في تحريض على مقاطعة القمة العربية المقبلة، دعت الولايات المتحدة الدول العربية إلى التروي قبل اتخاذ قرار بالمشاركة في قمة دمشق المقررة أواخر الشهر الجاري بسبب المشاكل التي تعترض انتخاب رئيس جديد في لبنان.. فيما جددت قوى الأكثرية في لبنان تمسكها بالمبادرة العربية، وقدمت وثيقتها بعنوان «معاً من أجل خلاص لبنان» والتي حملت الخطوط العريضة المطروحة على النقاش مع مختلف الفرقاء، ورفضت أسلوب دعوة سوريا لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة للقمة.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «لا نريد السعي للإملاء على المشاركين طريقة تصرفهم... إلا أنهم عندما يفكرون بالمشاركة في اجتماع سوريا من الواضح انه سيكون من مصلحتهم أن يبقى في ذهنهم الدور التي قامت به سوريا حتى الآن لمنع العملية الانتخابية في لبنان من المضي قدماً».

ولم يتهم ماكورماك سوريا مباشرة بمنع حصول الانتخابات إلا انه قال: إنه «يجري الكلام كثيراً عن قوى خارجية تقوم بشكل أو بآخر بمنع هذا الانتخاب من الحصول».

وتابع أن «الكثيرين سموا سوريا من بين الذين يعرقلون إجراء هذه الانتخابات، إلا أن كبير مستشاري وزيرة الخارجية ومنسق شؤون العراق ديفيد ساترفيلد زاد بالتشكيك في إمكانية نجاح القمة العربية.

وقال ساترفيلد في مقابلة مع وكالة «يونايتد برس إنترناشونال»: إن هناك صعوبة «في رؤية كيف يمكن أن تكون القمة العربية ناجحة في دمشق في وقت تعرقل فيه سوريا انتخاب رئيس للبنان»، لكنه لم يصل إلى ما وصل إليه ماكورماك من مطالبة العواصم العربية بمقاطعة القمة قائلاً: إن القرار المتعلق بمستوى التمثيل في هذه القمة تقرره الجامعة العربية والدول الأعضاء.

وجدد دعوة سوريا إلى «السماح بإجراء انتخابات حرة لرئيس للبنان بما يعكس إرادة الشعب اللبناني والغالبية المنتخبة ديمقراطياً، ووقف تدفق العناصر الإرهابية عبر أراضيها إلى العراق لتهديد أمن واستقرار هذا البلد ليس لمصلحتنا بل لمصلحة الاستقرار والسلام والتطور في المنطقة ولمصلحتها هي في النهاية أيضاً».

وبشأن إرسال بلاده بوارج حربية إلى السواحل اللبنانية، قال ساترفيلد: إن «الولايات المتحدة تنشر قواتها حول العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط للدفاع عن مصالحنا وحماية حلفائنا وأصدقائنا والدفاع عن مصالحهم». وأمل في أن يتمكن اللبنانيون من «تذويب الخلافات فيما بينهم وانتخاب رئيس جديد لبلادهم في القريب العاجل، وأن يكون ممثلوهم المنتخبون ديمقراطياً قادرين على التحرك بحرية دون ضغوط أو قيود أو تهديدات خارجية لاختيار مستقبلهم السياسي».

في السياق الداخلي اللبناني، جددت قوى 14 آذار (الأكثرية) في الذكرى الثالثة لانطلاقها تمسكها بالمبادرة العربية.

وفي أول مؤتمر عام تعقده منذ 2005 أكد النائب سمير الجسر في كلمة أن المبادرة العربية لحل الأزمة بين الأكثرية والمعارضة «رسمت خارطة طريق للخروج من الأزمة». وقال «نحن نتمسك بالمبادرة» متهماً الداعين إلى مبادرات أخرى «بالتسويف للانقضاض على الوطن».

وأضاف: «الفراغ الرئاسي زعزعة لركن من أركان الهيكل وانهياره لن يوفر أحداً».

وحددت الأكثرية الحاكمة في الذكرى الثالثة لانطلاقها مفهومها لأصل الأزمة اللبنانية ورؤيتها للدولة، وذلك في وثيقة سياسية عرضت في مؤتمر ضم، وفق المنظمين، نحو 2500 شخص تقدمهم قادتها.

وقدمت هذه القوى وثيقتها بعنوان «معاً من أجل خلاص لبنان» والتي حملت الخطوط العريضة المطروحة على النقاش مع مختلف الفرقاء.

وأكدت الوثيقة التي قرأها النائب السابق فارس سعيد «أن لبنان أمام لحظة مصيرية ليكون إما ساحة عنف مجاني للقوى الإقليمية وإما دولة قادرة على النهوض بمسؤولياتها».

وشددت الوثيقة على أن الخلاف الحاد الحالي «لا يقوم على حقيقة طائفية ولا انقسام سياسي، بل يقوم على بعد ثقافي عميق وجذري تتواجه فيه نظرتان مختلفتان واحدة تقوم على ثقافة السلام والعيش معاً والأخرى تقوم على ثقافة العنف والفصل».

ولفتت إلى أن مستقبل لبنان «مرتبط بالقدرة على إرساء ثقافة السلام والوصل في الحياة الوطنية عبر مقررات جذرية أهمها: تثبيت الاستقلال من خلال تأمين الوحدة الوطنية التي هي شرط للاستقلال عن الخارج».

ومن المقررات الجذرية «صون السيادة من خلال الإسراع بإعادة انتظام المؤسسات وتوكيل الدولة مهمة توفير الأمن للجميع، أي دولة لها الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة وان لا يكون في لبنان جيشان يخضعان لسلطتين مختلفتين»، في إشارة إلى حزب الله، ابرز أطراف المعارضة، الذي يحتفظ بالسلاح خارج إطار الدولة بهدف مقاومة إسرائيل.

بدوره رفض وزير الدولة اللبنانية لشؤون التنمية الإدارية جان أوغاسابيان الطريقة التي تمت بها دعوة لبنان لحضور القمة عبر معاون وزير الخارجية السوري وقال: «لو أنها وجهت بحسب الأصول المعتمدة في الجامعة العربية، أي أن تكون موجهة من قبل الرئيس السوري إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، الذي تناط صلاحياته اليوم برئيس الوزراء فؤاد السنيورة».

وعن صحة القول بأن السنيورة لن يشارك في القمة اعتبر أوغاسابيان أن «هذه المعلومات استباق للأمر، فالموضوع لا يزال قيد البحث»، لكنه لفت إلى أن هناك «ثمة توجه عام لدى العديد من الوزراء لعدم حضور لبنان للتأكيد أن الوضع غير طبيعي في لبنان ويجب تغييره».

في هذه الأثناء، استقبل وزير الخارجية والمغتربين المستقيل فوزي صلوخ في مكتبه في الوزارة القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال سيسون في حضور المستشارة جوان قزي، وجرى استعراض للأوضاع والتطورات، وأكدا على «ضرورة مواصلة التشاور والتواصل بغية إيجاد الظروف الملائمة للتوصل إلى حل للأزمة اللبنانية». كما أشارا إلى «ضرورة تعزيز الحوار بين جميع الأطراف».