أدلى الناخبون الايرانيون بأصواتهم أمس في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لاختيار أعضاء الدورة الثامنة وسط مشاركة وصفت ب«القوية» توقعت مصادر حكومية أن تبلغ 70 في المئة، بعد تمديد التصويت لثلاث ساعات إضافية فيما تعلن اليوم نتائج التصويت الذي تبدو نتيجته شبه محسومة لصالح المحافظين بالتزامن مع اتهامات من جانب التيار الإصلاحي بانتهاكات وتشكيك أميركي في نزاهة الانتخابات معتبراً أن أي نتيجة ستكون (معدة).

وأعلن مصدر رسمي في طهران أن نسبة الاقتراع في الانتخابات الحالية بلغت حوالي 70% ما يعني زيادة بنسبة 20% مقارنة بالدورة السابقة قبل 4 سنوات، في حين تم تمديد عمليات الاقتراع لثلاث ساعات إضافية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن الناطق باسم مجلس صيانة الدستور والهيئة المركزية للرقابة على الانتخابات التشريعية الثامنة عباس علي كدخدايي أن «نسبة استهلاك أوراق الاقتراع ازدادت 20% مقارنة بالدورة السابقة ما يؤكد المشاركة الملحمية للشعب في الانتخابات».

يشار إلى أن نسبة الاقتراع في انتخابات مجلس الشورى الماضية قبل 4 سنوات بلغت 51 %.

واعتبر كدخدايي أن مشاركة المواطنين في الانتخابات «كبيرة وجيدة، والإقبال كان كبيراً»، وأوضح أن الإقبال على التصويت «ازداد بشكل واسع بعد الظهر»، مشيراً إلى أن «التقارير من كل أنحاء البلاد تدل على مشاركة واسعة من قبل الشعب في الانتخابات».

وقال إن هناك ما بين 3 إلى 7 مراقبين من قبل مجلس صيانة الدستور في كل قلم اقتراع. ولفت كدخدايي إلى أن عملية فرز الأصوات آلياً ستجري في بعض الدوائر الانتخابية فقط، موضحاً أن عملية الفرز ستكون يدوية في الغالب «بسبب وجود بعض المشكلات».

وفي هذا السياق أوردت وكالة «فارس» للأنباء أن 1000 مراقب تابعين للتيارات الإصلاحية يقومون بالإشراف على صناديق الاقتراع بالعاصمة طهران.

ولفتت إلى أن هذا العدد من المشرفين الإصلاحيين يتواجدون في أقلام الاقتراع بناء على اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع المشترك الذي ضم 3 من أعضاء لجنة ائتلاف الإصلاحيين في طهران مع أعضاء الهيئة المشرفة على الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.

من جانبه، أعلن أمين مجلس أمناء الدستور احمد جنتي عدم تسلم المجلس أي تقرير عن مخالفة القانون في الانتخابات التشريعية حتى الآن.

واعتبر جنتي، بحسب وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، أنه «كلما زاد حضور الشعب في الانتخابات كلما تزداد قوة وشموخ وعظمة الشعب الإيراني».

وفي هذا الإطار أعلنت لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية في بيان أن المهلة الزمنية المحددة للاقتراع لانتخابات الدورة الثامنة لمجلس الشورى الإسلامي تم تمديدها حتى التاسعة من مساء أمس بتوقيت طهران. وأشارت اللجنة إلى أنه كان من المقرر أن تنتهي مدة الاقتراع في الساعة السادسة مساء.

من جانبه دعا حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، لدى اقتراعه الشعب الإيراني إلى تجديد ولائه لأهداف الإمام الراحل من خلال مشاركته الفاعلة في الانتخابات الحالية. ووصف المشاركة في هذه الانتخابات بـ «المصيرية».

وكانت السلطات الإيرانية منعت حفيد الخميني من الترشح للانتخابات قبل أن تعود وتسمح له بذلك، إلا انه قرر العزوف عن خوضها.

وكان وزير الأمن الإيراني غلام حسين محسني أجئي تعهد في وقت سابق بأن التزوير لن يطال أي صوت في الانتخابات البرلمانية.

وصف نائب وزير الداخلية الإيراني علي رضا افشار بأنه «يوم مجيد»،مشيداً بنسبة المشاركة المرتفعة في الانتخابات التشريعية من دون أن يعطي أي أرقام حيال هذه النسبة.

وتحدث افشار عن «مراقبين... يقرون بأن الانتخابات شبيهة بالانتخابات السابقة ونسبة المشاركة فيها أكثر كثافة وتجري بشكل أفضل». وأعرب عن الأمل في الحصول على النسبة الأقصى للمشاركة.

ونسبة المشاركة تكاد تكون علامة الاستفهام الوحيدة في الانتخابات المحسومة نتيجتها سلفاً لصالح المحافظين بعد رفض قبول طلبات معظم المرشحين الإصلاحيين.

في غضون ذلك، تحدث رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق مهدي كروبي، احد أقطاب التيار الإصلاحي، في تصريحات صحافية عن «انتهاكات» في سير العملية الانتخابية، وقال: إن بعض أنصاره اخبروه أن أشخاصاً كانوا يدخلون مراكز اقتراع «بنوايا سيئة... ويضعون لوائح على الطاولة» التي كان الناخبون يملأون أوراق اقتراعهم عليها ويطلبون منهم الاقتراع للأسماء الموجودة على هذه اللوائح.

وعبر كروبي عن «الأمل» في أن يوضع حد لهذه التصرفات «بعد أن تكلمت مع وزارة الداخلية»، لكنه اعتبر أن «مشاركة الشعب في الانتخابات كانت جيدة». لكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رد بعد أن أدلى بصوته قال: إن «البرلمان ملك للشعب ويجب أن يعكس ما يريده الشعب».

وشككت الولايات المتحدة في نزاهة الانتخابات الإيرانية وقالت: إن أي نتيجة للانتخابات ستكون معدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك: النتائج في جوهرها معدة .. إنها معدة لأن الشعب الإيراني لم تتح له فرصة التصويت لمجموعة متكاملة من الأشخاص.