجواء صحية ونفسية غير مريحة للطلبة خاصة الطالب المريض، بسبب بعد المسافة وخطورة الطريق لتواجد العديد من الشاحنات فيه.

وأشار مدير مدرسة مصعب بن عمير إلى أن المسؤولين في الوزارتين، يجب أن يعيدا النظر في موضوع تعيين ممرض أو ممرضة متفرغة في كل مدرسة، خصوصاً في المناطق النائية التي تعاني في الأصل من قلة خدمات الصحة والتوعية نسبةً إلى مستشفيات المدن، لأن المراكز الصحية هناك تقدم بها خدمات عامة وعلاجية خاصة في مجال النساء، فالممرضة التي تخدم المدرسة حالياً تقوم بخدمة مدرستين أيضاً، ما يُخْلي المدرسة منها لأكثر من يوم في الأسبوع، وهذا الأمر قد يترتب عليه تفاقم الحالات المرضية لدى الطلبة.

وأشارت موزة محمد ولية أمر طالبة في إحدى مدارس المناطق النائية، إلى أهمية التركيز على تدعيم برامج الصحة المدرسية المختلفة في المراكز الصحية بالمناطق النائية خاصة الوقائية منها، لأن الطلبة يحتاجون إلى متابعة صحية دائمة خصوصا مع النقص في كادر التمريض المتواجد في المدارس، ولا غنى عن دراسة هذا الأمر وبصورة عاجلة من قبل الجهات المسؤولة.

وذكرت موزة أن هناك حاجة ماسة إلى زيادة الاهتمام بالبرامج الخاصة بعملية الوقاية من الأمراض ومتابعة حالة الطلبة، وهذا الأمر رغم تواجده في برامج الصحة المدرسية المعتمدة لطلبة المدارس، إلا أنه غير كاف وبشكل خاص المقدم منه لمدارس المناطق النائية، فالغلبة مازالت للجانب العلاجي أكثر منه للوقائي الذي يحتاج كذلك إلى مزيد من التواصل مع مؤسسات الدولة لتفعيله، فهو يقوم على الحملات الإعلامية والزيارات الميدانية والمحاضرات التي تثري المجتمع والطلبة بثقافة الوقاية من الأمراض.

وقالت حصة علي ولية أمر لطالبين في المدارس إن دور الصحة المدرسية، يجب أن يهتم بصورة أكبر في موضوع الصحة الوقائية للطلبة للحيلولة دون إصابة أبنائنا بالأمراض، خصوصا الأمراض العامة المنتشرة في الدولة كالأنيميا والسكري والربو، ما يتطلب تواجد ممرضات متخصصات في مجال الصحة المدرسية، كما هو متواجد في دول العالم، الأمر الذي يطرح أهمية تخصيص الممرضات ما بعد دراستهم العامة في هذا المجال، عبر فتح الباب في معاهد التمريض أو ابتعاث الممرضات للخارج للتخصص.

وقالت سعاد الصوري رئيسة خدمات التمريض في منطقة رأس الخيمة الطبية، ان مشكلة نقص كوادر التمريض في المدارس، هي مشكلة عامة لا تعاني منها مدارس رأس الخيمة ومؤسساتها فحسب بل كافة مؤسسات الدولة، وهذا الواقع هو الذي دفعنا إلى عملية توزيع الممرضات في المدارس النائية بهدف حل جزء من المشكلة التي لطالما كانت شغلنا الشاغل والملف الساخن سنويا في مطالباتنا، القائمة على دراسات وإحصائيات دقيقة عن أعداد المدارس وحاجياتها المختلفة التي نسعى إلى تقديمها بصور مختلفة وكاملة تصل إلى إيفاد الأطباء للمدارس.

واتفق د. منصر علي ثابت مدير إدارة الصحة المدرسية في إمارة رأس الخيمة مع الصوري، مؤكداً أن هذا الواقع تتم محاصرته بناءً على توجيهات معالي حميد القطامي وزير الصحة الذي أكد على أهمية الاهتمام بشكل خاص بالخدمات الصحية المقدمة للطلبة عبر مراكز الصحة المدرسية في كافة إمارات الدولة. وأضاف أن هناك 40 ممرضة تخدم مدارس رأس الخيمة الحكومية البالغ عددها 90 مدرسة تقريباً، ولذلك طالبنا بتعيين 50 ممرضة إضافية لتغطية كافة احتياجات المدارس من الممرضات، وقد أبدى المسؤولون في وزارة الصحة الاهتمام والموافقة على تعيين هذا العدد.

وبين ثابت أن الصحة المدرسية رغم كافة الجهود التي تبذلها في تقديم خدماتها العلاجية والوقائية للطلبة لحد إيصال هذه الخدمات إلى المدارس ذاتها في كل مكان، مازالت تسعى إلى المزيد من التطوير في الخدمة، وهناك العديد من التوجهات الخاصة بموضوع المراكز الصحية التابعة للمناطق النائية، والتي تصب في خانة تزويد هذه المراكز بخدمات الصحة المدرسية، وذلك لتصل هذه الخدمات لكل الطلبة وفق ما يضمن نمو صحي وآمن لهم.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة